الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العدد 32
- بتاريخ: 28 - 3 - 1893
حافظ ونجيب
. ح. كل عام وأنتم بخير. ن. وأنتم في مراقي الصحة يصحبكم السرور وترافقكم السلامة وأعاده الله تعالى عليكم وأنتم على ما تحبون من الخير والنعم. ح. قرأت تاريخ المعارف في الأستاذ. ن. نعم ولقد أحسن الأستاذ في تذكير المصريين والأجانب بتاريخ العائلة المحمدية العلوية وإظهار فضل مؤسسي الحكومة المصرية من الترك والعرب والجركس والارنؤط والروم الذين خدموا البلاد حيث لا أجنبي فيها فإن بعض الناس لجهلهم هذا التاريخ يغترون بكلام الأجراء وينسبون كل عمل صالح إلى الأجنبي ويرمون المصري بالعجز والجهل والخشونة فإذا وقفوا على هذا التاريخ تحققوا أن الأجانب دخلوا على حكومة نظامية وأمة متمدنة قبل أن تحل قدمهم في أراضيهم وعلموا مقدار فضل هذه العائلة ونعمها التي طوقت بها عنق كل مصري. ح. ليته يستقصي الإدارات والأعمال ويقص على الناس مجمل هذا التاريخ البديع. ن. ما فتح هذا الباب إلا وهو يريد استقصاء ولكنه يقدمه في
إعداد متفرقة ترويحاً للنفوس. ح. أخشى أن يدخل باب التاريخ ويترك باب التهذيب والتأديب فيحجب عنا مقالاته الافتتاحية التي هدت الناس لكثير من الفوائد والطرق الأدبية. ن. هو لا يترك هذا الباب وإنما يقدم المطالب بحسب مقتضيات الأحوال وهنا أحكي لك حكاية كان رجل يخطب قومه يوم الجمعة بخطبة لا يغيرها واستمر على ذلك شهوراً فجاءه رجل وقال له يا أستاذ لك شهور تخطبنا بخطبة واحدة هلا غيرتها بأخرى فقال له وهل عملتم بما فيها حتى أتركها بغيرها فخجل الرجل وانصرف. والأستاذ يطالبنا بمطالبه فإن قمنا بما فيها فتح أبواباً غير ما قدمها وأن رآنا مقتصرين على القراءة بلا عمل كان له أن يحجب عنا المقالات التهذيبية بما يراه مناسباً للزمان وأهله صح. لقد نصحت ووعظت ولكننا بلينا بخلطاء يشوشون أفكارنا ويقبحون أعمالنا ويميتون هممنا فنشأ عن سعيهم السيئ وقوف الأفكار وسوريين وفرس وغيرهم فقد أخطأت ورميت الأبرياء بما يرمى به الجناة وأن عنيت فرداً أو أفراداً فما ينبغي أن تلصق بهم رجال جنسهم وهم لك في الوطن شركاء ولا يضاح هذا الأمر أنبهك على أنه يوجد كثير من الأوروبيين والسوريين والفرس لهم الأملاك العظيمة والمزارع الكثيرة وقد اختلطوا بالتجار والفلاحين والمستخدمين وشاركوهم في كل عمل من أعمالهم فهم الآن في حكم المصري من حيث المصلحة العامة وإن أمتاز كل فريق بتابعيته لدولة أخرى أو نسبته على وطن آخر وحيث
أن المصلحة العامة تجمعهم مع جموع المصريين كان عليهم أن لا يسيئوا الظن بهم بسبب تهور بعض السفلة الرعاع وتعصب الأدنياء الوضعاء
إلا يسمعون قول سيدنا موسى عليه السالم خطاباً للحق سبحانه {اتهلكنا بما فعل السفهاء منا} على أننا نعلم أن في كل جنس الأمين والخائن فلا تؤاخذ هذه الجموع الأمينة بالخونة الذين حملتهم ألفاقة على بيع مياه وجوههم سعياً خلف ثروة يحصلونها أو وجاهة يدركونها ولا طريق لهم إلا السعاية بما يسود وجوههم ويرفع النعل الخلقة الملوثة عليهم قدراً والغبي من يؤاخذ المصريين أو السويين أو الأجانب بفعل سفلتهم بعد علمه بأن فعل الخائن لا يضر الأمين المخلص {وإن ليس للإنسان إلا ما سعى} على أن الروابط التي بين الوطني والمستوطن كثيرة وكلها تدعو لحفظ نظام الاجتماع وتوحيد المعاملة من غير نظر للجنس وأقوى روابط المصري بالسوري اتحاد التابعية في العثماني منهم والعهود الدولية في الحماية الذي يعطى حكم انباع دولته الأصليين. فكل محب لحكومته من المصريين يلزمه تنفيذ أوامرها وحفظ عهودها وتأييدها بإجراء ما سنته من السير والمعاملة ومن سعى في مس حق من حقوق الذين تكفلت بالمحافظة عليهم فقد سعى في معاكستها وعصيان أوامرها فيجب علينا معاشر المصريين أن نعرف حقوق المعاهدات الدولية ونظهر مجد الأمة والحكومة بالقيام بما يؤيد ثقة أوروبا بنا ويكذب الإجراء وما نقلته الأخبار الكاذبة على الجرائد الأجنبية وهذا الذي يدعو إليه الأستاذ وينبه عليه وأن أرجف الإجراء بما ألجأهم إليه اشتعال نار الحسد في صدورهم وقد تنبهت الحكومة السنية لدسائسهم وعلمت ما وراء سعايتهم فلم تلتفت لمفترياتهم وأراجيفهم فإنها ابنه من أن تدخل عليها حيلة قوم يتجرون بالناف والأباطيل والأمة درست ما قدمه الإجراء من الدروس التضليلية فتحققوا تلونهم ونفاقهم وأعرضوا عنهم كل