الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صبر جميل
بارت تجارة الإجراء فلم يجدوا طريقاً تنفق به سلعتهم إلا السعاية من جهة والحط على الأمراء الصادقين في الخدمة من جهة أخرى ولما لم يفدهم ذلك ارجفوا بأن محرر الأستاذ سيبعد عن مصر إقعاداً لهمم المشتركين وسداً لباب تحصيل قيم الاشتراك فنحن ننادي في مشارق الأرض ومغاربها إننا من رجال الهيئة الوطنية المشمولين برعاية الحضرة الخديوية وحياطة الحكومة المصرية لا ننطق بكلمة ولا نتحرك حركة إلا وهي أعلم بها وكذلك رجال بريطانيا العظمة يعلمون من حركاتنا وسكناتنا ما هو مقرر بالتقارير المتتالية ممن لا نخطو خطوة إلا وهم على أثرنا ولم نزد في جريدتنا على النصح وتقبيح القبيح وتحسين الحسن وهو الذي تريد انكلترة أن تهدينا إليه ولا ينكر أحد أن حرية المبطوعات انتهت في مصر إلى أن يطعن الإجراء في المصريين طعناً شخصياً ويقبحوا أعمال من يرون صرف الأفكار عنه لا يبالون في أي عظيم كتبوا ولا بأية عبارة نطقوا ولا يليق بدولة عظيمة كدولة بريطانيا أن تحجر على زيد ما أباحته لعمر أو أن تبعد سيبويه لتنفق بضاعة نفطويه وعلى كل فإن ما أرجف به المرجفون من أبعادنا عن أوطاننا محض افتراء وكذب لا يكون في حكومة نظامية مقيدة بمجالس قانونية لا تستبد عليا بفعل من الأفعال وإذ دار إنسان على دوائر حكومتنا السنية وسأل عن هذه الإشاعة فإنه لا يجد لها أثراً ولا خبراً عند أصاغر الخدمة فضالً عن الأمراء الفخام وهناك يعلم أن المرجف بهذه هو المرجف بإغلاق الأستاذ أولاً ونفي صاحبه ثانياً على السنة أمثاله في الأرياف والمدن
وكلما زادونا أرجافاً وسعاية زدناهم إعراضاً وإهداراً ووقفنا أمامهم وقوف الجبل في مهب الرياح ولنا في مثل هذا المقام قصيدة قلناها في الاحتفاء وقد أحاطت بنا الجواسيس وتواترت أخبار الأراجيف ففترت همم الإخوان وداخلهم الخوف والرعب وثبتنا أمام تلك المزعجات وأخذنا ننشدها محاربة للنوائب وإظهاراً لما في الطوية من الصبر والثبات وإذا كان لساننا ذلك في حالة الشدة أفيرى المرجف أنه يحرك منا ساكناً بإرجافه في وقت الرخاء ونحن بين يدي أمير حكيم خبير بأحوال رعيته ووزير خطير هو أدق الناس في اختبار الناس ومعرفة ما هم عليه ولنورد بعض القصيدة هنا ترويحاً للنفس وتذكيراً بأيام التجلد للمحن والنوائب وقد أنشدناها توسلاً بالجد الأعظم صلى الله عليه وسلم وهي:
أتحسبنا إذا قلنا بُلينا
…
بَلينا أو يروم القلب لينا
نعم للمجد نقتحم الدواهي
…
فيحسب خامل أن دهينا
تناوشنا فنقهرها خطوب
…
ترى ليث العرين لها قرينا
سواءٌ حربها والسلم أنا
…
أناس قبل هدنتها هدينا
سُررنا بالصلى والبشر بادٍ
…
وكيُّ السر يستديع إلا نينا
ومرضعنا تغذينا بصبر
…
مرِير حين مازجنا حلينا
فطمنا بالظماء على ثبات
…
فصمنا عن شراب الجازعينا
إذا ما الدهر صافانا مرضنا
…
فإن عدنا إلى خطب شفينا
لنا جلد على جَلَد يقينا
…
فإن زاد البلاد زدنا يقينا
ألفنا كلّ مكروه تفدّى
…
له فرسانه بالرّاجلينا
فأعيا الخطبَ ما يلقاه منا
…
ولكنا صحاح ما عيينا
صلينا يا خطوب فقد عُرفنا
…
بأنّا الصُلب صُلنا أو صُلينا
وقرّي فوق عاقتنا وقولي
…
نزلت اليوم أعلى طور سينا
علينا للعلا دين وضعنا
…
عليه الروح لا الدنيا رهينا
فهل يمسي رهين في سرور
…
وهل تلقى بلا كدر مدينا
إذا ما المجد نادانا أجبنا
…
فيظهر حين ينظرنا حنينا
يغنينا فيلهبنا التغنيّ
…
عن الباكي وينسينا الحزينا
ولسنا الساخطين إذا رزئنا
…
عم يلقى القضا قلباً رزينا
فإنا في عداد الناس قوم
…
بما يرضى الإله لنا رضينا
إذا طاش الزمان بنا حلمنا
…
ولكنا نُهينا إن نهينا
فبيت المجد يهدمه التغابي
…
وزند الفضل ينتن أن أُبينا
وإنا والورى قسمان لكن
…
إذا ماتوا بنازلة حيينا
وإن لاذوا بعترتن ضعفنا
…
فإن رفعوا أنوفهم قوينا
وإن شئنا نشرنا القول درا
…
وإن شئنا نظمناه ثمينا
وإن شئنا سلبنا كل لب
…
وإن شئنا سحرنا المنشئينا
ومسطرنا يناجي كل حبر
…
بما يهوى ويعلى الكاتبينا
سلوا عنا منابرنا فإنا
…
تركنا في منصتها فطينا
لحكمتنا تقول إذا هذرتم
…
الاهبي بصحنك فاصجينا
ورثناها عن الآباء بحق
…
فإن سرنا نورّثها البنينا
بعيد أن يرى حبر غبياً
…
وسيد عترة يلفى هجينا
سرى فينا من الآباء سر
…
يسوق البر نحو الموذينا
فإن عشنا منحنا سائلينا
…
وإن متنت نفحنا الزائرينا
_ ومنها بعد التخلص والمديح _
أأنسى يوم مصر والبلايا
…
تطاردني ولا ألقى معينا
فكنتَ الغوث في ويم كريه
…
أخاف الشهم والحبر ألسمينا
مدحا فيه في إشراق شمس
…
فلما جاء مغربه هجينا
وهل أنسى هجوم الجند عصرا
…
بلا علم وقد كنا فجينا
أحاطوا بي وسدوا كل باب
…
وصرنا بين أيدي الباحثينا
وكان السطح مملوءاً بجند
…
وخلف البيت كم وضعوا كمينا
فأدركت الوحيد وكان صيداً
…
قريباً من فخاخ الطالبينا
وأرشدت النديم إلى مكان
…
رآهُ بعد حيرته مكينا
وأعمى الله عنا كل عين
…
وكان للعساكر ناظرينا
وصرنا فوق سطح فيه علو
…
يحطم هاوياً منه متينا
فلم أرهب وثوبي من طمار
…
ولم أنظر شمالاً أو يمينا
فقد كنا بلا ستر يرانا
…
أمام العين كل القاصدينا
وكم سرنا بلا خوف جهارا
…
ركبنا الخيل أو جئنا السفينا
وهل أنسى تصدّي بعض قوم
…
لأن أُمسي بحيهم طعينا
فخلفت العيال وسرت ليلاً
…
ولم أحمل حمول الظاعنينا
فكنت الغوث يا جداه دوما
…
وقعنا في المهالك أو قُفينا