الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثالثاً: من أمثلة القاعدة الأولى ومسائلها:
إذا ادعى رجل على امرأة نكاحاً أو ادعت عليه طلاقاً، وأشهدا على ذلك شاهدين - وكانا شاهدي زور - بغير علم القاضي بزورهما - فحكم القاضي بشهادتهما، فإنه عند أبي حنيفة رحمه الله: أن هذا القضاء نافذ ظاهراً وباطناً. ظاهراً: أن يسلم القاضي المرأة إلى الرجل ويقول لها: سلمي نفسك إليه فإنه زوجك، ويقضي على الزوج بالنفقة والقسم.
وأما النفاذ باطناً: فإنه يحل للزوج وطؤها، ويحل لها التمكين فيما بينها وبين الله تعالى.
ومستند أبي حنيفة رحمه الله تعالى: قول علي رضي الله عنه في مثل هذه القضية "شاهداك زوَّجاك"(1). وذلك حينما طلبت منه المرأة المنكرة للنكاح أن يجدد نكاحها من الزوج المدعي، فلو لم ينفذ النكاح باطناً لما امتنع رضوان الله عليه من تجديد العقد عليها عند طلبها.
وأما إذا ادعت المرأة طلاقاً وأشهدت على ذلك شاهدين - وكانا شاهدي زور بغير علم القاضي - فإن القاضي يفرق بينها وبين زوجها، ويوجب علي الزوج دفع مؤخر المهر إن كان، ويجوز لها أن تتزوج زوجاً غيره بعد انتهاء عدتها. ولو كان الزوج
(1) هذا الأثر لم أعثر على مصدره بعد طول بحث.
أحد الشاهدين. والشاهدان إذا كانا مزورين يتحملان التبعة والإثم أمام الله سبحانه وتعالى. وأما القاضي فإنما له الحكم بالظاهر ويترك الحكم على السرائر إلى الله سبحانه وتعالى.
والشاهد من المثالين أن حكم الناكل عن يمينه حكم هذين الشاهدين في أن نكوله يوجب جريان الحكم عليه ظاهراً وباطناً.
ومنها: ادعى عليه جارية أنه اشتراها بكذا فأنكر، فَحُلِّف فنكل، فقُضِي عليه بالنكول، تَحِلُّ الجارية للمدعي ديانة وقضاءً كما في شهادة الزور.