الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وحديث ابن عمر فيه أنه: ليس من السنة حمل السلاح يوم العيد. فهذا
شيء، والنهي عنه شيء آخر. فتأمل.
5655
- (أولئكَ رِجَالٌ اَمنوا بالغَيْبِ. يعني: الذينَ تحوَّلوا في
الصَّلاةِ لما جاءَهًمْ خَبَرُ تحولِ القِبْلَةِ إلى المسجدِ الحرام) .
موضوع.
أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير "(25 / 43 / 82) ، ومن
طريقه ابن مردويه - كما في " تفسير ابن كثير "(1 / 193) - عن إسحاق بن
إدريس: ثنا إبراهيم بن جعفر: حدثني أبي عن جدته أم [أبيه] نُويلة بنت مسلم
قالت:
صلينا الظهر أو العصر في مسجد بني حارثة، فاستقبلنا مسجد إيلياء، فصلينا
ركعتين، ثم جاءنا مَنْ يحدِّثنا: أن رسول الله قد استقبل البيت الحرام. فتحول
الرجال مكان النساء والنساء مكان الرجال، فصلينا السجدتين الباقيتين ونحن
مستقبلون البيت الحرام، فحدثني رجل من بني حارثة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد واهٍ جداً؛ بل موضوع؛ آفته إسحاق بن إدريس هذا؛ قال
البخاري في " التاريخ "(1 / 1 / 382) :
" تركه الناس، وهو الأسواري أبو يعقوب ". وقال بحيى بن معين:
" كذاب يضع الحديث ".
وبه أعله الهيثمي في " المجمع "؛ وقال (2 / 14) :
" وهو ضعيف متروك ".
وقد خالفه إبراهيم الزبيري فقال: ثنا إبراهيم بن جعفر بن محمود بن مسلمة
الحارثي عن أبيه عن جدته أم أبيه تويلة بنت أسلم (كذا) - وهي من المبايعات -
قالت:. . . فذكره مختصراً دون حديث الترجمة.
أخرجه الطبراني أيضأ (24 / 207 / 530) : حدثنا مصعب بن إبراهيم
الزبيري: حدثني أبي. . . إلخ.
وإبراهيم هذا صدوق؛ من شيوخ البخاري، ولذلك؛ قال الهيثمي:
" ورجاله موثقون ".
لكنْ مصعب هذا لم أعرفه؛ لكن يظهر أنه من شيوخ الطبراني المشهورين؛ فقد
روى له في " المعجم الأوسط " خمسة وعشرين حديثاً (9306 - 9330) . والله
أعلم.
وإن مما يؤكد وهاء إسحاق بن إدريس: مخالفته لإبراهيم الزبيري في الإسناد
والمتن.
أما الإسناد؛ فقد سمى صحابية الحديث: (نُويلة بنت مسلم) . وسماها
الزبيري: (تُويلة بنت أسلم) . والأولى بالنون، والأخرى بالتاء المثناة من فوق.
وقد رجح هذه الحافظ في " الإصابة "؛ لأنها من رواية إبراهيم بن حمزة، قال:
" وهو أوثق ". يعني: من إسحاق بن إدريس! وفي العبارة تساهل لا يخفى
على اللبيب.
وأما الحق؛ فقد زاد إسحاق فيه:
" فحدثني رجل من بني حارثة. . . . " إلخ.
فهي زيادة منكرة؛ بل باطلة. والله أعلم.
والحديث؛ أورده الحافظ في " الفتح "(1 / 503، 506 - 507) نقلاً عن
" تفسير ابن أبي حاتم " عن ثويلة بنت أسلم. . . فذكر الحديث مقطعاً في
الموضعين دون حديث الترجمة. وقد وقع فيهما: (ثويلة) ! بالثاء المثلثة، وأظنه
تصحيفاً. والله سبحانه وتعالى أعلم.
واعلم أن هذا الحديث من جملة الأحاديث الكثيرة الواهية التي سوَّد بها
مختَصِرَا " تفسير ابن كثير " كتابيهما، ألا وهما: الشيخ محمد نسيب الرفاعي،
والشيخ الصابوني؛ فقد أوهما القراء في " المقدمة " أنهما حذفا من كتابيهما
الأحاديث الضعيفة التي وردت في كتاب ابن كثير، وأنهما اقتصرا على الأحاديث
الصحيحة فقط! والواقع يشهد بخلاف قولهما؛ إذ هما جاهلان بهذا العلم، والأول
منهما أنا من أعرف الناس به؛ فقد عاش في الدعية السلفية عشرات السنين،
وكان يحضر دروسي في حلب وغيرها، واستفاد منها ما شاء الله تعالى إلا هذا
العلم! وكتابه هذا المختصر أكبر دليل على ذلك.
وأما الآخر: الصابوني؛ فأمره أوضح؛ فإنه أشعري خَلَفِيّ مُر! وقد تقدمت
بعض النماذج الأخرى التي، تدل على ما ذكرنا من جهلهما وافتئاتهما على هذا
العلم. .
وقد زاد الرفاعي على زميله الصابوني سيئة أخرى، وذلك أنه صرح بصحة
الحديث في " فهرس الأحاديث " الذي وضعه في آخر المجلد، وبناء عليه قال معلقاً
على الحديث (1 / 120) :