الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذَكَرَهُ فِي جُمْلَةِ أَحَادِيثَ فِي مَوْتِ الْفَجْأَةِ، أَعَلَّهَا كُلَّهَا، غَيْرَ حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ، رَفَعَهُ مَرَّةً، وَمَرَّةً لَمْ يَرْفَعْهُ، بِلَفْظِ:«مَوْتُ الْفَجْأَةِ أَخْذَةُ أَسَفٍ» .
قُلْتُ: وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي «الْمِشْكَاةِ» (1611) مُصَحَّحَاً، وَمِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَالْبَيْهَقِيِّ أَيْضَاً.
5550
- «رَحِمَ اللهُ إِخْوَانِي بِقَزْوِينَ» يَقُولُهَا ثَلاثَاً، ثُمَّ بَكَى، فَانْصَبَّتْ دُمُوعُهُ عَلَى خَدِهِ، فَجَعَلَتْ تَقْطُرُ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا، مَا قَزْوِينُ هَذِهِ؟ ، وَمَنْ إِخْوَانُكَ الَّذِينَ بِهَا؟ ، فَإِنَّكَ ذَكَرْتُهُمْ هَهُنَا حَتَّى بَكَيْتَ؟ ، قَالَ:«قَزْوِينُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهِيَ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا: (الدَّيْلَمُ) ، وَهِيَ الْيَوْمَ فِي يَدِ الْمُشْرِكِينَ، وَسَيَفْتَحُهَا اللهُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عَلَى أُمَّتِي، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ، فَلْيَأْخُذْ بِنَصِيبِهِ مِنْ قِبَلِ الرِّبَاطِ بِقَزْوِينَ» (1) .
مَوْضُوعٌ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي «مُسْنَدُ الشَّامِيِّينَ» (ص 683) مِنْ طَرِيقِ
أَبِي نُعَيْمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ مُقَاتِلِِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
(1) خَرَّجَ الشَّيْخُ رحمه الله هَذَا الْحَدِيثَ فيمَا سَبَقَ مِنْ هَذِهِ السِّلْسِلَةِ بِرَقَمِ (3247) ، وَفِي كُلِّ الْمَوْضِعَيْنِ زَوَائِدُ يَسِيرَةٌ عَلَى الآخَرِ. (النَّاشِرُ) .
بَيْنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ مَعَنَا، إذْ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، كَأَنَّهُ يَتَوَقَّعُ أَمْرَاً، فَقَالَ:. . . . . . . . فَذَكَرَهُ.
قُلْتُ: وَهَذَا حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، أَوْرَدَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «ذَيْلِ الأَحَادِيثِ الْمَوْضُوعَةِ»
(ص93. هِنْدَيَّةُ) مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرَانِيِّ، وَقَالَ:
«مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ كَذَّابٌ. وَالرَّاوِي عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الْخُرَاسَانِيُّ عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ كَذَّابٌ وَضَّاعٌ أَيْضَاً. فَالَ الرَّافِعِيُّ:
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبِي حَاتِمٍ أنه أَوْرَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ عَنْ زَافِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ يرفعه إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ قال:
كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ. . . . . . .» .
قُلْتُ: فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ، ثُمَّ قَالَ السُّيُوطِيُّ:
«هَذَا الإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ بَيْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَزَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لا يُتَابعُ عَلَى حَدِيثِهِ، عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ لا يُتَابعُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثِيْرُ الْغَلَطِ، وَاسِعُ الوَهْمِ» .
قُلْتُ: بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُطَّ عَلَى هِشَامٍ هَذَا، فَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الضُّعَفَاءِ» (3 / 90) ، وَتَبِعَهُ الذَّهَبِيُّ، فَقَالَ فِي «ضُعَفَائِهِ» (ص711 / 6754) :
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَثُرَتْ مُخَالَفَتُهُ للأثبات، فَبَطَلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ. ثُمَّ رَوَى لَهُ حَدِيثَيْنِ أَرَاهُمَا مَوْضُوعَيْنِ، أَحَدَهُمَا عَنْ ابْنِ أَبِي ذئبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
«الدَّجَاجُ غَنَمُ فُقَرَاءِ أُمَّتِي، وَالْجُمُعَةُ حَجُّهُمْ» .
قُلْتُ: لَكِنْ تَعْصِيبُ الْجِنَايَةِ فِي هذَا الْحَدِيثِ بِالرَّاوِي لَهُ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ: عَبْدُ اللهِ (وَفِي الأَصْلِ: مُحَمَّدُ! ، وَهُوَ خَطَأٌ) ابْنُ يَزِيدَ بْنِ مَحْمَشٍ أَوْلَى، لأنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِِ.
فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي «الْمَوْضُوعَاتِ» (2 / 253) :
وَأَقَرَّهُ السُّيُوطِيُّ فِي «اللآلَي» (2 / 28) .
ثُمَّ إِِنَّ حَدِيثَ التَّرْجَمَةِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي «الذَّيْلِ» (ص92) مِنْ رِوَايَةِ الْحَافِظِ أبِي الْعَلاءِ الْعَطَّارِ بِسَنَدِهِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْغَازِيِّ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَّا. . . . . . بسنده عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ رضي الله عنه مَرْفُوعَاً.
وَقَالَ: «قَالَ فِي «الْمِيزَانِ» : دَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْغَازِيِّ شَيْخٌ كَذَّابٌ، لَهُ نُسْخَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَّا» .
قُلْتُ: وَمِنْ تَسَاهُلِ السُّيُوطِيِّ وتناقضاته الْعَجِيبَةِ: أنَّهُ مَعَ حُكْمِهِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ بِالْوَضْعِ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، فَقَدْ أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ الْمُتَقَدِّمَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ معاً، وَرِوَايَةِ الْعَطَّارِِ هَذِهِ عَنْ عليٍّ فِي كِتَابِهِ «الْجَامِعِ الصَّغِيْرِ» الَّذِي ادَّعَى فِي مُقَدِّمَتِهِ: أَنَّهُ صَانَهُ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ! . وَقَدْ كُنْتُ بَيَّنْتُ فِي مُقَدِّمَةِ ضَعِيفِ الْجَامِعِ وَزِيَادَته أنَّهُ لَمْ يَسْتَطِعِ الْوَفَاءَ بِهَذَا الشَّرْطِ مَعَ الأَسَفِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ شَاهِدٌ جَدِيدٌ عَلَى ذَلِكَ. والله المستعان