الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكائن ببيت المقدس فيهمن الإشكال ما لا يدفعه مقال، ولا سيما بعد زيادة قوله:" باطنه فيه الرحمة ": المسجد؛ فإن هذا غير ما سيقت له الآية، وغير ما دلت عليه، وأين يقع بيت المقدس أو سوره بالنسبة إلى السور الحاجز بين فريقي المؤمنين والمنافقين، وأي معنى لذكر مسجد بيت المقدس ههنا، فإن كان المراد أن الله سبحانه ينزع سور بيت المقدس ويجعله في الدار الآخرة سوراً مضروباً بين المؤمنين والمنافقين؛ فما معنى تفسير باطن السور وما فيه من الرحمة بالمسجد؟!
وإن كان المراد أن الله يسوق فريقي المؤمنين والمنافقين إلى بيت المقدس، فيجعل المؤمنين داخل السور في المسجد، ويجعل المنافقين خارجه؛ فهم إذ ذاك على الصراط وفي طريق الجنة وليسوا ببيت المقدس. فإن كان مثل هذا التفسير ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلنا وآمنا به، وإلا فلا كرامة ولا قبول ".
5664
- (إِن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله، فلا تصوموا فيهن إلا صوما في هدي) .
منكر بذكر الإستثناء. أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (2 / 187 / 35) من طريق سليمان أبي معاذ عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة السهمي:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع يوم النحر فينادوا:. . . فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته سليمان هذا _ وهو ابن أرقم _، قال الذهبي في ((الكاشف)) :
((متروك)) .
وقد تابعه من هو مثله أو قريب منه. وهو مخرج في ((الإرواء)) (4 / 133) .
وقد خالفهما معمر إسنادا ومتنا:
فرواه عن الزهري بسنده الصحيح عن رجل من أصحاب النبي لى الله عليه وسلم قال:
أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن حذافة أن يركب راحلته أيام منى. . . الحديث نحوه، دون الإستثناء. وهو الصحيح.
رواه الطحاوي وأحمد.
ورواه الحاكم (3 / 631) من طريق آخر عن الزهري.
ثم أخرجاه وكذا ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (4 / 21) من طريق أخرى من حديث عبد الله بن حذافة نفسه.
وإسناده صحيح أيضا.
وكذلك رواه جمع من الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، دون الإستثناء.
الأمر الذي يؤكد نكارة هذه الزيادة في هذا الحديث.
وقد خرجت بعض طرقه عن أولئك الصحابة في المصدر المشار إليه آنفا برقم (963) ، وأحدها في (صحيح مسلم) عن كعب بن مالك رضي الله عنه.
لكن معنى الحديث صحيح عندي، لحديث البخاري وغيره عن عائشة وابن عمر قالا:
((لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن، إلا لمن لم يجد الهدي)) .
وهو _ وإن لم يكن صريحا في الرفع ، فهو _ في حكم المرفوع عند الجمهور، كما ذكرت في ((الإرواء)) (4 / 132 - 133) ، وهو الذي اختاره ابن جرير الطبري، بل إنه استصوب أنه لا يجوز أن يصوم غيرها، لأنه قبل إحرامه بالحج إنما يكون معتمرا وليس متمتعا بالعمرة إلى الحج، والله عز وجل يقول:(فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) ، وإذا صامها بعد فراغه من مناسكه، فلم يصمها في الحج، وذلك خلاف قوله تعالى في تمام الآية:(فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج. .) . فرجع كلامه، فإنه قوي رصين.
ويؤيده _ في رأيي _ أنها لا تنطبق إلا على من لم يجد الهدي يوم وجوبه، وهو يوم النحر، وأما قبل ذلك بأيام كثيرة أو قليلة، فلا عبرة بذلك، لأنه إن صام فيها، فمن الممكن أن يجده من بعد، فيجب عليه الهدي، ويذهب ما قدمه من الصيام، وما مثل هذا إلا مثل رجل معسر صام ثلاثة أيام ينوي بصومهن كفارة يمين، ليمين يريد أن يحلف بها ويخنث فيها، وذلك ما لا خلاف فيه أنه غير مجزئ من كفارة إن حلف بها بعد الصوم فحنث. إلى غير ذلك من الأمثلة التي ساقها ابن جرير في تأييده لما استصوبه من الحكم، فراجعه، فإنه قيم نفيس.
ومنه تعلم أنه لا وجه لوقف الشوكاني في ((السيل الجرار)) (1 / 221 - 222) عن الأخذ بجواز صيام الأيام الثلاثة للمتمتع لتردده بين أن تكون الآية المتقدمة عامة خصصت بأحاديث النهي عن صيام أيام التشريق نهيا عاما في الأحاديث المشار إليها آنفا، أو أن تكون هذه الأحاديث مخصصة بالآية! قال:
((ولا ينتهض لنسخ النهي عن صيامها: ما ورد عن بعض الصحابة)) .
يشير إلى أثر عائشة وابن عمر المتقدمين، وقد عرفت أنهما في حكم المرفوع.