الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكره ابن حبان في " الثقات " في (الطبقة الثانية) ؛ يعني التابعين. لكن ذكر البخاري - كما تقدم، وتبعه أبو حاتم - أن روايته عن أنس مرسلة. فيكون علة الحديث الانقطاع. والله أعلم.
5977
- (إِذَا قال الإمام: سمع الله لمن حمده؛ فليقل من وراءه: سمع اَللَّه لمن حمده، [اَللَّهُمَّ! ربّنا ولك الحمد] ") .
ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه "(1 / 339 - 340 / 5، 6) : ثَنا
أبو طالب الحافظ أحمد بن نصر: نَا أحمد بن عمير الدمشقي: ثَنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو: ثَنا يحيى بن عمرو بن عمارة بن راشد أبو الخطاب قال: سمعت عبد الرحمن بن ثابت بن ثَوْبَانِ يقول: حدثني عبد الله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة مَرْفُوعاً به؛ دون الزيادة.
ثم قال: حدثنا أبو طالب الحافظ أَيْضًا: ثَنا يزيد بن محمد بن عبد الصمد: ثَنا يحيى بن عمرو بن عمارة: سمعت ابن ثابت بن ثوبان. . . فذكره بالزيادة فقط، دون جملة التسميع. وقال الدّارقطني عقبه:
" هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد. والله أعلم ".
قلت: وهذا الاختلاف في لفظ الحديث إنما هو من عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان؛ فإن سائر رجال الإسناد ثقات، أما هو فمختلف فيه، وقد لخص أقوال العلماء فيه الحافظ ابن حجر، فقال في " التقريب ":
" صدوق يخطئ ".
وإنما رجح الدّارقطني روايته الثانية بشيء خارج عن هذا الإسناد - فيما يغلب
على ظني -، وهو: أن الحديث قد رواه الشيخان وغيرهما من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مَرْفُوعاً أتم منه بلفظ:
" إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر؛ فكبروا، وإذا ركع؛ فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده؛ فقولوا: ربنا لك الحمد. . . " الحديث. وكذلك رواه ستة آخرون من الثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ كما هو مخرج في " إرواء الغليل "(2 / 118 - 122) ، وكذلك رواه أبو عوانة في " صحيحه "(2 / 120 - 121) عن أبي هريرة.
ومن هذه الطرق المتواترة عنه رضي الله عنه، يتبين أن ابن ثوبان لم يحفظ من الحديث إلا ما في حديث الترجمة فيها مع اضطرابه فيه، فتارة يذكر التسميع، وتارة يذكر التحميد، وهذا الثاني هو الموافق للرواية المتواترة، ولذلك؛ قال الدّارقطني - كما تقدم -:
" هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد ".
يعني: إسناد الأعرج عن أبي هريرة لرواية أبي الزناد عنه. فما بالك وقد تابعه أولئك الثقات المشار إليهم آنِفًا.
ونخرج من هذا التحقيق: أن حديث الترجمة من حيث إفادته أمر المؤتمين بالتسميع وراء الإمام غير معروف، ومن حيث إفادته أمرهم بالتحميد هو المحفوظ. فإن قيل: فهل يشرع للمقتدي أن يجمع بين التسميع والتحميد كما في حديث الترجمة مع ضعفه؛
فأقول: نعم؛ وذلك للأسباب التالية:
الأول: أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة أَيْضًا أنه:
" كان يقول: (سمع الله لمن حمده) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: (ربنا ولك الحمد) . . . " الحديث.
رواه الشيخان وأبو عوانة وغيرهم؛ كما تراه مُخَرَّجاً في " الإرواء "(2 / 36) .
ولما كنا مأمورين أن نقتدي به صلى الله عليه وسلم في كل العبادات، ومنها الصلاة كما في الحديث المشهور:
" صلوا كما رأيتموني أصلي ". رواه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في
" الإرواء " أَيْضًا (1 / 227 / 213) .
فعموم هذا الحديث يوجب علينا العمل بما في حديث أبي هريرة الذي قبله، كما هو ظاهر. ويؤيده التالي:
الثاني: أنه ثبت العمل به من بعض السلف والأئمة؛ فروى ابن أبي شيبة (1 / 253) ، والدارقطني (1 / 345 / 5)، ومن طريقه البيهقي (2 / 96) بالسند الصحيح عن محمد بن سيرين قال:. . . فذكر مثل حديث الترجمة بتمامه. وقد علقه الترمذي في " سننه "(2 / 56) عن ابن سيرين وغيره، وقال:" وبه يقول الشافعي وإسحاق ". وروى عبد الرزاق (2 / 167 / 2915)، ومن طريقه البيهقي بسند رجاله ثقات عن سعيد بن أبي سعيد: أنه سمع أبا هريرة وهو إمام الناس في الصلاة يقول: " سمع الله لمن حمده، اللهم! ربنا لك الحمد ". يرفع بذلك صوته وتابعه مَعًا.
ثم روى عبد الرزاق (2919) عن عطاء نحوه.
ثم قال البيهقي:
" وروي عن أبي بردة بن أبي موسى أنه كان يقول خلف الإمام: " سمع الله
لمن حمده ". وقال عطاء: يجمعهما أحب إِلَيَّ، وروي فيه حديثان ضعيفان قد خرجتهما في الخلاف ".
قلت: أظن أنه يعني هذا وحديث بريدة الآتي بعده.
وقد أشار الحافظ إلى ضعفهما في " الفتح "(2 / 284) ؛ فإنه قال بعد أن ذكر عن الشافعي مثل ما تقدم عن الترمذي:
" لكن لم يصح في ذلك شيء. ولم يثبت عن ابن المنذر أنه قال: إن الشافعي
انفرد بذلك؛ لأنه قد نقل في " الإشراف " عن عطاء وابن سيرين وغيرهما القول بالجمع بينهما للمأموم ".
الثالث: أننا إذا نظرنا إلى سنته صلى الله عليه وسلم الفعلية في هذا الركن، وهو الرفع من الركوع، على ضَوْء حديث أبي هريرة المتقدم - وما في معناه -؛ لوجدنا أن محل (التسميع) إنما هو في أثناء الاعتدال من الركوع، وأن محل التحميد إذا استتم قَائِمًا، فإذا قيل: إنه لا يشرع للمؤتم أن يقول (التسميع) ؛ لزم منه مخالفتان
اثنتان لا بد منهما:
الأولى: تعطيل أحد المحلّين من ورده.
والأخرى: إحلال (التحميد) محل (التسميع) ! وهو مما يقع فيه جماهير المصلين، كما هو مُشَاهَد؛ فإنهم يقولون:(ربنا ولك الحمد) في أثناء رفعهم من