الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحسن؛ هو البصري، فالحديث مع ضعف إسناده الشديد مرسل، وبخاصة
أنه من مراسيل الحسن البصري، وهي كالريح؛ كما يقول العلماء.
5906
- (أفيكم أحد يعرف القس بن ساعدة الإيادي؟ قالوا: نعم؛ كلنا نعرفه. قال: ما فعل؟ قالوا: هلك. قال: ما أنساه بسوق عكاظ، في الشهر الحرام، على جمل أحمر، يخطب الناس وهو يقول: أيها الناس! اجتمعوا، واسمعوا، وعوا، كل من عاش مات، وكل من مات فات، وكل ما هو آتٍ آت، إن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعِبراً، مهادٌ موضوعٌ، وسقفٌ مرفوعٌ، ونجومٌ تمورُ، وبحارٌ لا تغورُ، أقسم قُس حقاً! لئن كان في الأرضِ رضاً؛ ليكوننَّ سخطٌ، وإن لله ديناً هو أحب إليه من دينكمُ الذي أنتم عليه، ما لي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا، أم نزلوا فناموا؟ ثم أنشأ يقول:
في الذاهبينَ الأولينَ.... من القرون لَنَا بصائر
لما رأيتُ موارداً للمـ.... ـوت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها.... يسعى الأكابر والأصاغر
لايرجع الماضي إليك.... ولا من الباقين غابر
أيقنتُ أني لا محالةَ.... حيث صارَ القومُ صائِر) .
موضوع. أخرجه البزار (3 / 286 / 2759) ، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (12 / 12561) ، وابن عدي في ((الكامل)) (6 / 2155) ، وعنه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (2 / 104) من طريق محمد بن الحجاج اللخمي عن مجالد
عن الشعبي عن ابن عباس قال:
قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:. . . فذكره. والسياق للبزار،
وقال:
((لا يروى إلا من هذا الوجه، ومحمد بن الحجاج حدث بأحاديث لم يتابع عليها)) . وكذا قال البيهقي؛ إلا أنه قال في ابن الحجاج:
((متروك)) . وقال الهيثمي في ((المجمع)) (9 / 419) :
((رواه الطبراني والبزار، وفيه محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب)) .
ومجالد بن سعيد - وهو الهمداني -؛ ليس بالقوي، وما نسبه الدكتور القلعجي
في تعليقه على ((الدلائل)) للميزان: أنه شيعي كذاب، فهو كذب محض على ((الميزان)) ! ولعله من جهله بهذا العلم، وليس بسوء قصد؛ فإن الذهبي برأه من الكذب حين ساق له حديثاً من رواية عبد الله بن جرير بسنده عنه، فقال الذهبي:
((قلت: هذا كذب صريح، وما كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في ترجمة مجالد، فالآفة من ابن جرير)) .
هذا؛ وللحديث طريق آخر: يرويه القاسم بن عبد الله بن مهدي: حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به نحوه.
أخرجه البيهقي (2 / 102) .
قلت: وإسناده واهٍ بمرة؛ آفته القاسم هذا؛ اتهمه الذهبي بحديثين باطلين. وأبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية -؛ ضعيف رافضي.
وأخرجه البيهقي (2 / 101) من طريق سعيد بن هبيرة قال: حدثنا معتمر
ابن سليمان عن أبيه عن أنس بن مالك به مختصراً نحوه.
وآفة هذا سعيد بن هبيرة؛ قال ابن حبان (2 / 327) :
((يحدث بالموضوعات عن الثقات، كأنه كان يضعها أو توضع له فيجيب
فيها)) .
والحديث؛ أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (1 / 113 - 114) من الطريق الأولى، ومن حديث أبي هريرة نحوه. ثم قال:
((وهذا الحديث من جميع جهاته باطل، قال أبو الفتح الأزدي الحافظ: هو حديث موضوع لا أصل له)) .
ثم بين عللها. وقال الحافظ في ترجمة (قس) من ((الإصابة)) :
((وقد أفرد بعض الرواة طرق حديث قس، وفيه شعره وخطبته، وهو في (المطولات) للطبراني وغيرها، وطرقه كلها ضعيفة)) .
قلت: وقد خرجها السيوطي في ((اللآلي)) (1 / 183 - 193) ، وقد بيَّن عللها كلها إلا الأخيرة منها وهي أطولها وفيها زيادات كثيرة؛ فقد سكت عنها، وكأنه لظلمة إسنادها، وجهالة بعض رواتها، ونكارة متنها. ويد الصنع والتكلف ظاهرة عليها. والله أعلم.