الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفقرة الرابعة، ولا السابعة، ولا قوله في السادسة:" في برية "، وهو مخرج في " إرواء الغليل "(887)، ولذلك؛ قلت في سياق حديث الترجمة: إنه منكر. وعلته عبد الله بن عامر الأسلمي؛ فإنه مجمع على ضعفه؛ بل أشار البخاري إلى أنه ضعيف جدا بقوله: " ذاهب الحديث ". ولقد عرفه ابن حبان جيدا؛ فقال في " الضعفاء "(2 / 6) :
" كان ممن يقلب الأسانيد والمتون، ويرفع المراسيل والموقوف ".
ومن الواضح أن هذا مما انقلب عليه متنه وإسناده، والله أعلم.
5825
- (إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القبامة: الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) .
ضعيف. أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف "(4 / 391 - هندية) : حدثنا مروان بن معاوية عن عمر بن حمزة العمري قال: عبد الرحمن بن سعد - مولى لأبي سفيان - قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:. . . فذكره.
ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه مسلم (4 / 157) ، وأبو نعيم في " الحلية "(10 / 236 - 327) .
وخالفه في اللفظ الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني: ثنا مروان بن معاوية الفزاري به؛ إلا أنه قال:
" إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة رجل يفضي. . . " الحديث.
أخرجه البيهقي في " السنن "(7 / 193 - 194) .
وتابع الزعفراني: يحيى بن معين فقال: ثنا مروان بن معاوية به؛ إلا أنه زاد
في أوله (من) ؛ فقالت:
" إن من أعظم. . . " الحديث.
أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة "(197 / 608) . وقال أحمد (3 / 69) : ثنا إسماعيل بن محمد - يعني: أبا إبراهيم المعقب -: ثنا مروان - يعني: ابن معاوية الفزاري - به.
وأبو إبراهيم هذا؛ وثقه أحمد، وله ترجمة في " تاريخ بغداد "(6 / 265 - 266) ، و " التعجيل ".
وتابع مروان بن معاوية على هذا اللفظ: أبو أسامة عن عمر بن حمزة به.
أخرجه مسلم وأبو داود (2 / 297 - التازية) ، وأبو نعيم أيضا (10 / 236) .
قلت: يبدو جليا من هذا التخريج أن اللفظ الأخير أرجح مما قبله؛ لمتابعة أبي أسامة لمروان عليه، لكن مدارها كلها على عمر بن حمزة العمري؛ وهو ممن ضعف من رجال مسلم؛ فقال الذهبي في كتابه " الكاشف ":
" ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: أحاديثه مناكير ". وكذا قال في
" الميزان "، وزاد:
" قلت: له عن عبد الرحمن بن سعد عن أبي سعيد مرفوعا: " من شرار الناس منزلة يوم القيامة رجل يفضي إلى المرأة. . . " الحديث. فهذا مما استنكر لعمر ".
قلت: ولذلك؛ جزم الحافظ بضعفه في " التقريب "؛ فقال:
" ضعيف ".
وهو بذلك يعطي القارئ خلاصة الأقوال التي قيلت في الرجل من تعديل
وتجريح.
قلت: وروايته لهذا الحديث على اللفظين المتقدمين:
1 -
" إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة. . . ". 2 - " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة. . . ".
أقول: " فاضطرابه في روايته لهذا الحديث الواحد على هذين اللفظين اوشتان ما بينهما من حيث المبنى والمعنى؛ لدليل واضح على سوء حفظه، وقلة ضبطه، وتقدم له حديث آخر في النهي عن الشرب قائما، زاد فيه:
" فمن نسي؛ فليستقئ "(رقم 927) .
فلا جرم أنه ضعفه من تقدم ذكرهم من الأئمة والحفاظ المتقدمين والمتأخرين، وعليهم كنت اعتمدت في تضعيف الحديث في " آداب الزفاف في السنة المطهرة ".
ثم اقتضى ما أوجب إعادة الكلام عليه بزيادة في التحقيق والتخريج، ذلك أن أحد الإخوان الأفاضل - جزاه الله خيرا - أرسل إلي بالبريد المسجل كتابا، بعنوان:" تنبيه المسلم إلى تعدي الألباني على صحيح مسلم "، تأليف محمود سعيد ممدوح، فعرفت من اسم الكتاب ومؤلفه أنه حاقد حاسد من أولئك المبتدعة الذين
يتتبعون العثرات، ويبغونها عوجا، ولما تصفحته رأيت فيه العجب العجاب من التحامل وسوء الظن والتجهيل والتطاول علي، وغير ذلك مما لا يمكن وصفه وحصره في هذه الكلمة العجالة، وأصل ذلك أنه وضع قاعدة من عنده نسبني من أجلها إلى مخالفة الإجماع، وما هو إلا الذي حل في مخه؛ فقال (ص 7) :
" أما مخالفته للإجماع فإن الأمة اتفقت على صحة ما في مسلم من الأحاديث وأنها تفيد العلم النظري، سوى أحرف يسيرة معروفة وهي صحيحة، لكنها لا تفيد العلم "!
كذا قال المسكين من عندياته: " وهي صحيحة "!
وبناء عليه تهجم علي في بعض الأحاديث التي كنت انتقدتها في بعض مؤلفاتي، منها حديث الترجمة؛ فإنه سود أكثر من أربع عشرة صفحة في تقوية عمر بن حمزة هذا، ساردا أقوال من عدله، ونصب نفسه مجتهدا أكبر ليرد على أولئك الحفاظ الذين ضعفوه، ولكن بطرق ملتوية كثيرة، حتى ألقي في نفسي أنه من أولئك المقلدة الذين يتأولون نصوص الكتاب والسنة حتى لا تخالف أهواءهم؛ فقد صنع المذكور مثل صنيعهم؛ فقد نصب نفسه لتوثيق عمر الذي ضعفوه؛ نكاية وتشهيرا بالألباني مهما كانت السبل التي يسلكها في سبيل ذلك، فالغاية عنده
تبرر الوسيلة! والعياذ بالله تعالى.
وشرح هذا الإجمال وبيان ما في كلامه من اللف والدوران والظلم، وتحريف الكلام وإخراجه عن دلالته الظاهرة؛ مما يحتاج إلى فراغ ومراجعة لكتب العلماء في المصطلح وغيره، وهذان لا أجده في غمرة ما أنا فيه من تحقيق لمشروعي العظيم " تقريب السنة بين يدي الأمة "، هذا في نقده في صفحاته السوداء المشار إليها
آنفأ، فما بالك لو أردنا أن نرد على كتابه كله. فلعل الله يسخر له من إخواننا من يكشف ما فيه من الجهل والطعن والتحامل والظلم؛ ليرد الحق إلى نصابه.
ولكن لا بد من أن أضرب على ذلك مثلا أو أكثر - إن تيسر - حول هذا الحديث الضعيف.
لقد تقدم نقلي عن الذهبي أنه قال في عمر بن حمزة:
" ضعفه ابن معين والنسائي. وقال أحمد: أحاديثه مناكير ".
فحرف المذكور قول أحمد هذا: " أحاديثه مناكير " بأنه يعني بالنكارة التفرد.
ثم نقل عن الحافظ ابن حجر وكذا ابن رجب ما يؤيد به وجهة نظره بزعمه، وهو - لبالغ جهله بهذا العلم الذي يبدو من كتابه هذا أنه حديث عهد به مع غلبة العجب والغرور عليه - لا يفرق بين من قيل فيه:" يروي مناكير " - وهو ما نقله عن أحمد - وببن من قيل فيه: " منكر الحديث "! فهذا غير ذاك، ومثله - بل أبلغ منه - قول أحمد في عمر:" أحاديثه مناكير "؛ فإنه وصف شامل لجميع أحاديثه، فمثله لا يكون ثقة ألبتة، وهذا مما نبه عليه أبو الحسنات اللكنوي رحمه الله في " الرفع والتكميل "، فقال (ص 94) :
" وقال السخاوي في " فتح المغيث ": قال ابن دقيق العيد في " شرح الإلمام ": قولهم: " روى مناكير "؛ لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته وينتهي إلى أن يقال فيه: " منكر الحديث "؛ لأن " منكر الحديث " وصف في الرجل يستحق الترك لحديثه، والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة. كيف وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي: يروي أحاديث مناكير، وهو ممن اتفق عليه الشيخان. . . ".
فتأمل أيها القاري الكريم كيف فرق الإمام ابن دقيق العيد بين من يقال فيه:
" منكر الحديث " وبين من قال فيه أحمد: " يروي مناكير "، مع كونه ثقة؛ يتبين
لك أن الرجل لا يوثق بنقله؛ لأنه يموه به على الناس ويبعد بهم عن الحقيقة التي كان عليه أن لا يكتمها، وإن مما لا يرتاب فيه ذو فقه في اللغة أن قول أحمد في عمر:" أحاديثه مناكير " مثل قول من قيل فيه: " منكر الحديث "؛ بل لعل الأول أبلغ، فهو يستحق الترك لحديثه؛ فإن هذا ممن قال فيه أحمد:" يروي مناكير ".
ذاك مثال من تلاعب الرجل بأقوال العلماء وتدليسه بها على القراء.
ومثله تحريفه لكلام الذهبي المتقدم في حديث الترجمة:
" فهذا مما استنكر لعمر ".
فإنه تأوله بأنه أراد أنه من مفاريد عمر! بعد أن سود صفحة كاملة في بيان معاني (النكارة) ؛ تمويها وتضليلا، جاهلا أو متجاهلا - وأحلاهما مر - أن الذهبي قال هذه الكلمة بعد أن ضعف عمر كما تقدم، وإنما يمكن أن يؤول ذاك التأويل لو قاله في عمر وهو عنده ثقة، وهيهات!
وإن من عجائب هذا الرجل أنه أيد تحريفه المذكور بقوله (ص 147) :
" ثم ختم الترجمة بقوله: واحتج به مسلم ". وعقب عليه بقوله:
" ومن المعلوم أن مسلما لا يحتج إلا بثقة عنده "!
نقول: نعم؛ وهل البحث في كونه ثقة عند مسلم؟ ! هذا أمر مفروغ منه، وإنما ذلك من الذهبي لمجرد البيان، فأين التأييد المزعوم بعد ذاك التضعيف الصريح في
كتابيه: " الكاشف " و " الميزان " مع استنكاره لحديثه؟ !
ومما يؤكد ما سبقت الإشارة إليه من قلبه للحقائق العلمية: أنه رد على قولي
في آخر الحديث في " الآداب ":
" ولم أجد حتى الآن ما أشد به هذا الحديث. والله أعلم ".
فرد بأمرين (ص 154) :
" الأول: أن عمر بن حمزة قد يكون توبع، ولكن الشيخ الألباني لم يقف على المتابعة. . . ".
فأقول: نعم؛ وإلى الآن لم نجد له متابعا، فهل وجدت أنت ذلك مع شدة حرصك على الكشف عن أخطاء الألباني والتشهير به؟ ! لو وجدت؛ لبادرت إلى ذكره، فما فائدة قولك حينئذ:" قد يكون توبع " إلا الشغب! وهل تستطيع أن تحكم على حديث بالضعف إلا وعاد عليك قولك: " قد يكون توبع "! أو تقول: قد يكون له شواهد! كما قلت نحوه هنا، وهو:
" الثاني: أن هناك شواهد كثيرة. ونقول تأدبا مع " صحيح مسلم " يتقوى بحديث مسلم ولا يتقوى بها "!
فأقول: هذا تأدب بارد مع " الصحيح " من حيث أراد تعظيمه؛ لأن قوله: " ولا يتقوى بها " خطأ من ناحيتين:
الأولى: من حيث قصده، والأخرى: من حيث حقيقة الشواهد المزعومة.
أما الأولى: فكل عارف بهذا العلم الشريف لا يخفى عليه أن الحديث ولو
كان صحيحا فإنه يتقوى بالشواهد إلى درجة أنه قد يصير بها مشهورا أو متواترا، وهل ألفت المستخرجات على " الصحيحين " إلا تقوية لهما؛ كما هو مفصل في " علم المصطلح "، فكيف يقول هذا المتعالم: إن حديث مسلم لا يتقوى بالشواهد التي أشار إليها لو كانت شواهد حقا؟ !
أما الناحية الأخرى: فقد أجرى الله بحكمته على لسان ذاك المتعالم رغم
أنفه الحق في قوله: " إن تلك الشواهد لا يتقوى بها حديث مسلم "، وذلك؛ لأنها شواهد قاصرة؛ فإن أحدها عن أبي هريرة بلفظ:
" هل منكم الرجل إذا أتى أهله فأغلق عليه بابه وألقى عليه ستره واستتر بستر الله. . ثم يجلس بعد ذلك فيقول: فعلت كذا. . الحديث ".
والآخر بلفظ:
" لعل رجلا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؛. .
فلا تفعلوا فإنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون ". قلت: فهذان حديثان مختلفان سياقا ومتنا كما هو ظاهر، فكيف يصح جعلهما شاهدين للحديث وفيه ذاك الوعيد الشديد: " إن من أشر الناس عند الله منزلة. . . "، وفي اللفظ الآخر: " إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة. . . "؟ ! ذلك مما لا يصح مطلقا عند من يفهم ما يخرج من فمه!
نعم؛ هما يلتقيان معه - دون شك - في التحذير عن نشر السر، وفي مثل ذلك يقول الترمذي بعد أن يذكر حديثا في باب من الأبواب: وفي الباب عن فلان وفلان. فإنه لا يريد بذلك تقوية حديث الباب برمته؛ خلافا لما يفهمه بعض الطلبة! وقد بين ذلك الحافظ العراقي في " شرح مقدمة علوم الحديث "؛ فقال
(ص 84 - حلب) - بعد أن أشار إلى ما ذكرته عن الترمذي -:
" فإنه لا يريد ذلك الحديث العين، وإنما يريد أحاديث أخر تصح أن تكتب في ذلك الباب، وإن كان حديثا آخر غير الذي يرويه في أول الباب. وهو عمل صحيح؛ إلا أن كثيرا من الناس يفهمون من ذلك أن من سمي من الصحابة يروون ذلك الحديث الذي رواه أول الباب بعينه! وليسى الأمر على ما فهموه؛ بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثا آخر يصح إيراده في ذلك الباب ".
وهذه فائدة جليلة من الحافظ العراقي ما أظن هذا المعتدي علينا على علم بها، وإلا؛ لكان ذلك أكبر منبه له أن لا يخلط ذلك الخلط الفاحش فيجعل شاهدا ما ليس كذلك! وإنما كان ينبغي أن يقال: وفي الباب عن فلان وفلان. ولكنه لو فعل ذلك لم يستفد من ذلك شاهدا، ومن جهة أخرى لقلنا له: قد ذكرنا ذلك في " آداب الزفاف " عقب حديث الترجمة! ولكنه كتم ذلك عن قرائه ليوهمهم أن الألباني لا علم له بها، وله من مثل هذا الكتمان الشيء الكثير! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ثم رأيت الحافظ ابن القطان الفاسي في " الوهم والإيهام "(2 / 17 / 1 - 2)
قد أخذ على الحافظ عبد الحق الإشبيلي سكوته على الحديث وقد عزاه إلى مسلم؛ لأن فيه عمر بن حمزة هذا، وذكر خلافا فيه، ثم قال:
" فالحديث حسن "! وهذه عادة له إذا لم يتيسر له ترجيح أحد وجهي الاختلاف، ثم رأيته في مكان آخر منه (209 / 2) قال:
" وهو ضعيف ". فأصاب.