الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5572
- (كانَ يُشِيرُ بإصْبَعِهِ إذا دَعَا، ولا يُحَرِّكُها) .
شاذ أو منكر (بنفي التحريك) . أخرجه أبو داود وغيره من طريق زياد بن سعد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد الله عن عبد الله بن الزبير مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن لو سلم من المخالفة في موضعين من سنده:
الأول: أن زياد بن سعد - وإن كان ثقة؛ فقد - خالفه أربعة من الثقات؛ كلهم رووه عن ابن عجلان به؛ دون قوله: " ولا يحركها ".
رواه مسلم وغيره، وقد خرجت رواياتهم في " ضعيف أبي داود "(175) .
والآخر: أن ابن عجلان قد خالفه في هذه الزيادة ثلاثة من الثقات، وهم:
عثمان بن حكيم، ومخرمة بن بكير، وعمرو بن دينار؛ فقالوا: عن عامر بن عبد الله
به؛ دون الزيادة.
وإن مما لاشك فيه: أن كل واحد من هؤلاء الثلاثة أوثقُ وأحفظُ عند العلماء من ابن عجلان، فتكون روايته المخالفة لأحدهم شاذة أو منكرة، فكيف إذا خالفهم جميعاً، فكيف إذا وافقهم في رواية الأربعة عنه، فقد سميناهم لك آنفاً؟ !
ولذلك؛ قال ابن القيم:
" في صحة هذه الزيادة نظر ".
ومما لاشك فيه أيضاً لدى أهل العلم بهذا الفن أن المخالفة والشذوذ يثبت بأقل مما بينا.
ومن الظاهر أن النووي لما صححه في " المجموع "(3 / 454) لم يتنبه لهذه المخالفة. وكذلك مَنْ قواه في التعليق على " شرح السنة "(3 / 178) !
وإن مما يؤكد ذلك؛ عدم ورود هذه الزيادة في شئ من أحاديث إشارته صلى الله عليه وسلم في التشهد، وهي كثيرة، وبعضها في " صحيح مسلم " كما يأتي، وانظر " مجمع الزوائد "(2 / 139 - 140) .
من ذلك: حديث ابن عمر رضي الله عنه:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس] في التشهد [في الصلاة؛ وضع يده على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها، ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها.
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " صحيح أبي داود "(907) من رواية مالك عن
مسلم بن أبي مريم عن علي بن عبد الرحمن عن ابن عمر.
وتابعه جماعة عن الحميدي في " مسنده "(287 / 648) عن ابن أبي مريم، وتابع هذا عند مسلم وغيره: عبيدُ الله بنُ عمر عن نافع عن ابن عمر، والسياق له، والزيادة التي بين المعكوفتين لابن أبي مريم.
وقد رواه عنه كثير بن زيد، فخالف في إسناده وزاد في متنه نفي التحريك.
أخرجه ابن حبان في " الثقات " في ترجمة ابن أبي مريم - من أتباع التابعين - من طريق
أبي عامر العقدي: ثنا كثير بن زيد عن مسلم بن أبي مريم عن نافع عن ابن عمر:
أنه كان يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على ركبته اليسرى، ويشير بإصبعه ولا يحركها، ويقول: إنها مذبة الشيطان، ويقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله.
قلت: وكثير بن زيد مختلف فيه، وبالكاد أن يبلغ حديثه مرتبة الحسن، وهذا عند
التفرد، وأما عند المخالفة؛ فلا يحتج به، ولذلك؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق سئ الحفظ ".
ويبدو لي أنه أصابه سوء حفظ في روايته لهذا الحديث سنداً ومتناً.
أ - أما السند؛ فإنه خالف مالكاً - وهو جبل في الحفظ - في شيخ ابن أبي مريم؛ فجعله نافعاً! وهو عند مالك: علي بن عبد الرحمن، ونافع؛ إنما هو شيخ عبيد الله بن عمر كما تقدم، فكأنه اختلط عليه أحد الشيخين بالآخر.
ب - وأما المتن؛ فزاد فيه: " ولا يحركها "، فهي زيادة منكرة؛ لتفرد كثير بن زيد
بها؛ خلافاً لرواية نافع وعلي بن عبد الرحمن عند مسلم وغيره كما سبق.
وإن مما يؤكد ذلك أن كثيراً لم يثبت عليها، فقد قال أبو أحمد الزبيري: ثنا كثير بن زيد عن نافع قال: كان ابن عمر. . . (فذكره) ، وأشار بإصبعه وأتبعها بصره، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لهي أشد على الشيطان من الحديد. يعني السبابة ".
أخرجه أحمد (2 / 119) ، والبزار (1 / 272 / 563)، وقال:
" تفرد به كثير بن زيد عن نافع، وليس عنه إلا هذا ".
وأبو أحمد الزبيري؛ ثقة ثبت، فيبدو أن كثيراً كان - لسوء حفظه - يذكر هذه الزيادة تارة، ولا يذكرها أخرى، وهو الصواب إن شاء الله تعالى؛ لما سبق، ولأنه صح التحريك من حديث وائل بن حجر بلفظ: