الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وذكر السيوطي في " الجامع الكبير " بزيادة في آخره:
" ومن مشى على راحلته عقبه؛ فكأنما أعتق رقبة ". وقال:
" رواه (هب) وضعفه ، و (ابن عساكر) عن عبد العزيز. . . . . ".
كذا قال! وعبد العزيز هذا ثقة؛ كما في " التقريب " وغيره ، فكان الأولى به
أن يذكر من إسناده ما يتبين منه موضع علته! كما فعلنا نحن ، وإلا؛ اقتصر على
ذكر اسم صحابيِّه كما هو غالب صنيعه! والعلة ممن دون حنظلة (ووقع في
الأصل: أبي حنظلة! وهو خطأ من الناسخ) ؛ قال الحافظ في " لسان الميزان ":
" أحمد بن يزيد بن دينار أبو العوام المدني. روى عن محمد بن إبراهيم
الحارثي. . . . قال البيهقي:
أحمد وشيخه؛ مجهولان ".
5678
- (أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَعَلِيٌّ سَيِّدُ العَرَبِ) .
موضوع. روى من حديث عائشة ، وجابر ، والحسن والحسين ابني علي ،
وابن عباس ، وأنس ، وسلمة بن كهيل مرسلاً.
1 -
أما حديث عائشة؛ فله عنها طريقان:
الأولى: قال الحاكم في " المستدرك "(3 / 124) : حدثنا أبو العباس محمد
ابن أحمد المحبوبي: ثنا محمد بن معاذ: ثنا أبو حفص عمر بن الحسن الراسبي:
ثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:. . . .
فذكره. وقال:
" هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه. وفي إسناده عمر بن الحسن ،
وأرجو أنه صدوق ، ولولا ذلك لحكمت بصحته على شرط الشيخين "!
وتعقبه الذهبي في " تلخيصه "؛ فقال رداً لقوله: " صدوق ":
" قلت: أظن أنه هو الذي وضع هذا ".
وأقره الحافظ ابن حجر في " اللسان ".
وتعقبهما الشيخ عبد الله الغماري المغربي في كتيبه " الرد المقنع " ، فقال
(ص 6) :
" وهو تعنت شديد ، وقول بالظن ، والظن أكذب الحديث ، والعجب من
الحافظ كيف وافق الذهبي على هذا الحكم المتعنت ، وغفل عما تقتضيه القاعدة
في هذا المقام ".
وأقول: العجب منك! والغافل إنما هو أنت إن لم تكن متغافلاً أو متجاهلاً!
وإلا؛ فما هي القاعدة التي تضلل القراء بالإشارة إليها ، وتتهم الحافظ بالغفلة
عنها ، وأنت تعلم تساهل الحاكم في تصحيح الأحاديث وتوثيق بعض الرواة؟ ! ! وما
نقلته عن ابن أبي حاتم لا يفيدك شيئاً. وقولك عقبه: " ولم يجرحه بشيئ " - وهو
بمثابة ما لو قال: " مجهول " أو: " لا أعرفه " - فهذا ليس جرحاً؛ نعم ولا تعديلاً
أيضاً؛ كما يفيده كلامه المذكور في " باب بيان درجات رواة الآثار "(1 / 38) ،
على أن الراوي عنه محمد بن موسى الجرشي مجروح عنده؛ كما يفيده قوله في
ترجمته (4 / 1 / 84) :
" شيخ ". فما قيمة مثل هذا الراوي الذي لم يعرفه ابن أبي حاتم إلا من طريق
هذا المجروح؟ !
ولذلك؛ قال الحافظ الذهبي - وتبعه الحافظ ابن حجر العسقلاني -:
" لا يعرف. وأتى بخبر باطل متنه: على سيد العرب ".
فهو - إذن - مجهول عندهما تبعاً لابن أبي حاتم ، فتعلق الغماري بقول الحاكم
" أرجو أنه صدوق "؛ كالذي يحاول التمسك بخيوط القمر! على أن الحاكم لم
يجزم بصدقه؛ كما يدل قوله: " أرجو. . . . ".
ثم إن في الإسناد علة أخرى ، لعل الغماري لم يتنبه لها ، وهي أن الراوي عن
الراسبي محمد بن معاذ ليس هو العنبري الثقة من شيوخ مسلم ، كما يقتضيه قول
الغماري عقب تصحيح الحاكم المتقدم:
" قلت: إسناد الحديث نظيف ، ليس فيه كذاب ولا متهم ، وعمر بن الحسن
هو الراسبي. . . . " إلخ كلامه السابق.
قلت: العنبري هذا توفي سنة (223)، والمحبوبي - شيخ الحاكم الذي قال:
ثنا محمد بن معاذ - مات سنة (346) ، فبينهما (123) سنة ، فلم يدركه! وفي
الرواة بهذا الاسم والنسبة جماعة ، وليس فيهم في هذه الطبقة التي يتمكن
المحبوبي من السماع منهم؛ سوى محمد بن معاذ بن فهد الشعراني أبو بكر
النهاوندي؛ قال الذهبي - وتبعه العسقلاني -:
" واهٍ ، روى عن إبراهيم بن ديزيل ، بقي إلى سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة ".
قلت: فهو - إذن - آفة هذا الحديث إن سلم من شيخه الراسبي المجهول.
فأين النظافة التي ادعاها الغماري لهذا الإسناد ، وفيه هذا الواهي عند
الحافظين ، وقد ساق له الحافظ حديث آخر قال فيه الحافظ ابن عساكر:
" حديث منكر جدا ".
وسيأتي له حديث آخر مثله في النكارة برقم (5706) ؟ ! !
هذه هي حال الطريق الأولى ، فلننظر إلى الطريق:
الأخرى: يرويها أحمد بن عبيد بن ناصح: ثنا الحسين بن علوان عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة به.
رواه الحاكم شاهدا للطريق الأولى ، فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: وضعه ابن علوان ".
قلت: وقال الحافظ في " اللسان ":
" وابن علوان تقدم أنه كذاب ".
قلت: والراوي عنه أحمد بن عبيد ناصح؛ ليِّن الحديث؛ كما في " التقريب ".
2 -
وأما حديث جابر؛ فذكره الحاكم أيضا شاهدا لحديث عائشة الذي قبلهم
من رواية عمر بن موسى الوجيهي عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا.
فتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: عمر وضاع ". وقال الحافظ:
" كذبوه ".
قلت: واستشهاد الحاكم بحديث عمر هذا وحديث ابن علوان من أكبر الأدلة
على تساهله في التصحيح ، هذا التساهل الذي استغله الغماري فطعن بسببه على
الذهبي ونسبه إلى التعنت الشديد لحكمه على الحديث بالوضع ، ثم ألحق به
الحافظ العسقلاني لموافقته الذهبي على الوضع كما تقدم! !
3 -
وأما حديث الحسن بن علي؛ فيرويه محمد بن عثمان بن أبي شيبة: ثنا
إبراهيم بن إسحاق الصيني: ثنا قيس بن الربيع عن ليث بن أبي سليم عن أبي
ليلى عنه به نحوه. وزاد:
فلما جاء علي رضي الله عنه؛ أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الأنصار ، فأتوه ، فقال
لهم:
" يا معشر الأنصار! ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده؟ " قالوا:
بلى يا رسول الله. قال:
" هذا علي؛ فأحبوه بحبي ، وكرِّموه لكرامتي؛ فإن جبريل أمرني بالذي قلت
لكم عن الله عز وجل ".
رواه الطبراني (2749) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا مسلسل بالضعفاء:
1 -
ليث؛ ضعيف؛ كان اختلط.
2 -
قيس بن الربيع؛ ضعيف.
3 -
إبراهيم بن إسحاق الصيني؛ قال الذهبي:
" قال الدارقطني: متروك ".
وبه أعله الهيثمي في " المجمع "(9 / 132) ؛ لكن تحرّف اسمه عليه أو على
الناسخ أو الطابع؛ فقال:
" رواه الطبراني ، وفيه إسحاق بن إبراهيم الضبي (كذا) ، وهو متروك "
4 -
محمد بن عثمان بن أبي شيبة - وهو شيخ الطبراني فيه -؛ تكلم بعضهم
فيه كما بينته في مقدمة كتابه " سؤالات ابن أبي شيبة شيوخه " ، والحمل فيه
على شيخه هو المتوجه.
4 -
وأما حديث الحسين بن علي؛ فيرويه حسيه الأشقر: ثنا قيس بن الربيع عن
زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" يا أنس! إن علياً سيد العرب ". فقالت عائشة رضي الله عنها: ألست سيد
العرب؟ قال:. . . . فذكره.
أخرجه أبو نعيم في " الحلية "(5 / 38) : حدثنا عبد الوهاب بن العباس
الهاشمي: ثنا أحمد بن الحسين الصوفي: ثنا محمد بن خلف بن عبد العزيز
المقرئ: ثنا حسين الأشقر به. وقال:
" غريب من حديث زبيد ، تفرد به قيس ".
قلت: شيعي ضعيف ، وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق تغير لما كبر ، أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ".
قلت: والسند إليه غير صحيح؛ فيه من تكلم فيه:
الأول: حسين الأشقر - وهو ابن الحسن -؛ قال الحافظ:
" صدوق يهم ، ويغلو في التشيع ".
له ترجمة في " تاريخ بغداد "(4 / 98 - 99) ، و " الميزان "، و " اللسان "، قال ابن المنادي:
" كتبت عنه على معرفة بلينه، والذين تركوه أحمد وأكثر ".
الثالث: عبد الوهاب بن العباس الهاشمي؛ ترجمه الخطيب (11 / 29) برواية اثنين آخرين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مجهول الحال.
5 -
وأما حديث ابن عباس؛ فعزاه السيوطي في " الجامع الكبير " للدارقطني
في " الأفراد "، وقد رواه من طريقه ابن الجوزي في " العلل " بسنده عن خارجة ابن مصعب عن ابن جريج عن عطاء عنه مرفوعاً به. وأعله ابن الجوزي بقوله:
" قال يحيى: خارجة ليس بثقة. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به ".
قلت: هو أسوأ حالاً مما يفيده هذا النقل عن ابن حبان؛ فقد قال في " المجروحين "(1 / 288) :
" كان يدلس عن غياث بن إبراهيم وغيره، ويروي ما سمع منهم مما وضعوه على الثقات عن الثقات الذين رآهم، فمن هنا وقع في حديثه الموضوعات عن الأثبات، لا يحل (1) الاحتجاج بخبره ". ولهذا؛ قال الحافظ في " التقريب ":
" متروك، وكان يدلس عن الكذابين. ويقال: إن ابن معين كذبه ".
6 -
وأما حديث أنس، فيرويه عبيد الله بن يوسف الجبيري قال: حدثنا عمر ابن عبد العزيز الذارع قال: ثنا خاقان بن عبد الله بن الأهتم (2) قال: نا حميد
(1) كذا الأصل، وفي " التهذيب ":" لا يجوز ". وكذا في " العلل " كما تقدم.
(2)
الأصل: (ابن إبراهيم) ! والتصويب من " الجرح " و " المجمع ".
الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" من سيد العرب؟ " قالوا: أنت يا رسول الله! قال:. . . فذكره. وقال
الطبراني:
" لم يروه عن حميد إلا خاقان، ولا عن خاقان إلا عمر بن عبد العزيز، تفرد
به عبيد الله الجُبيري ".
قلت: هو صدوق؛ كما في " التقريب "، والعلة ممن فوقه، وأعله الهيثمي (9 /
116) بخاقان، فقال:
" ضعفه أبو داود ".
قلت: ترجمه ابن أبي حاتم (1 / 2 / 405) برواية جمع عنه غير عمر الذارع هذا، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووقع في " الميزان " مَنْسُوبًا لجده:(الأهتم)، وقال:
" خاقان بن الأهتم؛ ضعفه أبو داود. ولا أعرفه ".
وكذا في " اللسان "؛ لكن وقع فيه (خازم بن الأهتم) .
هكذا (خازم) وبعد (ابن) بياض، وزاد على الذهبي فقال:
" قال الدارقطني في " العلل ": ليس بالقوي. قلت: روى عن علي بن زيد، وعنه مسدد ".
وبالجملة؛ فأمر هذا الرجل دائر بين الضعف وجهالة الحال.
لكن الراوي عنه عمر بن عبد العزيز الذارع لم أجد له ترجمة فيما عندي من
المصادر، فالظاهر أنه مجهول، فهو آفة هذه الطريق. والله أعلم.
ثم إن الحديث قد روي مرسلاً أيضاً بلفظ آخر، هو أقرب من لفظه؛ ولكنه لا يصح أيضاً من قبل إسناده، وهو التالي:
7 -
وأما حديث سلمة بن كهيل؛ فيرويه أحمد بن خالد الحروري: حدثنا محمد بن حميد: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر عن سلمة بن كهيل قال: مر علي بن أبي طالب على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده عائشة، فقال لها:" إذا سرّكِ أن تنظري إلى سيد العرب؛ فانظري إلى علي بن أبي طالب ". فقالت: يا نبي الله! ألست سيد العرب؟ فقال:
" أنا إمام المسلمين، وسيد المتقين. إذا سرك. . . " إلخ.
أخرجه الخطيب في " تاريخ بغداد "(11 / 89 - 90)، ومن طريقه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " (1 / 211 - 212) وقال:
" لا أصل له، وإسناده منقطع، ومحمد بن حميد؛ قد كذبه أبو زرعة وابن وارة. وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات ".
قلت: وجعفر: هو ابن أبي المغيرة القُمي، قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق يهم ".
وكذا قال في يعقوب بن عبد الله الأشعري.
وأحمد بن خالد الحروري؛ أورده الأمير ابن ماكولا في هذه النسبة من " الإكمال "(3 / 31 - 32) وقال:
" لست أدري إلى أي شيء نسب ".
ونقله عنه السمعاني، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. والله أعلم.
وقول ابن الجوزي: " منقطع "؛ يعني: أنه مرسل؛ لأن سلمة بن كهيل تابعي
لم يدرك القصة.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف من جميع طرقه، لا يصلح شيء منها لتقويته، فقول الغماري (ص 6) :
" فالحديث بطريق أنس وطريق عائشة لا يبعد أن يكون من قبيل الحسن
لغيره "!
محاولة فاشلة؛ لأن مدار الطريقين المشار إليهما على مجهولين لا يعرف حالهما، ومن المحتمل كونهما من الشيعة؛ فإن الحديث لو صح كان دليلاً على تفضيل علي رضي الله عنه على الخلفاء الثلاثة! وهذا باطل؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة، وقد كنت أشرت إلى بعضها في مقدمة تعليقي على رسالة " بداية السول "(ص 28) ، وهو وَجْهُ حُكْم الذهبي والعسقلاني بالبطلان على الحديث، وقد أشار إلى ذلك الشيخ الغماري ولم يستطع الجواب عنه مطلقاً إلا مراوغة، فإنه قال:
". . . فمعنى قوله: " علي سيد العرب " أنه ذو الشرف والمجد فيهم "!
فتجاهل الشطر الأول من الحديث: " أنا سيد ولد آدم. . . "! فإنه صريح في تفضيله صلى الله عليه وسلم على ولد آدم جميعهم، وهو الوجه الأول الذي استدل به العز بن عبد السلام رحمه الله على تفضيله صلى الله عليه وسلم على الأنبياء في رسالته المذكورة آنفاً؛ فقال عقب الحديث:
" والسيد: من اتصف بالصفات العلية، والأخلاق السّنية. وهذا مشعر بأنه أفضل منهم في الدارين. . . " إلخ.
فلو صح الشطر الثاني من الحديث؛ كان دليلاً واضحاً على تفضيل علي على العرب جميعهم، ومنهم أبو بكر وعمر! وذلك باطل بداهة، لا يخفى على الغماري لولا غلبة الهوى، والتعصب للشيعة! وهذا جلي جداً في رسائله وتعليقاته، ومنها رده هذا؛ فإنه زعم فيه أنه لا يجوز الصلاة على الصحابة تَبَعًا للنبي صلى الله عليه وسلم وآله، وادعى أنها بدعة! فقال ما نصه بالحرف الواحد (ص 9 - 10) :" وننبه هنا على خطأ وقع من جماهير المسلمين، قلد فيه بعضهم بَعْضًا، ولم يتفطن له إلا الشيعة، ذلك أن الناس حين يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم يذكرون معه أصحابه، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله الصحابة فقالوا: كيف نصلي عليك؟ أجابهم بقوله: " قولوا: اللهم صل على محمد وآل محمد " وفي رواية: " اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته " ولم يأت في شيء من طرق الحديث ذكر أصحابه، فذكر الصحابة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم زيادة على ما علمه الشارع واستدراك عليه، وهو لا يجوز ".
فأقول: أولاً: الصلاة المذكورة هي من الصيغ التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن
يقولوها بعد التشهد، ولا أعلم أَحَدًا من المسلمين يذكرون فيها أصحابه صلى الله عليه وسلم، فهي فرية منه عليهم تضاف إلى فرياته الأخرى، وما أكثرها! ثَانِيًا: إن فرض أن أَحَدًا فعل ذلك؛ فنحن معه في اَلْإِنْكَار عليه؛ لأنه بدعة، واستدراك على الشارع الحكيم كما قال هو، ولذلك؛ فنحن ننكر زيادة السيادة في
الصلوات الإبراهيمية، فما بال هذا الشيخ ينكر علينا إنكارنا هذا (ص 20) ويبالغ في ذلك وينسبنا إلى الجهل بقواعد علم الأصول، فيقول:
" فنحن حين نذكر السيادة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لم نزدها من قبل أنفسنا، ولكن من قوله صلى الله عليه وسلم: " أنا سيد ولد آدم ". فضممنا هذا الحديث إلى حديث الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وعملنا بالدليلين "! ثم قال:
" والمبتدع الألباني، وقع في البدعة التي ينعاها علينا، وهو لا يشعر لضعف فهمه، وقلة إدراكه، فهو حِين يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة كتبه يصلي على أصحابه معه، وزيادة الصحابة بدعة لما تقدم بيانه "! !
هذا كلامه عامله الله بما يستحق! وأقل ما يقال فيه: (رمتني بدائها وانسلت) ؛ فإنه ينسبني إلى البدعة ويسميني مُبْتَدِعًا - وأنا بفضل الله تعالى من أشد الناس تَمَسُّكًا بالسنة ومحاربة للبدعة، يعلم ذلك القاصي والداني -؛ لأني أصلي على أصحابه صلى الله عليه وسلم معه، وهو مذهب جماعة من العلماء، ومنهم الإمام البخاري، وفي ذلك أحاديث معروفة، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
" اللهم! صل على آل أبي أوفى ".
كما بينه الحافظ العسقلاني في " فتح الباري "(11 / 169 - 170) ، والحافظ السخاوي في " القول البديع " وغيرهما، وعليه جرى كثير من أهل العلم في كتبهم؛ كالإمام الشافعي في كتابه العظيم " الرسالة "(1)، والشاطبي - القائل بعموم:" كل بدعة ضلالة " في كتابيه: " الاعتصام " و " الموافقات " -، وابن تيمية في كثير من رسائله وفتاويه، وابن حجر في " الفتح "، والسخاوي في
(1) على ما نقله السخاوي في كتابه المذكور.
" القول البديع " وغيرهم كثير وكثير جداً، أفمبتدعة هؤلاء - ويحك! - أم هو التعصب والتشيع؟ ! وإن مما يدل القارئ على أنه هو المتصف بما رماني به من البدعة وضعف الفهم والإدراك: أنه احتج على زعمه بدعية ذكر الصحابة. في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: " إنها زيادة على تعليمه صلى الله عليه وسلم واستدراك عليه "!
فهذه الحجة في غير محلها؛ لأن ذكر الصحابة ليس في الصلاة الإبراهيمية التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه، ولا أحد يزيدها فيها، وموضع إنكاره إنما هو خطبة الكتاب كما سبق، وهي ليست من تعليمه صلى الله عليه وسلم، ولذلك؛ تتنوع الخطب من العلماء؛ لأنه لا توقيف فيها، وما ذكرهم فيها معه صلى الله عليه وسلم في الصلاة عليه إلا كالترضي عنهم.
وقوله المذكور؛ هو صحيح في نفسه؛ بل هي قاعدة هامة عند أهل السنة؛ ولكن يظهرأنه نقله عن غيره؛ دون أن يؤمن به إلا لإقامة الحجة على خصمه بزعمه! وإلا؛ لما أجاز لنفسه أن يزيد في الصلوات الإبراهيمية لفظ: " سيدنا "! ولم تصح فيها، ويسوغ ذلك بقوله (ص 20) :
". . لم نزدها من قبل أنفسنا، ولكن قوله صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم "!
فنسي أو تناسى أنها: (زيادة على ما علمه الشارع، واستدراك عليه، وهو لا يجوز "!
وما مثله إلا مثل من يزيد في التشهد أَلْفَاظًا هي في نفسها حق؛ ولكن الشارع الحكيم لم يشرعها؛ كما لو قال: " التحيات لله [الخالق البارئ المصور] والصلوات. . . "! فهل يفعل هذا إلا مبتدع أنوك! والله المستعان، ولا حول ولا قوة
إلا بالله.
ثم بدا لي وجه آخر يتأكد به بطلان قوله: " وعلي سيد العرب " رواية، وذلك: أن الشطر الأول من حديث الترجمة: " أنا سيد ولد آدم " قد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم من رواية جمع من الصحابة بأسانيد صحيحة عنهم، وهم:
أولاً: أبو هريرة: رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في " ظلال الجنة في تخريج كتاب السنة "(792) .
ثانياً: جابر بن عبد الله. من طريق أخرى غير طريق الراسبي: عند الحاكم أَيْضًا، ووهاه الذهبي.
ثالثاً: أنس بن مالك: رواه أحمد والدارمي والبخاري في " التاريخ "؛ وأحد
إسناديه جيد.
رَابِعًا: عبد الله بن سلام: عند ابن حبان، وهو مخرج في " الظلال "(793) .
خَامِسًا: أبو سعيد الخدري: رواه الترمذي وحسنه. وهو مخرج مع ما قبله في
" الصحيحة "(1571) .
سَادِسًا: حذيفة بن اليمان: رواه أحمد (5 / 388) ، والطبراني في " الأوسط "،
والحاكم (4 / 573) .
سَابِعًا: عبادة بن الصامت: رواه الحاكم أَيْضًا (1 / 30) .
قلت: فمجيء الحديث بهذه الطرق دون زيادة " وعلي سيد العرب "؛ يؤيد أنها زيادة منكرة باطلة، دسها فيه من لا خلاق له من الشيعة اَلرَّافِضَة.