الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5816
- (كان لا يزيد في الركعتين على التشهد)(*) .
منكر. أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (1 / 337) من طريق عبد السلام ابن حرب عن بديل بن ميسرة عن أبي الجوزاء عن عائشة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: الانقطاع بين أبي الجوزاء وعائشة؛ فإنه لا يعرف له سماع منها؛ كما
قال ابن عبد البر وغيره.
والأخرى: تفرد عبد السلام بن حرب بهذا السياق، وهو إن كان ثقة حافظاً
فله مناكير؛ كما في ((التقريب)) .
قلت: وهذا منها في نقدي؛ فإنه قد خولف في متنه؛ فقال الطيالسي في ((مسنده)) (1547) : حدثنا عبد الرحمن بن بديل العقيلي - بصري ثقة صدوق - عن أبيه عن أبي الجوزاء عن عائشة قالت:
((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير. . .)) الحديث، وفيه:
((وكان يقول في كل ركعتين التحيات. . .)) الحديث.
وقد تابعه حسين المعلم عن بديل به.
أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن خزيمة (699) ، وابن حبان (1765 - الإحسان)
في ((صحاحهم)) ، وهو رواية لأ بي يعلى (4667) ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (316) ، و ((صحيح أبي داود)) (752) .
(*) كتب الشيخ الألباني رحمه الله بخطه فوق هذا المتن: ((تقدم برقم (5623، 5624)) ) . (الناشر) .
(تنبيه) : خفيت هاتان العلتان على المعلق على ((مسند أبي يعلى)) ، فقال
في ((الموضعين)) : ((إسناده صحيح)) ! وقلده السقاف فيما أسماه بـ ((صحيح صلاة النبي صلى الله عليه وسلم)) (ص 197) ، وكذلك المعلق على ((المقصد العلي)) (1 / 171 / 385)، وكذلك الحافظ الهيثمي إلا أنه انقلب عليه اسم تابعيه! فقال في ((مجمع الزوائد)) (2 / 142) :
((رواه أبو يعلى من رواية أبي الحويرث عن عائشة، والظاهر أنه خالد بن الحويرث، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال (الصحيح)) ) .
قلت: فتحرف عليه أو على كاتب نسخته (أبو الجوزاء) إلى أبي الحويرث! وخالد بن الحويرث؛ لم أر من كناه بأبي الحويرث، ولا في ((كنى الدولابي)) ، ولا أنه روى عن عائشة!
ثم هو لا يعرف؛ كما قال ابن معين، وإن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (4 / 198) .
ثم إنه قد ثبت زيادة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التشهد، وكذا الدعاء في الجملة، فراجع ((صفة الصلاة)) .
ونحو حديث الترجمة حديث ابن إسحاق قال: حدثني عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط الصلاة وفي آخرها عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال:
علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله علمه إياه، قال: فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على ورد اليسرى:
التحيات لله. . . (فذكر التشهد) قال:
ثم إن كان في وسط الصلاة؛ نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها
دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو، ثم يسلم.
أخرجه أحمد (1 / 459)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (1 / 350 / 708) من طريق يعقوب (وهو ابن إبراهيم بن سعد) قال: حدثني أبي عن ابن إسحاق. .
قلت: وهذا إسناد حسن، صرح به ابن إسحاق بالتحديث، فأمن تدليسه، ولذلك؛ حسنه صاحبنا الدكتور الأعظمي فيما علقه على ((الصحيح)) ، وأما ذاك السقاف فصححه بكل صفاقة (ص 196) ! ولكن في هذا السياق نكارة من وجهين:
الأ ول: قوله: ((في وسط الصلاة وفي آخرها علي وركه اليسرى)) ؛ فإنه مخالف لحديث أبي حميد الساعدي الصريح في الافتراش في وسط الصلاة، والتورك في آخرها. رواه البخا ري (448 - مختصره) .
وليس هذا فقط؛ بل إن ابن إسحاق نفسه قد اضطرب في هذه الجملة؛ فقد
قال ابن خزيمه عقبه:
((قوله: ((. . . وفي آخرها على وركه اليسرى)) ؛ إنما كان يجلسها في آخر صلاته لا في وسطها؛ كما رواه عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد الجوهري عن يعقوب بن إبراهيم)) .
قلت: رواية عبد الأعلى تقدمت عنده برقم (702)، وهي ظاهرة فيما ذكر؛ فإنها بلفظ:
((كنا نحفظه عن عبد الله بن مسعود كما نحفظ حروف القرآن: الواو، والألف، فإذا جلس على وركه اليسرى؛ قال:
((التحيات لله. . .)) ، ثم يدعو لنفسه وينصرف)) .
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (10 / 64 / 9932) .
ورواية الجوهري صريحة في ذلك على اختصارها الشديد؛ فإنها عنده (701) بلفظ:
((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجلس في آخر صلاته على وركه اليسرى)) .
وهذه الرواية الأخيرة إذا حملت محلى رواية البخاري الموضحة أن التورك في التشهد الثاني الأخير؛ استقام معناها، وإلا؛ فهي منكرة بإطلاقها.
والآخر: قوله: ((نهض حين يفرغ من تشهده)) .
فإنه أولاً: مخالف لكل طرق حديث ابن مسعود في تعليمه صلى الله عليه وسلم إياه صيغة التشهد، وقد استقصى الحافظ الطبراني طرقه أو أكثر طرقه عنه في ((المعجم الكبير)) ؛ فقد عقد له باباً خاصاً؛ خلافاً لغالب عادته في المجلد العاشر (ص 48 - 70 رقم 9883 - 9942) .
وثانياً: هو مخالف لطريق أبي الأحوص عن ابن مسعود في هذا التعليم بلفظ:
((إذا قعدتم في كل ركعتين فقولوا: ((التحيات لله. . . ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه، فليدع به)) .
ورواه غيره أيضاً بسند صحيح، وقد خرجته في ((الصحيحة)) (878) ، وله