الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(. . وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ. .) ، فيبعد جداً أن يجوز لزوجة الابن أن تبدي زينتها لوالد زوجها، ولا يجوز له أن يدخل عليها كما في حديث الترجمة، فدل ذلك على أنه منكر. والله أعلم.
(تنبيه) : لقد وقع في ((الترغيب)) (3 / 66) من الخطأ مثل ما وقع للحافظ؛ فقد ذكر أن الليث بن سعد فسَّر (الحمو) بأنه أبو الزوج ومن أدلى به كالأخ والعم وابن العم ونحوهم! فهذا خلاف ما سبق في رواية مسلم عنه، فلعل لفظ (أبو) تحريف من الناسخ أو الطابع.
(تنبيه آخر) : علق أخونا حمدي السلفي على حديث الترجمة، فقال:((رواه أحمد. . والبخاري. . ومسلم. . والترمذي. .)) ! وهذا غير جيد؛ لأنه يوهم أنه عندهم بهذه الزيادة المنكرة! فوجب التنبيه.
5703
- (إذا ظَهَرَ فِيكُمْ ما ظَهَرَ في بني إسْرَائيلَ؛ إذا كانَت الفاحشةُ في كِبَارِكُمْ، والمُلْكُ في صِغَارِكُمْ، والعِلْمُ في رُذَّالِكُمْ. يعني: يُتركُ الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عن المنكر يومئذٍ) .
منكر.
أخرجه ابن ماجه (4015) ، وأحمد (3 / 187) ، وابن عدي في ((الكامل)) (2 / 802) ، وأبو نعيم في ((الحلية)) (5 / 185)، وابن عبد البر في ((الجامع)) (1 / 157) من طرق عن الهيثم بن حميد: حدثنا أبو مُعَيد حفص ابن غيلان الرعيني عم مكحول عن أنس بن مالك: قال: قيل: يا رسول الله!
متى نتكر الامر بالمعروف النهي عن المنكر؟ قال:. . فذكره. وقال أبو نعيم:
((غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)) .
قلت: وهو ضعيف، رحاله موثقون؛ إلا أن مكحولاً كان يدلس؛ كما قال العلائي في ((جامع التحصيل)) (ص 352) ، وسبقه إلى ذلك ابن حبان في ((الثقات)) (5 / 447) ، والبزار. انظر ((التهذيب)) .
فعنعنته هي علة هذا الحديث، فمن قوَّاه فكأنه لم ينتبه لها، أو أنه تغاضى عنها؛ الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (1 / 43)، وأقره الزبيدي في ((شرح الإحياء)) (1 / 284) ؛ فإنه قال:
((إسناده حسن)) ! وأغرب منه قول البوصيري في ((الزوائد)) (ق 244 / 1) و (4 / 185 - طبع بيروت) :
((إسناده صحيح، رجاله ثقات)) !
(تنبيه) : هذا الحديث صححه الدكتور فؤاد في تعليقه على ((أمثال الماوردي)) (ص 88) تقليداً لـ ((الزوائد)) ! ولكنه أخطأ في مؤلفه، أو ظن أنه ((مجمع الزوائد)) ؛ فقال:
((وقال الهيثمي في ((الزوائد)) : صحيح رجاله ثقات. ((سنن ابن ماجه)) 2 / 1331 برقم 4051)) ! !
يعني بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، وذلك إن دل على شيء - كما يقولون اليوم - فهو أن الدكتور حديث عهد بتعلقه بهذا العلم. فهو لا يعلم أن ((الزوائد)) هو غير ((مجمع الزوائد)) ، وأن مؤلف الاول هو البوصيري، فلما رأى الدكتور محقِّق ((سنن ابن ماجه)) قال:((قال في ((الزوائد)) : صحيح. .)) إلخ؛ توهم أنه يعني ((مجمع الزوائد)) ، فزاد من عنده ((الهيثمي)) ! وأوهم ان المحقق أراد ((المجمع)) ! ! والله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
ثم إن للحديث طريقاً أخرى لا يفرح بها: يرويها خليل بن يزيد الباقلاني قال: حدثنا الزبير بن على الحميدي قال: ذكره هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:
قلت: يا رسول الله! متى لا نأمر بالمعروف. . الحديث.
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (2 / 91) في ترجمة الزبير هذا، وقال:
((حديثه غير محفوظ)) . وقال عقب حديثه هذا:
((لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)) . قال الحافظ في ((اللسان)) :
((وقال النّباتي عقب كلام العقيلي:
لعمري إنه لباطل موضوع يشه له القرآن والسنة، وذكره ابن حبان في
(الثقات)) ) .
قلت: نعم؛ ذكره فيهم في ((أتباع التابعين)) (6 / 331) من رواية سلمة بن شبيب عن الخليل بن يزيد عنه. فهو على قاعدته في توثيق المجهولين؛ فإنه لم يذكر له راوياً غير الخليل هذا.
والخليل بن يزيد؛ لم أجد أحداً ذكره إلا ابن حبان؛ فإنه اورده في تبع أتباع التابعين (8 / 231) بروايته هذه عن الزبير بن عيسى ولم يزد؛ سوى أنه كناه بـ (أبو خلاد) . ولم يورده الدولابي في ((الكنى)) ، ولا الذهبي في ((المقتنى)) .
ومن الغريب: أنه لم يذكر في ترجمته من روى عنه على خلاف عادته، وقد ذكر في ترجمة الزبير هذا أنه روى عنه سلمة بن شبيب كما تقدم آنفاً، فليضم ذلك إلى ترجمة الخليل من ((الثقات)) وقد روى عنه محمد بن اسماعيل شيخ العقيلي في الطريق الأخرى، وهو الترمذي أو الصائغ وكلاهما روى عنهما
العقيلي كما في تذكرة الحفاظ وهما ثقتان وهذه فائدة تخرج الخليل من الجهالة العينية إلى الجهالة الحالية.
قلت: وحمم النباتي ـ وهو الحافظ الناقد أحمد بن محمد بن مفرج الإشبيلي ـ على الحديث بالبطلان وإقرار الحافظ إياه ليس ببعيد عن الصواب لما أشار إليه من مخالفته
للقرآن والسنة فمن ذلك قوله تعالى في اليهود (للُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا
لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) .
وأما الأحاديث فكثيرة ومن أشهرها قوله صلى الله عليه وسلم:
" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ".
أخرجه مسلم وغيره وهو مخرج في " تخريج أحاديث مشكلة الفقر "(66) وصحيح أبي داود (1034) .
قلت: فهذا صريح أو كالصريح في إبطال حديث الترجمة فإنه جعل آخر مراتب الإنكار أن ينكر قلبه فترك المؤمن له مما لا يتصور وقوعه كما في حديث ابن مسعود
بنحو هذا قال فيه:
" وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل " رواه مسلم (1 / 50 - 51) .
وكذلك يقال في المرتبتين اللتين قبل هذه فإنهما مقيدتان بالاستطاعة فقد يستطيع الإنكار في أسوأ الظروف وقد لا يستطيع فكيف يقال بجواز ترك النهي مطلقا في تلك
الظروف.