الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[98]- قولهم: إلاه وإلاك
ويقولون: جاءني القوم إلاك وإلاه. فيوقعون الضمير المتصل بعد إلا كما يوقع بعد غير في مثل قولك: جاء قولك: جاء القوم غيرك فيوهمون كما وهم «أبو الطيب» في قوله:
(ليس إلاك يا علي همام
…
سيفه دون عرضه مسلول)
والصواب أن لا يوقع بعد إلا إلا الضمير المنفصل كما قال تعالى: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} ، والفرق ها هنا بين إلا وغير أن الاسم الواقع بعد غير لا
ــ
(ويقولون: جاءني القوم إلاك وإلاه، فيوقعون الضمير المتصل بعد إلا كما يوقع بعد غير، فيوهمون نفيه).
هذا مذهب كثير من النحاة، وفي شرح «التسهيل» أن «ابن الأنباري) قال: إن مثله مسموع من العرب مقيس عليه، فيقال عنده قياساً: إلاك وحتاك، فلا يرد ما ذكره، وقياس قول من قال إن لا عاملة في المستثني أن يتصل بها الضمير، لكنه عدل عنه في الأكثر. وأما قوله:
(وما نيالي إذا ما كنت جارتنا
…
ألا يجاورنا إلاك ديار)
وقوله:
(أعوذ برب العر من فئة بغت
…
علي فمالي عوض إلاه ناصر).
يقع أبداً إلا مجروراً بالإضافة، وضمير المجرور لا يكون إلا متصلاً ولهذا امتنع أن يفصل بينهما، وليس كذلك الاسم الواقع بعد إلا لأنه يقع إما منصوباً وإما مرفوعاً، وكلاهما يجوز أن يفصل بينه وبين العامل فيه، ولهذا جعل له ضميران: متصل ومنفصل، إلا أنه لما اعترضت إلا في الكلام وفصلت بين العامل والمعمول، أوقع بعدها الضمير المنفصل كما قال سبحانه وتعالى في ضمير المنصوب:{ضل من تدعون إلا إياه} وكما قال «عمرو بن معدي كرب» في ضمير المرفوع:
(قد علمت سلمى وجاراتها
…
ما قطر الفارس إلا أنا)
فأما قول القائل:
(فما نبالي إذا ما كنت جارتنا
…
ألا يجاورنا إلاك ديار)
فلم يأت في أشعار المتقدمين سواه والنادر لا يعتد به ولا يقاس عليه.
ــ
فادعى «ابن مالك» أنه ليس بضرورة لتمكنه من أن يقول:
(ألا يجاورنا خل ولا جار)
وأن يقول: (فما من غيره عوض ناصر)
واعتراض «المرادي» بأنه نص في موضع آخر على أ، هـ شاذ لا يقاس عليه، وأنه ما من ضرورة إلا ويمكن أن يغير لفظها.
ومنه يعلم أن قوله: لم يأت في أشعار المتقدمين سواه غير صحيح.