الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[99]- قولهم: هب أني فعلت
ويقولون: هب أني فعلت وهب أنه فعل. والصواب إلحاق الضمير المتصل به فيقال هبني فعلت وهبه فعل، كما قال أبو دهبل الجمحي»:
(هبوني امرءا منكم أضل بعيره
…
له ذمة إن الذمام كثير)
ومثله قول «عروة بن أدية» وهو تصغير أداة:
(إذا وجدت أوار الحب في كبدي
…
أقبلت نحو سقاء أبترد)
ــ
(ويقولون: هب أني فعلت وهب أنه فعل، والصواب إلحاق الضمير المتصل به، فيقال: هبني فعلت، وهبه فعل).
قال «ابن بري» : إذا جعل هبني بمعنى احسبني وعدني فلا يمتنع أن تقول: هب أ، ي فعلت؛ لأنها بمعنى احسب، يريد أنه إذا كان هب بمعنى احسب مما يتعدى إلي مفعولين كعلمت زيداً فاضلاً، جاز أن تسد أن ومعمولاها مسدهما، وقد سمع أيضاً فلا مانع منه قياساً واستعمالاً، وفي «المغني» هب بمعنى ظن الغالب تعديه إلي صريح المفعولين كقوله:
(فقلت أجرني أباً خالد
…
وإلا فهيئي امرءاً هالكاً)
ووقوعه على أن وصلتها نادر حتى زعم «الحريري» أن قول الخواص: هب أن
(هبني بردت ببرد الماء ظاهره
…
فمن لنار على الأحشاء تتقد؟ )
وكان «عروة» هذا مع تغزله نقي الدخلة ظاهر العفة، وروي أن «سكينة بنت الحسين» رضي الله عنها وقفت عليه ذات يوم فقالت له: أنت القائل [وأنشدت]:
(قالت وأبثثتها وجدي فبحت به
…
قد كنت عندي تحب الستر فاستتر)
(ألست تبصر من حولي فقلت لها
…
غطى هواك وما ألقى على بصري).
قال: نعم، فقالت: وأنت القائل:
(إذا وجدت أوار الحب في كبدي
…
)
ــ
زيداً قائم لحن، وذهل عن قول القائل:«هب أن أبانا كان حمارا» وهب فعل غير متصرف بمعنى عد واحسب، لا ماضي له ولا مستقبل.
(عروة بن أدية) هو تصغير أداة بدال مهملة بزنة قناة، وفي نسخة «أذينة» بذال معجمة تصغير أذن، وهو الصواب. ونقل «ابن بري» عن «ابن قتيبة» و «ابن النحاس» و «ليزيدي» أن «ابن أذينة» تصغير أذن، وهو الذي ورد على «هشام بن عبد الملك» وأنشده:
وأنشدته البيتين المتقدم ذكرهما. قال: نعم فالتفتت إلي جوار كن حولها، وقالت: هن حرائر إن كان خرج هذا من قلب سليم. ومعنى هبني أي عدني واحسبني فكان فيه معنى الأمر من وهب.
ــ
(لقد علمت وما الإسراف من خلقي ......... )
وكذا ذكره في «مرآة الزمان» ، وكان قدومه على «هشام» في السنة الثامنة بعد المائة، و «أذينة» لقب أبيه، وهو معدود في الشعر والفقهاء والمحدين، ومن توهمه «أدية» تصغير أداة فقد وهم وخالف الرواية الصحيحة، وتصغيره ليس بعد التسمية، وفي «الصحاح» الأذن تخفف وتثقل وهي مؤنثة، وتصغيرها أذينة، ولو سميت به رجلاً ثم صغرته قلت: أذين، فلم تؤنثه لزوال التأنيث عنه بالنقل إلي المذكر. وفي «تبصرة المتنبه» سموا «أبا أذين» كقول «ابن هاني»:
(اسقني يا بن أذين ..... )
و«أذينة تسمى به جماعة، وبدال مهملة مفتوحة تليها ياء تحتية مشددة والد «مرداس الخارجي» وأخيه «عروة» كما ذكره «ابن ماكولا» .
وفي «كامل المبرد» : «عروة بن أدية» من الخوارج، و «أدية» جدة له في الجاهلية، وهو «عروة بن جذيم» أحد «بني ربيعة بن حنظلة» .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وفي كتاب «الشعر» «لابن قتيبة» : «عروة بن أدية» هو من بني ليث، وكان شريفاً ثبتاً في رواية الحديث، وهو القائل:
(قالت وأبثثتها وجدي فبحت به
…
قد كنت عندي تحت الستر فاستتري)
(ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها:
…
غطى هواك وما ألقي على بصري)
ووقفت عليه امرأة فقالت له: أنت الذي يقال له الرجل الصالح وأنت تقول:
(إذا وجدت أوار الحب في كبدي
…
عمدت نحو سقاء القوم أبترد)
(هبني بردت ببرد الماء ظاهره
…
فمن لنار على الأحشاء تتقد)
[والله ما قال هذا صالح قط].
ومما أنشدناه له أولا أخذ «الباخرزي» قوله:
(قالت وقد ساءلت عنها كل من
…
لاقيته من حاضر أو بادي)
(أنا في فؤادك فارم طرفك نحوه
…
ترني، فقلت لها: وأين فؤادي؟ )