الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[161]- قولهم: ثلاثة شهور وسبعة بحور
ويقولون: ثلاثة شهور وسبعة بحور، والاختيار أن يقال: ثلاثة أشهر وسبعة أبحر ليتناسب نظم الكلام ويتطابق العدد والمعدود، كما جاء في القرآن الكريم:{فسيحوا في الأرض أربعة أشهر} [التوبة: 2] وكما نطق به التنزيل {من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27].
والعلة في هذا الاختيار أن العدد من الثلاثة إلى العشرة وضع للعلة، فكان إضافته إلى مثال الجمع القليل المشاكل له أليق به وأشبه بالملاءمة له. وأمثلة الجمع القليل أربعة: أفعال كما قال سبحانه: {فصيام ثلاثة أيام} [البقرة: 196]، وأفعل كما جاء في التنزيل أيضاً "سبعة أبحر" وأفعلة كقولك: تسعة أحرمة، وفعلة كقلولك: عشرة غلمة.
ــ
(ويقولون: ثلاثة شهور وسبعة بحور إلى آخره، والاختيار أن العدد من الثلاثة إلى العشرة وضع للقلة، فكانت العلة في إضافته إلى مثال الجمع قليل).
إضافة العدد من الثلاثة إلى العشرة إلى جمع القلة إن كان له جمع قلة فإن لم يكن أضيف إلى جمع الكثرة وقدرت فيه من التبعيضية عند المصنف، والتحقيق خلافه لوجوه:
منها: أن جمع الكثرة يستعمل فيما دون العشرة حقيقة، وإنما ينفرد بالإطلاق على ما فوقها، كما اختاره المحققون النحاة والأصوليون.
ومنها: أنه ينسلخ عنه قيد الكثرة فيعم كما اختاره "الرضي"، فلا يقدر فيه ما ذكر، على أن كون الإضافة تأتي على معنى من التبعيضية رأى "السيرافي" وتابعه "الزمخشري" في سورة "لقمان"، وفيه كلام طويل في شروح "الكشاف" كما بيناه في كتابنا "عناية القاضي". ثم إنه ذكر في توجيه قوله تعالى:{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] وإضافة الثلاثة فيها إلى جمع الكثرة أن المعنى فيها (ليتربص كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن ثلاثة، والواجب على كل واحدة منهن ثلاثة أتى بلفظة قروء لتدل على الكثرة المرادة).
وهذا الاختيار في إضافة العدد إلى جمع القلة مطرد في هذا الباب، اللهم لا أن يكون المعدود مما لم يبن له جمع قلة فيضاف إلى ما صيغ له من الجمع على تقدير إضمار في البعضية فيه، كقولك: عندي ثلاثة دراهم، وصليت في عشرة مساجد، أي ثلاثة من دراهم وعشرة من مساجد.
ولسائل أن يعترض بقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} فيقول: كيف أضاف الثلاثة إلى قروء وهي جمع للكثرة ولم يضفها إلى الأقراء التي هي جمع القلة؟ .
والجواب عنه أن المعنى في قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} أي ليتربصن كل واحدة من المطلقات ثلاثة أقراء، فلما أسند إلى جماعتهن
ــ
في "الدر المصون" في هذه الآية أربعة أوجه:
أحدها: أنه لما جمع المطلقات جمع القروء؛ لأن كل مطلقة تتربص ثلاثة أقراء فصارت كثرة بهذا الاعتبار.
والثاني: أنه من باب الاتساع ووضع أحد الجمعين موضع الآخر.
والثالث: أن قروءا جمع قرء بفتح القاف فلو جاء على أقراء جاء على غير قياس؛ لأن أفعالاً لا يطرد في فعل بفتح الفاء.
والرابع: - وهو مذهب "المبرد"- أن التقدير ثلاثة من قروء فحذف من، وأجاز ثلاثة حمير وثلاثة كلاب أي من حمير ومن كلاب اهـ.
وقوله (اللهم) يستعمل لتقوية الجواب وتأكيده، ووقع في كتاب "العلم" من "البخاري" في قول "ضمام" للنبي صلى الله عليه وسلم:"ألله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: اللهم نعم".
ثلاثة. والواجب على كل واحدة منهن ثلاثة أتى بلفظة قروء لتدل على الكثرة المرادة والمعنى الملموح.
ــ
قال ال الشراح: اللهم تستعمل على ثلاثة أنحاء:
الأول: النداء المحض وهو الظاهر.
الثاني: الإيذان بندرة المستثنى كما تقول: اللهم إلا أن يكون كذا.
الثالث: الدلالة على تيقن المجيب في الجواب المقترن به.