المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[46]- شيء ثمين لا مثمن - شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

[الشهاب الخفاجي]

فهرس الكتاب

- ‌[1] (قولهم في سائر):

- ‌[2] (المتتابع والمتواتر)

- ‌[3] (معنى ازف الوقت)

- ‌[4] (إضافة أفعل التفضيل)

- ‌[5] (تغشرم وتغشمر)

- ‌[6] (اللتيا بفتح اللام لا بضمها)

- ‌[7] (والصواب يستحق لا يستأهل)

- ‌[8] (الفرق بين سهرنا وسرينا)

- ‌[9] (كلمات اتفق العرب على استعمالها)

- ‌[10] (استعمال قط وأبداً)

- ‌[11] يقال للمريض: مصح اف ما بك لا مسح

- ‌[12] آل حم وآل طس لا الحواميم والطواسين

- ‌[13] تعدية أدخل بالباء

- ‌[14] القول في مائدة وخوان

- ‌[15] في النسب إلى دواة

- ‌[16] قولهم: بعثت به وأرسلت إليه

- ‌[17] قولهم المشورة بوزن مفعلة خطا

- ‌[18] قولهم في التحذير بإياك

- ‌[19] قولهم ذهبت إلى عنده

- ‌[20] قولهم لمن تغير وجهه غضباً: تمغَّر

- ‌[21] استعمال اصفرَّ واحمرَّ واصفارَّ واحمارَّ

- ‌[22] اجتمع فلان وفلان لا مع فلان

- ‌[23] قل لقيتها وحدهما، ولا تقل: لقيتهما اثنيهما

- ‌[24] في الإخبار عن لعل بالفعل الماضي

- ‌[25] في التعجب من الألوان والعاهات

- ‌[26] وجوب تذكير كلمتي بطن وأنف

- ‌[27] حيازة لا إجازة

- ‌[28] الفرق بين الذاعر والداعر

- ‌من الكنايات المستحسنة:

- ‌مطلب مفيد

- ‌[29] هوش لا شوش

- ‌[30] الدعاء بقولهم: بلغك اف المأثور

- ‌[31] أضيف لا انضاف، وفسد لا انفسد

- ‌[32] صحة ضبط الأمر من بر وشم

- ‌[33] يقال، شر ولا يقال: أشر

- ‌[34] جمع ريح أرواح لا أرياح

- ‌[35]- صحة النطق في مدود ومسوس ومكرج

- ‌36 - غير لا تعرف بال

- ‌[37] قولهم في كبرى وصغرى

- ‌[38]- القول في تيامن وتشاءم

- ‌[39]- مشئوم لا مشوم

- ‌40 - سرداب بكسر السين لا بفتحها

- ‌[41]- تمييز كم الاستفهامية وكم الخبرية

- ‌[42]- القول في أرض جمع

- ‌[43]- الصواب حدث لا حدث

- ‌[44] هل تقع كلمة "نفر" تمييزا لعشرين وثلاثين

- ‌[45] صحة جمع "حاجة

- ‌[46]- شيء ثمين لا مثمن

- ‌[47] يقولون: هو قرابته والصواب ذو قرابته

- ‌[48]- صحة جمع رحى وقفا

- ‌[49]- جمع أوقية

- ‌[50]- اسم المفعول من صان

- ‌[51]- بين لا تضاف إلى مفرد

- ‌[52]- قل: بين بين، ولا تقل بين البينين

- ‌[53]- حكم مجيء إذ بعد بينا

- ‌[54]- تفل وثفل

- ‌[55]- قولهم: أزمعت المسير

- ‌56 - قولهم في أخدر، وحدر

- ‌[57]- جمع فم أفواه

- ‌[58]- صحة تصغير عقرب

- ‌[59]- النسب إلى دنيا

- ‌[60]- الفرق بين آليت والوت

- ‌[61]- الضبع لا الضبعة

- ‌[62]- أوهامهم في التاريخ

- ‌[63]- خرمش صوابها خربش

- ‌[64]- قولهم: ما رأيته من أمس ومنذ أمس

- ‌[65]- الفرق بين "تتابعت" وتتابعت

- ‌[66]- القسم بقولهم: وحق الملح

- ‌[67]- ها هو ذا لا هوذا

- ‌68 - تاعس لا متعوس

- ‌[69]- شعر ولا شعر

- ‌[70]- من أخطاء النسب

- ‌[71]- من أسماء الذهب

- ‌[72]- إدغام الحرف المضعف

- ‌[73]- قولهم للاثنين: ازددا

- ‌[74]- معنى نقل فلان رحله

- ‌[75] الفرق بين سائل وسأل

- ‌[76]- يوشك بكسر الشين لا بفتحها

- ‌[77]- خطأ كل من ثلجم وشلجم

- ‌[78]- الفيء والظل

- ‌[79]- تعريف العدد

- ‌[80]- صحة ضبط المنسوب إلي ملك

- ‌[81]- ساغ ولا انساغ

- ‌[82]- مثلوث لا مثلث

- ‌[83]- قمو لا قمى

- ‌[84]- رخل وليس رخلة

- ‌[85]- الرؤيا والرؤية

- ‌[86]- قولهم: قال فلان كيت وكيت

- ‌[87]- صحة ضبط مضارع ذخر

- ‌[88]- صحة تصغير مختار

- ‌[89]- قولهم في دستور بفتح الدال

- ‌90 - الإخبار عن كلا وكلتا

- ‌91 - أنت تكرم على لا تكرم على

- ‌92 - شغب بسكون العين لا بفتحها

- ‌[93]- سداد بالكسر لا بالفتح

- ‌نادرة لطيفة

- ‌[94]- الفرق بين رق ورك

- ‌[95]- هو معي لا عيان

- ‌[96]- أفراد الفعل مع الفاعل المثني والجمع

- ‌[97]- قولهم أحد حمي

- ‌[98]- قولهم: إلاه وإلاك

- ‌[99]- قولهم: هب أني فعلت

- ‌[100]- امرأة شكور وصبور

- ‌[101]- متى يستعمل الفعل «أخطأ»

- ‌[102]- الفرق بين نشب ونشم

- ‌[103]- وقولهم للأمر الغائب: يعتمد ذلك

- ‌[104]- المأصر بالكسر لا بالفتح

- ‌[105]- الوارد والصادر لا العكس

- ‌[106]- همزة الوصل لا تدخل على متحرك

- ‌[107]- تقول: استقبلت قافلة الحجاج لا ودعتها

- ‌[108]- تقول: هو أحسن إنصافً وليس أنصف منه

- ‌[109]- الفرق بين جنب واجنب

- ‌[110]- حذف ياء ثمان

- ‌[111]- قولهم: ابتعت عبداً وجارية أخرى

- ‌[112] صحة جمع بيضاء وسوداء

- ‌[113]- الطول والطوال

- ‌[114]- قولهم في نداء الأبوين

- ‌[115]- عيرته كذا لا بكذا

- ‌[116]- قولهم: ابدأ به أولا

- ‌[117]- سؤسن لا سوسن

- ‌[118]- مثل…جرى الوادي فطم على القليب

- ‌[119]- قولهم: طر شاربه

- ‌[120]- قولهم: ركض الفرس

- ‌[121]- قولهم حكني جسدي

- ‌[122] قولهم: سار ركاب السلطان

- ‌[123]- قولهم شطرنج بفتح الشين

- ‌فائدة

- ‌[124]- قولهم: سأل عنك الخير

- ‌[125]- قولهم: مطرمذ أو طرمذار

- ‌[126]- قولهم: هاتا بمعنى أعطيا

- ‌[127]- قولهم: رأيت الأمير وذويه

- ‌[128]- قولهم: الحوامل تطلقن

- ‌[129]- قولهم: شلت الشيء

- ‌[130]- القول في ها وهاء

- ‌[131]- قولهم: حسد حاسدك

- ‌132 - قولهم: أعطاه البشارة

- ‌[133]- قولهم: تفرقت الأهواء

- ‌[134]- قولهم تذكار بكسر التاء

- ‌[135]- الفرق بين أجلس واقعد

- ‌136 - قولهم: نعم من مدحت

- ‌[137]- قولهم: النسيان

- ‌[138]- قولهم: بين ظهرانيهم

- ‌[139]- قولهم: دخلت الشام

- ‌[140]- قولهم: قدم الحاج واحدًا واحدًا

- ‌[141]- قولهم لما يتعجل من الزروع، هرف

- ‌[142]- قولهم: أخ

- ‌[143]- قولهم في التأوه: أوه

- ‌[144]- قولهم: لقيته لقاة واحدة

- ‌[145]- قولهم: فلان يكدف

- ‌[146]- قولهم: بالرجل عنة

- ‌[147]- قولهم: صحفي

- ‌[148]- النسب إلى المركب

- ‌[149]- قولهم: غسلة بفتح الغين

- ‌[150]- قولهم: دابة لا تردف

- ‌[151]- اسم الآلة بكسر الميم لا بفتحها

- ‌[152]- قولهم: أعمل بحسب ذلك

- ‌[153]- قولهم: كثرت عيلة فلان

- ‌[154]- قولهم: فلان في رفهة

- ‌[155]- قولهم: ارتضع بلبنه

- ‌[156]- الفرق بين لدغ ولسع ونهش

- ‌[157]- قولهم: الحمد لله الذي كان كذا وكذا

- ‌[158]- قولهم: فلان شحاث

- ‌[159]- الفرق بين الفرث والسرجين

- ‌[160]- قولهم: جبة خلقة

- ‌[161]- قولهم: ثلاثة شهور وسبعة بحور

- ‌[162]- قولهم: معلول

- ‌[163]- قولهم: ما لي فيه منفوع ولا منفعة

- ‌[164]- قولهم للمريض: به سل

- ‌[165]- قولهم: حلا الشيء في صدري وبعيني

- ‌[166]- قولهم: مرايا في جمع مرآة

- ‌[167]- قولهم لفم المزادة: عزلة

- ‌[168]- قولهم: جاء القوم بأجمعهم

- ‌[169]- قولهم لمن انقطعت حجته: مقطع

- ‌[170]- قولهم: كلمته فاختلط

- ‌[171]- قولهم: الأسود والأبيض في الكناية عن العربي والعجمي

- ‌[172]- قولهم للمعرس: قد بنى بأهله

- ‌[173]- إمالة حتى ومتى

- ‌[174]- قولهم: قتله شر قتله بفتح القاف

- ‌[175]- إعراب أسماء الأعداد المرسلة

- ‌[176]- قولهم: ما أحسن لبس الفرس

- ‌[177]- قولهم: مائة ونيف بإسكان الياء

- ‌[178]- قولهم: هو يصبو عنه

- ‌[179]- قولهم، فعلته مجراك

- ‌[180]- قولهم الصيف ضيعت اللبن

- ‌[181]- قولهم: طرده السلطان

- ‌[182]- قولهم لما ينبت من الزرع بالمطر: بخس

- ‌[183]- قولهم: هاون وراوق

- ‌[184]- قولهم: شفعت الرسولين بثالث

- ‌[185]- قولهم للمدينة المشهورة: سامرا

- ‌[186]- قولهم لما يجمد من البرد: قريص

- ‌[187]- قولهم: قتله الحب

- ‌[188]- قولهم: ما يعرضك لهذا الأمر

- ‌[189]- قولهم: ما كان ذلك في حسابي

- ‌[190]- قولهم: تنوق في الشيء

- ‌[191]- قولهم للمخاطب: هم فعلت وهم خرجت

- ‌192 - قولهم قرضته بالمقراض وقصصته بالمقص

- ‌(193) قولهم في تصغير شيء وعين شوئ وعوينة:

- ‌(194) قولهم أشرف على الإياس

- ‌(195) قولهم: رزبطانة

- ‌(196) قولهم: جرح الرجل في ثديه

- ‌(197) قطع همزة الوصل في ابن وابنة واثنين واثنتين

- ‌(198) قولهم تجزت القصيدة

- ‌(199) جمع أسماء الأجناس

- ‌200 - الفرق بين نعم وبلى

- ‌[201]- الفرق بين مساء صباح مركبة ومضافة

- ‌[202]- الفرق بين الترجي والتمني

- ‌[203]- الفرق بين العَر والعُر

- ‌[204]- الفرق بين قولهم: بكم ثوبك مصبوغاً، ومصبوغ

- ‌[205]- الفرق بين لا رجل ولا رجل في الدار

- ‌[206]- الفرق بين مخوف ومخيف

- ‌[207] الفرق بين خلف وأخلف

- ‌[208]- الفرق بين (أو) و (أم) في الاستفهام

- ‌[209]- معنى بات فلان

- ‌[210]- معنى القينة

- ‌[211]- الراحلة اسم يقع على الجمل والناقة

- ‌[212]- البهيم لا يختص بالأسود

- ‌[213]- وهمهم: أن هوى لا يستعمل إلا في الهبوط

- ‌[214]- حذف الألف في بسم الله

- ‌[215]- حذف ألف ابن في كل موضع

- ‌[216]- حذف ألف «الرحمن»

- ‌فائدة:

- ‌[217]- فصل «ما» عما قبلها ووصلها

- ‌[218]- حذف نون «أن» مع لا

- ‌[219]- وصل (لا) بهل وبل وفصلها

- ‌[220]- ما يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين

- ‌[221]- كتابة الألف المقصورة

- ‌[222]- ما يجب أن يكتب موصولا

الفصل: ‌[46]- شيء ثمين لا مثمن

[46]- شيء ثمين لا مثمن

ويقولون لما يكثر ثمنه: مثمن، فيوهمون فيه لأن المثمن على قياس كلام العرب هو الذي صار له ثمن ولو قل، كما يقال: غض مورق إذا بدا فيه الورق، وشجر مثمر إذا أخرج الثمرة، والمراد به غير هذا المعنى، ووجه الكلام أن يقال فيه: ثمين، كما يقال: رجل لحيم إذا كثر لحمه، وكبش شحيم إذا كثر شحمه، وفي كلام بعض البلغاء: قدر الأمين ثمين وقد فرق أهل اللغة بين القيمة والثمن فقالوا: القيمة ما يوافق مقدار الشيء ويعادله، والثمن ما يقع به التراضي مما يكون وفقا له أو أزيد عليه أو أنقص منه، فأما قول الشاعر:

(وألقيت سهمي وسطهم حين أوخشوا

فما صار لي في القسم إلا ثمينها)

فإنه أراد به الثمن، كما يقال في النصف نصيف وفي العشر عشير.

ــ

(ويقولون لما يكثر ثمنه: مثمن، فيوهمون، لأن المثمن على قياس كلام العرب هو الذي له ثمن ولو قل، كما يقال: غصن مورق إذا بدا فيه الورق وشجر مثمر إذا أخرج الثمر، والمراد به غير هذا المعنى، ووجه الكلام فيه أنه يقال: ثمين).

قال "ابن بري": وقياسه ثمين على لحيم وشحيم يقضي بأن فعله ثمن كشحم ولحم، ولم أر أحدا من أهل اللغة ذكره، فإن صح ثمن فهو على ما قاله، وإن لم يصح حمل على أثمنته في متاعه إذا غاليت ورفعت السوم فيه، فيكون على هذا مثمن بمعنى مغالى فيه ومرفوع سومه، ويكون ثمين ومثمن مثل عتيد ومعتد وحبيس ومحبس وبهيم ومبهم. اهـ يعني يكونان بمعنى.

ولا يصح ما قاله "الحريري" من الفرق بينهما، ولكن أول كلامه غير ظاهر؛ لأن مثمنا في كلامه بكسر الميم كمورق ومثمر، فكيف يصح أن يكون من ثمن فإنه من أثمن؟ .

وتمثيل "المحشي" بشحيم ولحيم إنما هو لمجرد كون فعيل للمبالغة، وفي "القاموس" أثمن له وأثمنه أعطاه الثمن، لازم ومتعد، فمثمن بكسر الميم بمعني ذي ثمن غاليا

ص: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

[كان] أو رخيصا، ومثمن أيضا بفتحها كذلك لأنه ورد متعديا. نعم، استعماله في أحد أفراده وهو الغالي الثمن بقرينة لا بدع فيه، وعليه قوله "ابن النبيه":

(ولم أر قبل مبسمه

صغير الجوهر المثمن)

وهو معنى بديع كرره فقال في بعض قصائده:

(وما كنت أدري قبل جوهر ثغرها

بأن نفيسات اللآلى صغارها)

وكون أثمن بمعنى غالى في الثمن كما في "عمدة الحفاظ" وأهمله غيره، وقال "السرقسطي" في "أفعاله": أثمنت له متاعه وأثمنته غاليت، فيصح أن يقال: مثمن بالفتح لما كثر ثمنه، والشخص مثمن بالكسر والمتاع أيضا على النسبة أو المجاز، فمثمن في كلامهم جار على ذلك من غير تأويل، ويكون بمعنى شيء له ثمن كما في "المعرب".

وثمين بالمعنى الذي ذكره أثبته في "الروض الأنف" وقال: ثمين ككريم وثمان ككرام، وأما قول من قال: ثمين من ثمن لكنهم أماتوا فعله فتكلف، ومنه علم جواب ما مر.

بقي هنا بحث وهو أن المصنف ذكر أن فعيلا بمعنى مفعول يفيد المبالغة كثمين بمعنى كثير الثمن، وقد ذكره غيره من النحاة إلا أن "بدر الدين بن مالك" قال: إنهم قالوا: صيغة فعيل للمبالغة سواء كانت بمعنى فاعل أو مفعول، وليس كذلك، فإنها تفيد المبالغة

ص: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إذا كانت بمعنى فاعل، فإذا كانت بمعنى مفعول لا تدل عليها، ألا ترى أن قتيلا بمعنى مقتول بلا تفاوت بينهما بوجه من الوجوه؟ فالصواب ألا يطلق هذا الحكم.

أقول: لك أن تقول: إنه بمعنى مفعول يفيد المبالغة أيضا، والمبالغة تكون كما وكيفا، بالقوة والكثرة، والقتل لما كان إزهاق الروح بفعل الغير وذلك غير متفاوت، وتفاوت الوسائل ليس ذاتيا، ولك أن تقول: المبالغة لأنه أمر عظيم مهول عند كل أحد ولا يلزم تفاوت أفراده فتدبر.

وقوله (شجر مثمر إذا أخرج الثمر) استعمل فيه أثمر متعديا، وقد اتفق أهل اللغة على أنه لازم بمعنى صار ذا ثمر، قال تعالى:{كلوا من ثمره إذا أثمر} [الأنعام: 141] وقد استعمله بعض الفصحاء والثقات متعديا، إلا أنه لا يحتج بكلامه كقول "ابن المعتز"

(وغرس من الأحباب غيبت في الثرى

فأسقيه أجفاني بسح وقاطر)

(فأثمر هما لا يبيد وحسرة

بقلبي بجنيها بأيدي الخواطر)

وقال "مهيار":

(لنا في كفالات الأمير غرائس

ستثمر خيرا والكريم كريم)

وقول "ابن نباتة السعدي":

ص: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

(وتثمر حاجة الإنسان نجحا

إذا ما كان فيها ذا احتيال)

وفي "الدمية""لمحمد بن الأشرس":

(كأنما الأغصان لما علا

فروعها تطر الندى ثرا)

(ولاحت الشمس عليها ضحا

زبرجد قد أثمر الدرا)

وقال "أبو سعد": قوله: أثمر الدر لا يستقيم في النحو، لأنه لا يقال: أثمرت النخلة المثمرة، إنما أثمرت ثمرا بغير ألف ولام، بمعنى أثمرت بالثمر. اهـ.

قلت: هو عجيب من مثله، فإنه إذا لم تعد [الفعل] بنفسه لم ينصب مفعولا سواء كان معرفة أو نكرة، وكذا إذا نصب بنزع الخافض، ففرقه بينهما على هذا لا وجه له.

وقد يقال: إنه متعد ترك مفعوله فظن لازما، أو أنه ترك لعدم الحاجة إليه، فإذا احتيج إليه بأنه كان مفعولا مجازيا، كما في الأبيات المذكورة يذكر، وقد استعمله

ص: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الشيخ "عبد القاهر" و"السكاكي" متعديا، وفي شروح "المفتاح" استعمل المصنف الإثمار متعديا بنفسه في مواضع من هذا الكتاب، فلعله ضمنه بمعنى الإفادة، أو جعله متعديا بنفسه، وفيه نظر.

(قد فرق أهل اللغة بين القيمة والثمن، فقالوا: القيمة ما يوافق مقدار الشيء ويعادله، والثمن ما يقع به التراضي مما يكون وفقا له أو أزيد عليه أو أنقص منه).

هذا الفرق موافق لاستعمال العرف ولأصل وضع اللفظ، لأن القيمة مأخوذة من المقاومة، وفي "المصباح": القيمة الثمن الذي يقاوم المتاع أي يقوم مقامه، والجمع قيم، كسدرة وسدر، ووقوعهما بمعنى لا يضر؛ لأن التجوز والتسمح باب واسع، وقول بعض الفقهاء: مثمون بمعنى مثمن غلط كما في "المغرب".

(فأما قول الشاعر:

(فألقيت سهمي وسطهم حين أوحشوا

فما صار لي في القسم إلا ثمينها)

هذا من شعر "لابن الطثرية" وأوحشوا بمعنى ردوا سهان الميير في خريطتها، والقسم بالفتح بمعنى المقاسمة، كما قاله "ابن بري".

ص: 248