الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[116]- قولهم: ابدأ به أولا
ويقولون: ابدأ به أولا، والصواب أن يقال: ابدأ به أول بالضم، كما قال «معن بن أوس»:
(لعمرك ما أدري وإني لأوجل
…
على أينا تعدو المنية أول)
وإنما بنى أول هنا لأن الإضافة مرادة فيه؛ إذ تقدير الكلام ابدأ به أول الناس، فلما اقتطع عن الإضافة بني كأسماء الغايات التي هي قبل وبعد ونظائرهما.
ومعنى تسمية هذه الأسماء بالغايات أي قد جعلت غاية للنطق بعدما كانت مضافة، ولهذه العلة استوجبت أن تبنى لأن آخرها حين قطع عن الإضافة صار كوسط الكلمة، ووسط الكلمة لا يكون إلا مبنياً، وإنما بنيت على الضم لأنها في حالة الإضافة تعرب تارة بالنصب وأخرى بالجر، فخصت عند البناء بالضم الذي خالف حركتي إعرابها ليعلم به أنها مبنية لا معربة.
ــ
(ويقولون: ابدأ به أولاُ، والصواب: ابدأ به أول بالضم، كما قال «معن بن أوس»:
(لعمرك ما أدري وإني لأوجل
…
على أينا تعدو المنية أول)
وإنما بنى أول هنا لأن الإضافة مرادة فيه؛ إذ تقدير الكلام: ابدأ به أول الناس، فلما قطع عن الإضافة بني كأسماء الغايات).
لأول ثلاثة استعمالات:
[الأول- أن يكون صفة بمعنى أسبق]، فيكون أفعل تفضيل وتجري عليه أحكامه، من جر المفضل عليه بمن، فيقال: أول من أمس، ويضاف ويعرف بأل ويثنى ويجمع إلا أنه اختص بحكم ليس لغيره من أسماء التفضيل، وهو جواز حذف المضاف إليه، وبناؤه على الضم حملا له على قبل وبعد، لأنه بمعنى قبل فأعطي حكم رديفه، فيقال: ابدأ بهذا أول بالضم، أي أول الأشياء، ولا يجوز هذا في غيره من أسماء التفضيل، ويجوز فتحه
على أن «أول» إذا أعرب لا يصرف لأنه على وزن أفعل وهو صفة، ولهذا قالوا: كان ذلك عاماً أول، وما رأيته مذ أول من أمس.
ولم يسمع صرفه إلا في قولهم: ما تركت له أولاً ولا آخرا، فجعلوه في هذا الكلام اسم جنس، وأخرجوه عن حكم الصفة وأجروا هذا الكلام بمعنى ما تركت له قديماً ولا حديثاً.
[ومن مفاحش ألحان العامة إلحاقهم هاء التأنيث بأول فيقولون: الأولة كناية عن الأولى، ولم يسمع في لغات العرب إدخالها على أفعل الذي هو صفة مثل أحمر وأبيض، ولا على الذي هو للتفضيل نحو أفضل وأول.
ــ
بلا تنوين لأنه ممنوع من الصرف للوزن والصفة، ويجوز جره بغير تنوين في: أول، على تقدير الإضافة إلى مقدر الثبوت.
والثاني: أن يدخله معنى الظرفية، فينصب على الظرفية كغيره من الصفات المشربة معنى الظرفية كأسفل في قوله تعالى:{والركب أسفل منكم} لأنه صفة الظرف أو في حكمه، فتقول: ما رأيته مذ عام أول، أي ما رأيته عاماً قبل عامنا هذا.
الثالث: أن يكون مجرداً عن الوصفية كسائر الأسماء الجامدة، فينصرف وينون كإفكل اسم للرعدة فيقال: ماله من أول ولا آخر [قال «أبو حيان]: وفي محفوظي أن مؤنث هذا أولة، فإن سميت به امتنع صرفه كأول الذي هو علم اليوم الأحد قديماً، وأسماء أيام الأسبوع هي هذه:
(أؤمل أن أعيش وأن يومي
…
بأول أو بأهون أو جبار)
(أو التالي دبار أو فيومي
…
بمؤنس أو عروبة أو شبار)
والعجب أنهم في حال صغرهم ومبدأ تعلمهم في مكاتبهم يقولون: جمادي الأولى فيلفظون بالصحيح، فإذا نبلوا ونبهوا أتوا باللحن القبيح].
ونظير «أول» في المبنيات على الضم أنك تقول: انحدر من فوق وأتاه من قدام واستردفه من وراء وأخذه من تحت، فتبنى هذه الأسماء على الضم، وإن كانت ظروف أمكنة لاقتطاعها عن الإضافة، وعلى ذلك قول الشاعر:
(ألبان أبل تعلة بن مساور
…
ما دام يملكها علي حرام)
(لعن الإله تعلة بن مساور
…
نا يصب عليه من قدام)
أراد من قدامه، فلما حذف الضمير منه واقتطعه عن الإضافة بناه على الضم.
ــ
وقولهم: ابدأ به أول بتقدير أول من كذا، فحذف المفضل عليه، وهو جائز إلا أنه في أول الذي هو صفة لازم لكثرة استعمالهم إياه.
هذا محصل ما في كتاب «سيبويه» وشروحه».
(على أن أول إذا أعرب لا يصرف لأنه على وزن أفعل وهو صفة)
هذا مما وهم فيه لأنه إذا اعرب يكون اسماً وصفة كما بيناه لك، وإعرابه وتنويه لا يختص بما ذكره من المثال، بل هو حيث كان اسماً أعرب كذلك.
(ومن مفاحش ألحان العامة إلحاقهم هاء التأنيث بأول فيقولون: الأولة كتابة عن الأولى، ولم يسمع في لغات العرب إذحال الهاء على أفعل الذي هو صفة) إلخ.
في شرح «الفصيح» «للمرزوقي» كان ذلك عاماً أول لا ينون أول لأنه لا ينصرف في المعرفة والنكرة جميعاً لكونه أفعل صفة، ولذلك كان مؤنثه أولى، فأما إجازتهم الأولة فلأنهم يستعملونها مع الآخرة كثيراً وهي فاعلة نحو قوله تعالى:{له الحمد في الأولى والآخرة} .
وقال أيضاً: {فأخذه الله نكال الآخرة والأولى} ، وإنما قلت استعمل معه كثيراً لأنه قد جاء:{وقالت أولاهم لأخراهم} . وقال: ان سوف تلحق أولانا بأخرانا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والحكم على الأول بأنه أفعل قول البصريين، وفاؤه وعينه واو، وهو نادر مثل وون، والهمزة من الأولى بدل لازم من الواو فيه لاجتماع واوين الولى مضمومة، وأصله وولي، وقال «الدريدي»: أول فوعل وليس بأفعل، فقلبت الواو الأولى همزة وأدغمت واو فوعل في عين الفعل. اهـ.
ومن هنا يعرف أن من قال أولة خطأ [أخطأ]، لإثبات الثقات لها «كالمرزوقي» وإمام أهل العربية «أبو حيان» ، وفي «منتهى الأرب» يقال: أولى وأولة، وفي «الأساس» يقال: جمل أول وناقة أولة إذا تقدما الإبل، وما علل به المنع من أنه صفة لا تلحقه التاء وهم منه، لأنه اسم جامد كأفكل، وهذا من الفوائد النفيسة.
وقول «المرزوقي» أن الأولى تقابلها العرب بأخرى تارة وبالآخرة أخرى، وبه جاء السماع مما ينبغي التنبه له، كما قاله «ابن هشام» في تذكرته.
وفي قول «ابن دريد» وزن أول فوعل نظر يعلم مما قدمناه أولا [وما أنشده المصنف «لمعن بن أوس» المزني من قصيدة له مذكورة في الحماسة وشروحها، وأوجل في البيت مضارع وجل بمعنى خاف، أو صفة بمعنى وجل كأخشن وخشن، والمنية الموت].