الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[102]- الفرق بين نشب ونشم
ويقولون لمن بدأ في إثارة أو فساد أمر: قد نشب فيه، ووجه الكلام أن يقال: قد نشم بالميم لاشتقاقه من قولك: نشم اللحم إذا بدأ التغير والإرواح فيه، وعلى هذا جاء في حديث مقتل «عثمان» رضي الله عنه «فلما نشم الناس في الأمر» أي ابتدأوا في الوثوب على «عثمان» والنيل منه.
وكان «الأصمعي» يرى أن لفظة نشم مما لا يستعمل إلا في الشر، وأن منها اشتقاق قولهم: دقوا بينهم عطر منشم» لا أن هناك عطر يدق حقيقة.
وقال غيره: بل «منشم» عطارة، ما تطيب بعطرها أحد فبرز لقتال إلا وقتل أو جرح.
ــ
[ويقولون لمن بدأ في إثارة شر أو فساد أمر: إنه قد نشب فيه، ووجه الكلام أن يقال: قد نشم بالميم؛ لاشتقاقه من قولهم: نشم اللحم إذا ابتدأ التغير والإرواح فيه].
ليس ما ادعاه بصحيح، وفي «القاموس»: نشب في الشيء نشم، وفي «البخاري»: لم ينشب أن مات. وقد فسروه بلم يلبث، وهذه اللفظة عند العرب عبارة عن السرعة، فمعناه: فجاءه الموت قبل أن ينشب في فعل شيء، وأصل النشوب التعلق، وفي الحديث «قد نشبوا في قتل عثمان» أي وقعوا فيه. فقد علمت أن نشب
وقيل: بل الإشارة في المثل إلي عطارة أغار عليها قوم، وأخذوا عطراً كان معها فأقبل قومها إليها، فمن شموا منه رائحة العطر قتلوه، ومن أوله على هذا قال: هو عطر من شم. فجعله مركبا من كلمتين.
وقيل: الكتابة فيه عن قرون السنبل الذي يقال: إنه سم ساعة.
وذكر «ابن الكلبي» أنها امرأة من «خزاعة» كانت تبيع العطر، فتطيب بعطرها قوم، وتحالفوا على الموت فتفانوا. وقال غيره: بل هي صاحبة «يسار الكواعب» وكان «يسار» هذا عبداً أسود يرعى الإبل إذا رأته النساء ضحكن منه فيتوهم أنهن يضحكن من حسنه، فقال يوماً لرفيق له: أنا «يسار الكواعب» ما رأتني حرة إلا عشقتني، فقال له رفيقة: يا «يسار) اشرب لبن العشار وكل لحم الحوار وإياك وبنات الأحرار، فأبى، ورواد مولاته عن نفسها، فقالت له: مكانك حتى آتيك بطيب أشمك إياه، فأتته بموسى، فلما أدنى أنفه إليها لتشمه الطيب جدعته.
وفي الشين من «منشم» روايتان: الكسر والفتح، وإن كان الكسر أكثر وأشهر.
ونظير وهمهم في هذه اللفظة قولهم: ما عتب أن فعل كذا، ووجه الكلام: ما عتم، أي أبطأ ومنه اشتقاق صلاة العتمة لتأخير الصلاة فيها، ومدح بعض الأعراب رجلا فقال:«والله ما ماء وجهك بقاتم ولا زادك بعاتم» .
ــ
بمعنى نشم ثابت لغة واستعمالا فلا وجه لما ذكره المصنف.
(ونظير وهمهم في هذه اللفظة قولهم: ما عتب أن فعل كذا ووجه الكلام أن يقال: ما عتم).
أي ما أبطأ ولبث، ومنه (العيتوم) للجمل البطي، وهذا مما غفل عنه أو تغافل، ففي «تهذيب الأزهري» يقال: ضرب فلاناً فما عتم ولا عتب ولا كذب، أي لم يمكث ولم يتباطأ في ضربه إياه. اهـ
…
والميم والباء يتعاقبان فتبدل إحداهما من الأخرى كثيراً، فيقولون: لازب ولازم، وعجب الذنب وعجم الذنب. وظاهر كلامهم أنه مقيس مطرد.