الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[119]- قولهم: طر شاربه
ويقولون لمن نبت شاربه: قد طر شاربه بضم الطاء، والصواب أن يقال: طر بفتح الطاء، كما يقال: طر وبر الناقة إذا بدا صغاره وناعمه، ومنه يقال: شارب طرير، وعليه قول الشاعر:
(وما زلت من ليلى لدن طر شاربي
…
إلى اليوم أبدي إحنة وأداجن)
(وأضمر في ليلى لقوم ضعينة
…
وتضمر في ليلى علي الضغائن)
ــ
(ويقولون لمن نبت شاربه: طر بضم الطاء، والصواب أن يقال: طر بفتحها، كما يقال: طر وبر الناقة إذا بدا صغاره وناعمه، ومنه قولهم: شارب طرير) بالطاء، وترير بالتاء، يقال: طر جسمه وتر، فهو بين الطرارة والترارة، وهي لحم الشباب وطراوته، وأما كون طر بضم الطاء معناه قطع وبالفتح معناه نبت فهو اللغة الفصيحة الشائعة في الاستعمال، وقال «الصاغاني» في «العباب» " طر بالضم في طر الشارب لغة أيضاً، فعد المصنف لها خطأ غير مسلم. ومن الملح فيه قول «الشهاب المنصوري»:
(قد فتن العاشقين حين بدا
…
بطلعة كالهلال أبرزها)
(طر له شارب على شفة
…
كالآس في الورد حين طرزها)
(ونقيض هذا الوهم قولهم في النادم المتحير: سقط في يده بفتح السين، والصواب الأولى أفصح لقوله تعالى:{ولما سقط في أيديهم} .
فأما طر بضم الطاء فمعناه قطع، ومنه اشتقاق الطرار، وبه سميت الطرة لأنها تقطع، وأما قولهم: جاء القوم طرا فهو بمعنى جاء القوم جميعا وانتصابه على الحال، ونقيض هذا الوهم قولهم في النادم المتحير: سقط في يده بفتح السين، والصواب أن يقال فيه: سقط في يده، وقد سمع عنهم: أسقط إلا أن الأولى أفصح لقوله تعالى: {ولما سقط في أيديهم} .
ــ
في «منتهى الأرب» قال «الفراء» : يجوز أسقط، وسقط هو الأكثر والجود، وسقط بالفتح والبناء للفاعل قليلة، قال «الأخفش»: وقد قرى بها في الشواذ كأنه أضمر الندم، أي سقط الندم في أيديهم.
وقال بعض أهل اللغة: بالهمزة والبناء لما لم يسم فاعله، وبهذا علم ما في كلام المصنف وأن ما أنكره ليس بمنكر، وقد ناقض هو نفسه ووقع فيما فر منه حيث قال في مقاماته: سقط الفتى في يده.
قال «المطرزي» في شرحه: سقط في يده مثل يضرب للنادم المتحير، ومعناه ندم لأن من شأن من اشتد ندمه أن يعض يده فتصير يده مسقوطا فيها كأن فاه سقط فيها، وسقط مسند إلى يده، وهو من باب الكناية.
وفي «مجمع الأمثال» قال «الزجاج» : سقط في أيديهم نظم لم يسمع قبل القرآن ولا تعرفه العرب في النظم والنثر جاهلية وإسلاماً، فلما سمعوه خفي عليهم وجه استعماله لكونه لم يقرع أسماعهم فقال «أبو نواس»:
(ونشوة قد سقطت منها يدي
…
)
وهو العالم النحرير فأخطأ في استعماله، وذكر «أبو حاتم» سقط فلان في يده، وهذا مثل قول «أبي نواس» وكل ذلك شاذ إن صح.
وكأن «الحريري» بنى قوله على ما ذكرت، وقال «الواحدي»: قرى سقط معلوماً ومجهولاً، ومعناه على ما حققه المفسرون وأهل اللغة ندم، ووجهه كما قال «الزجاج» بعدما ذكر ما نقله «المطرزي» بعينه أن اليد إنما ذكرت لتأويلها بالعضو، لأنه يقال لما يحصل
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإن لم يحس: وقع في يده، كما يقال: حصل في يده مكروه بتشبيه ما يقع في النفس في القلب بما يرى بالعين، وإنما خصت اليد لأنها يباشر بها الأمور كما قال تعالى:{بما قدمت يداك} أو لأن الندم يظهر أثره بعدما حصل في اليد كعضها وضرب إحدى اليدين على الأخرى، فلهذا أضيف إليها كما يظهر السرور بالضحك والاهتزاز ونحوه.
وقيل: لأن النادم عادته أن يطأطى رأسه ويضع ذقنه على يده حتى لو أزالها سقط لوجهه، فاليد مسقوط عليها، وفي بمعنى على. قيل: هو من السقاط وهو كثرة الخطأ قال:
(كيف يرجون سقاطي بعدما
…
لفع الرأس بياض وصلع)
وقيل: إنه مأخوذ من سقيط الجليد والندى لعدم ثباته، فهو مثل لمن لم يحصل من سعيه على فائدة غير الندم، وجعله «الزمخشري» كناية لعدم المانع من إرادة الحقيقة، وفاعله على البناء للمعلوم العض لا الفم، لأنه أقرب إلى المقصود، ولأن كونه كناية عن الندم إنما هو حيث يكون سقوط الفم على وجه العض ثم اليد على هذا حقيقة.
وعلى تفسير «الزجاج» استعارة بالكناية، وأما كونه كناية إيمائية كما قاله «الطيبي» فلا دلالة فيه عليه إلا أن يقال: سقوط الندم في القلب أو النفس كناية عن ثبوته للشخص، وإنما اعتبر التشبيه فيما يحصل لا في اليد ليكون استعارة تصريحية، لأنه لا معنى لتشبيه اليد بالقلب إلا بهذا الاعتبار.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال «القطب» : إنه على تفسير «الزجاج» استعارة تمثيلية، لأنه شبه حال الندم في القلب بحال الشيء في اليد في التحقق والظهور، ثم عبر عنه بالسقوط في اليد.
وسقط [هنا] عده بعضهم من الأفعال التي لا تتصرف كنعم، وقراءة «ابن أبي [السميقع] سقط معلوما فاعله الندم كما قاله «الزجاج» ، أو العض كما قاله «الزمخشري» ، أو الخسران كما قاله «ابن عطية» وكله تمثيل.
وقرأ «أبن أبي عيلة» أسقط مزيداً مجهولاً وهي [لغة] نقلها «الفراء» ز «الزجاج» .
وبهذا اتضح لك ما في هذا المقام من الصواب والأوهام والحور المقصورات في الخيام.