الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[129]- قولهم: شلت الشيء
ويقولون: شلت الشيء، فيعدون اللازم بغير حرف التعدية، ووجه الكلام أن يقال: أشلت الشيء أو شلت به فيتعدى بهمزة النقل أو بالياء، كما تقول العرب: شالت الناقة بذنبها وأشالت ذنبها، والشائل عندهم هو المرتفع، ومنه قول الشاعر:
(يا قوم من يعذر في عجرد
…
القاتل المرء على الدانق)
(لما رأى ميزانه شائلا
…
جاه بين الأذن والعاتق)
وحكى "ثعلب" عن "ابن الأعرابي" قال: حضرت "أبا عبيدة" في بعض الأيام، فأخطأ في موضعين. فقال: شلت الحجر، وإنما هو شلت بضم الشين، ثم أنشد:
شلت يدا فارية قرتها
…
ــ
(ويقولون: شلت الشيء فيعذون اللازم بغير حرف التعدية)
هذا مما قرره أهل اللغة، إلا أن الأمر فيه سهل لأن باب التعدية واسع والمر فيه سهل، ويجوز أن يتجوز عن الرفع أو الحمل، أو يضمن أو يحمل عليه، على أن في كلامهم ما يقتضي صحته وسماعه من العرب كما في مسائل "ابن السيد" وقد قيل: إن قول "النمر بن تولب"
فضم الشين وإنما هو بالفتح.
وذكر بعض [مشايخ] أهل اللغة أن من أفحش ما تلحن فيه العامة قولهم: شال الطير ذنبه؛ لأنهم يلحنون فيه ثلاث لحنات؛ إذ وجه القول: أشال الطائر ذناباه.
وذكر "أبو عمر الزاهد" أن أصحاب الحديث يخطئون في لفظه ثلاثية في ثلاثة مواضع. فيقولون في "حراء" اسم الجبل: حرى، فيفتحون الحاء وهي مكسورة ويكسرون الراء وهي مفتوحة، ويقصرون الألف وهي ممدودة. وحراء مما صرفته العرف ولم تصرفه.
ــ
جموم الشد شائلة الذنابي
يحتمل أن مضاف للفاعل فيؤنس التعدي، وقوله:(وجاه) بمعنى طعنه، وأصله وجأه فخفف، وقوله:(شلت بضم الشين، وإنما هو شلت بالفتح) في شرح "الشواهد" قوله:
شلت يمينك إن قتلت لمسلمًا
قال في "العباب": شلت بالبناء للفاعل والمجهول لغة رديئة، فما أنكره مسموع على رداءته، وكفى به سندًا لمن استعمله [والذنابي الذنب، وهو في الطائر أكثر من الذنب والذنب في الفرس أكثر من الذنابي كما في كتب اللغة].
واستعمال الطائر والطير في محل غير محذور، ويؤيده أنه قرى بها في قوله تعالى:{فيكون طيرًا بإذن الله} فلا كن فيه.
وقوله: (ويقصرون الألف وهي ممدودة) فيه نظر، لأنه مع كسر الراء كيف يكون ألفًا، إلا أن يريد بالكسر الإمالة، فتدبر.