الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[140]- قولهم: قدم الحاج واحدًا واحدًا
…
ويقولون: قدم الحاج واحدًا واحدًا واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، والصواب أن يقال في مثله: جاءوا أحاد وثناء وثلاث ورباع، أو يقال: جاءوا موحد ومثنى ومثلث ومربع، لأن العرب عدلت بهذه الألفاظ إلى هذه الصيغ لتستغني بها عن تكرير الاسم، ويدل معناها على ما يدل مجموع الاسمين عليه، ولهذا امتنعوا أن يقولوا للواحد: هذا أحاد وللاثنين هما مثنى، ولم يمتنعوا من ذلك إلا لزيادة معنى في أحاد على واحد، وفي ثناء على اثنين، وفسر قوله - تعالى -:{فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} أي فيهم من له جناحان ومن له ثلاثة أجنحة ومن له أربعة.
ــ
(ويقولون: قدم الحاج واحدًا واحدًا واثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، والصواب أن يقال في مثله: جاءوا أحاد وثناء وثلاث ورباع).
تخطئتهم في استعمال واحدًا إلى آخر ما ذكره للدلالة على التكرير خطأ لأنه مقيس [عليه] في كلام العرب، كما قال الشاعر:
(إذا شرينا أربعًا أربعا
…
فقد لبسنا الفرو من داخل)
ولم يكن أصلًا شائعًا لما كان أحاد معودلاً عنه، وكان العدل فيه تقديريًا ولا قائل به، وفي شرح "الكافية""للحديثي" أسماء العدد المستعملة للتكرير المعنوي بلقظها مطردة، وإنما عدل عنه ليكون نصًا فيما قصد بهن فإن ثلاثة [ثلاثة] مثلا يحتمل التأكيد بخلاف صيغ أحاد وموحد، وزاد بعضهم وحدان بالضم واستلد له بقوله:
وقد اختلف أهل العربية فيما نطقت به العرب من هذا البناء، فقال الأكثرون: إنهم لم يتجاوزوا ربعا إلا إلى صيغة عشار لا غير كما جاء في شعر "الكميت":
(فلم يستريثوك حتى رميت
…
فوق النصال خصالاً عشارا)
وروى "خلف الأحمر" أنهم صاغوا هذا البناء منسقًا إلى عشار، وأنشد عليه ما عزي إلى أنه موضوع منه:
ــ
(قاموا إليه زرافات ووحدانا)
والحق أنه جمع واحد كشاب وشبان، ولهذا كان منصرفًا.
(إنهم لم يتجاوزوا رباع إلا إلى صيغة عشار لا غير كما جاء في شعر "الكميت" من قوله:
(فلم يتريثوك حتى ربيت فـ
…
ـوق الرجال خصالا عشارا)
معنى يستريئوك: يجودنك رائثًا أي بطيئًا من الريث بمعنى البطء، وربيت كأربيت بالياء [بمعنى زدت، ] يقول: لما نشأت الرجال أسرعت في بلوغ الغاية التي لم يبلغها طلاب المعالي، ولم يقنعك ذلك حتى زدت عليهم بعشر خصال فقت بها السابقين وأيأست الذين راموا أن يكونوا لاحقين.
(قل لعمرو: يا بن هند
…
لو رأيت اليوم شنا)
هذه الأبيات موضوعة ورائحة الوضع تفوح منها، وكان "خلف الأحمر" متهمًا بالوضع، وشن بفتح الشين قبيلة، وتمنى أصله تتمنى، وفيلق كصيقل بمعنى الجيش وأنثه
(قل لعمرو: يا بن هند
…
لو رأيت اليوم شنا)
(لرأت عيناك منهم
…
كل ما كنت تمنى)
(إذ أتتنا فيلق
…
شهباء من هنا وهنا)
(وأتت دوسر والملجأ
…
سيرًا مطمئنا)
(ومشى القوم إلى
…
القوم أحادا وأثنا)
(وثلاثًا ورباعًا
…
وخماسًا فاطعنا)
(وسادسًا وسباعًا
…
وثمانًا فاجتلدنا)
(وتساعًا وعشارًا
…
فأصبنا وأصبنا)
(لا ترى إلا كميا
…
اتلاً منهم ومنا)
وقد عيب على "أبي الطيب":
أحاد أم سداد في أحاد ليبلتنا المنوطة بالتناد
ــ
باعتبار الكتيبة، وشهباء مؤنث أشهب أي فيها بياض، وهنا بفتح الهاء والتشديد بمعنى هنا المخففة، ودوسر والملحاء قبيلتان أو كتيبتان، وسيرًا أي سير سيرًا، واجتلدنا من الجلاد وهو المضاربة.
(أحاد أم سداس في أحاد لييلتنا المنوطة بالتناد)
(ونسب إلى أنه وهم فيه في أربعة مواضع).
[هذا مطلع قصيدة "للمتنبي"، والمواضع الأربعة أولها أنه أقام أحاد مقام واحدة وسداس مقام ست، لأنه أراد أليلتنا هذه واحدة أم واحدة في ست، ] وفي شرح "المغني": قد يقال إنه قصد التقسيم، فالمعنى الإخبار عن ليلة فراقة أنها منقسمة إلى واحدة واحدة، أي أن كل جزء من أجزائها بمثابة ليلة واحدة، ثم رأى أنها أطول من ذلك فأضرب واستفهم: هل هي باعتابر الأجزاء منقسمة إلى ست ست في كل واحد واحد من أجزاء
ونسب إلى أنه وهم في أربعة مواضع في هذا البيت:
أحدها: أنه أقام أحاد مقام واحدة، وسداس مقام ست؛ لأنه أراد أليلتنا هذه واحدة أم واحدة في ست.
والموضع الثاني: أنه عدل بلفظه ست إلى سداس وهو مردود عند أكثر أهل اللغة.
والموضع الثالث: أنه صغر ليلة على لييلة والمسموع في تصغيرها لييلية.
والرابع: أنه ناقض كلامه لأنه كنى بتصغير الليلة عن قصرها، ثم عقب تصغيرها بأن وصفها في الامتداد إلى التناد.
ــ
الليلة؟ هذا إن جعلت متصلة أم منقطعة، فإن جعلت متصلة فالمعنى: أطلب التعيين لأحد هذين الأمرين، فلم يخرج العدد عن استعماله في معناه، وقد قال "ابن بري": إن أحاد ورد في كلام العرب بمعنى واحد كقوله:
(هنت لك أن تلاقينا المنايا
…
آحاد أحاد في الشهر الحلال)
(الموضع الثاني: أنه عدل بلفظ ست إلى سداس وهو مردود عن أكثر أهل اللغة العربية).
وقد علمت أن من النحاة من أثبته مع أن "المتنبي" أيضًا يجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه.
(والموضع الثالث: أنه صغر ليلة على لييلة، والمسموع في تصغيرها لييلية).
وما نطق به هو القياس، ومثله ما رآه بعض النحاة جائز، على أن منهم من ذهب إلى أن هذا التصغير صحيح وجمعه على ليال بناء على أن له مفردًا مقدرًا وهو ليلاه.
(والرابع أنه ناقض نفسه في كلامه حيث وصف الليلة بالامتداد إلى يوم التناد ثم صغرها تصغيرًا يدل على قلتها).
[هذا أيضًا ليس بشيء لأن التصغير قد جاء للتكثير والتعظيم].