المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[57]- جمع فم أفواه - شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

[الشهاب الخفاجي]

فهرس الكتاب

- ‌[1] (قولهم في سائر):

- ‌[2] (المتتابع والمتواتر)

- ‌[3] (معنى ازف الوقت)

- ‌[4] (إضافة أفعل التفضيل)

- ‌[5] (تغشرم وتغشمر)

- ‌[6] (اللتيا بفتح اللام لا بضمها)

- ‌[7] (والصواب يستحق لا يستأهل)

- ‌[8] (الفرق بين سهرنا وسرينا)

- ‌[9] (كلمات اتفق العرب على استعمالها)

- ‌[10] (استعمال قط وأبداً)

- ‌[11] يقال للمريض: مصح اف ما بك لا مسح

- ‌[12] آل حم وآل طس لا الحواميم والطواسين

- ‌[13] تعدية أدخل بالباء

- ‌[14] القول في مائدة وخوان

- ‌[15] في النسب إلى دواة

- ‌[16] قولهم: بعثت به وأرسلت إليه

- ‌[17] قولهم المشورة بوزن مفعلة خطا

- ‌[18] قولهم في التحذير بإياك

- ‌[19] قولهم ذهبت إلى عنده

- ‌[20] قولهم لمن تغير وجهه غضباً: تمغَّر

- ‌[21] استعمال اصفرَّ واحمرَّ واصفارَّ واحمارَّ

- ‌[22] اجتمع فلان وفلان لا مع فلان

- ‌[23] قل لقيتها وحدهما، ولا تقل: لقيتهما اثنيهما

- ‌[24] في الإخبار عن لعل بالفعل الماضي

- ‌[25] في التعجب من الألوان والعاهات

- ‌[26] وجوب تذكير كلمتي بطن وأنف

- ‌[27] حيازة لا إجازة

- ‌[28] الفرق بين الذاعر والداعر

- ‌من الكنايات المستحسنة:

- ‌مطلب مفيد

- ‌[29] هوش لا شوش

- ‌[30] الدعاء بقولهم: بلغك اف المأثور

- ‌[31] أضيف لا انضاف، وفسد لا انفسد

- ‌[32] صحة ضبط الأمر من بر وشم

- ‌[33] يقال، شر ولا يقال: أشر

- ‌[34] جمع ريح أرواح لا أرياح

- ‌[35]- صحة النطق في مدود ومسوس ومكرج

- ‌36 - غير لا تعرف بال

- ‌[37] قولهم في كبرى وصغرى

- ‌[38]- القول في تيامن وتشاءم

- ‌[39]- مشئوم لا مشوم

- ‌40 - سرداب بكسر السين لا بفتحها

- ‌[41]- تمييز كم الاستفهامية وكم الخبرية

- ‌[42]- القول في أرض جمع

- ‌[43]- الصواب حدث لا حدث

- ‌[44] هل تقع كلمة "نفر" تمييزا لعشرين وثلاثين

- ‌[45] صحة جمع "حاجة

- ‌[46]- شيء ثمين لا مثمن

- ‌[47] يقولون: هو قرابته والصواب ذو قرابته

- ‌[48]- صحة جمع رحى وقفا

- ‌[49]- جمع أوقية

- ‌[50]- اسم المفعول من صان

- ‌[51]- بين لا تضاف إلى مفرد

- ‌[52]- قل: بين بين، ولا تقل بين البينين

- ‌[53]- حكم مجيء إذ بعد بينا

- ‌[54]- تفل وثفل

- ‌[55]- قولهم: أزمعت المسير

- ‌56 - قولهم في أخدر، وحدر

- ‌[57]- جمع فم أفواه

- ‌[58]- صحة تصغير عقرب

- ‌[59]- النسب إلى دنيا

- ‌[60]- الفرق بين آليت والوت

- ‌[61]- الضبع لا الضبعة

- ‌[62]- أوهامهم في التاريخ

- ‌[63]- خرمش صوابها خربش

- ‌[64]- قولهم: ما رأيته من أمس ومنذ أمس

- ‌[65]- الفرق بين "تتابعت" وتتابعت

- ‌[66]- القسم بقولهم: وحق الملح

- ‌[67]- ها هو ذا لا هوذا

- ‌68 - تاعس لا متعوس

- ‌[69]- شعر ولا شعر

- ‌[70]- من أخطاء النسب

- ‌[71]- من أسماء الذهب

- ‌[72]- إدغام الحرف المضعف

- ‌[73]- قولهم للاثنين: ازددا

- ‌[74]- معنى نقل فلان رحله

- ‌[75] الفرق بين سائل وسأل

- ‌[76]- يوشك بكسر الشين لا بفتحها

- ‌[77]- خطأ كل من ثلجم وشلجم

- ‌[78]- الفيء والظل

- ‌[79]- تعريف العدد

- ‌[80]- صحة ضبط المنسوب إلي ملك

- ‌[81]- ساغ ولا انساغ

- ‌[82]- مثلوث لا مثلث

- ‌[83]- قمو لا قمى

- ‌[84]- رخل وليس رخلة

- ‌[85]- الرؤيا والرؤية

- ‌[86]- قولهم: قال فلان كيت وكيت

- ‌[87]- صحة ضبط مضارع ذخر

- ‌[88]- صحة تصغير مختار

- ‌[89]- قولهم في دستور بفتح الدال

- ‌90 - الإخبار عن كلا وكلتا

- ‌91 - أنت تكرم على لا تكرم على

- ‌92 - شغب بسكون العين لا بفتحها

- ‌[93]- سداد بالكسر لا بالفتح

- ‌نادرة لطيفة

- ‌[94]- الفرق بين رق ورك

- ‌[95]- هو معي لا عيان

- ‌[96]- أفراد الفعل مع الفاعل المثني والجمع

- ‌[97]- قولهم أحد حمي

- ‌[98]- قولهم: إلاه وإلاك

- ‌[99]- قولهم: هب أني فعلت

- ‌[100]- امرأة شكور وصبور

- ‌[101]- متى يستعمل الفعل «أخطأ»

- ‌[102]- الفرق بين نشب ونشم

- ‌[103]- وقولهم للأمر الغائب: يعتمد ذلك

- ‌[104]- المأصر بالكسر لا بالفتح

- ‌[105]- الوارد والصادر لا العكس

- ‌[106]- همزة الوصل لا تدخل على متحرك

- ‌[107]- تقول: استقبلت قافلة الحجاج لا ودعتها

- ‌[108]- تقول: هو أحسن إنصافً وليس أنصف منه

- ‌[109]- الفرق بين جنب واجنب

- ‌[110]- حذف ياء ثمان

- ‌[111]- قولهم: ابتعت عبداً وجارية أخرى

- ‌[112] صحة جمع بيضاء وسوداء

- ‌[113]- الطول والطوال

- ‌[114]- قولهم في نداء الأبوين

- ‌[115]- عيرته كذا لا بكذا

- ‌[116]- قولهم: ابدأ به أولا

- ‌[117]- سؤسن لا سوسن

- ‌[118]- مثل…جرى الوادي فطم على القليب

- ‌[119]- قولهم: طر شاربه

- ‌[120]- قولهم: ركض الفرس

- ‌[121]- قولهم حكني جسدي

- ‌[122] قولهم: سار ركاب السلطان

- ‌[123]- قولهم شطرنج بفتح الشين

- ‌فائدة

- ‌[124]- قولهم: سأل عنك الخير

- ‌[125]- قولهم: مطرمذ أو طرمذار

- ‌[126]- قولهم: هاتا بمعنى أعطيا

- ‌[127]- قولهم: رأيت الأمير وذويه

- ‌[128]- قولهم: الحوامل تطلقن

- ‌[129]- قولهم: شلت الشيء

- ‌[130]- القول في ها وهاء

- ‌[131]- قولهم: حسد حاسدك

- ‌132 - قولهم: أعطاه البشارة

- ‌[133]- قولهم: تفرقت الأهواء

- ‌[134]- قولهم تذكار بكسر التاء

- ‌[135]- الفرق بين أجلس واقعد

- ‌136 - قولهم: نعم من مدحت

- ‌[137]- قولهم: النسيان

- ‌[138]- قولهم: بين ظهرانيهم

- ‌[139]- قولهم: دخلت الشام

- ‌[140]- قولهم: قدم الحاج واحدًا واحدًا

- ‌[141]- قولهم لما يتعجل من الزروع، هرف

- ‌[142]- قولهم: أخ

- ‌[143]- قولهم في التأوه: أوه

- ‌[144]- قولهم: لقيته لقاة واحدة

- ‌[145]- قولهم: فلان يكدف

- ‌[146]- قولهم: بالرجل عنة

- ‌[147]- قولهم: صحفي

- ‌[148]- النسب إلى المركب

- ‌[149]- قولهم: غسلة بفتح الغين

- ‌[150]- قولهم: دابة لا تردف

- ‌[151]- اسم الآلة بكسر الميم لا بفتحها

- ‌[152]- قولهم: أعمل بحسب ذلك

- ‌[153]- قولهم: كثرت عيلة فلان

- ‌[154]- قولهم: فلان في رفهة

- ‌[155]- قولهم: ارتضع بلبنه

- ‌[156]- الفرق بين لدغ ولسع ونهش

- ‌[157]- قولهم: الحمد لله الذي كان كذا وكذا

- ‌[158]- قولهم: فلان شحاث

- ‌[159]- الفرق بين الفرث والسرجين

- ‌[160]- قولهم: جبة خلقة

- ‌[161]- قولهم: ثلاثة شهور وسبعة بحور

- ‌[162]- قولهم: معلول

- ‌[163]- قولهم: ما لي فيه منفوع ولا منفعة

- ‌[164]- قولهم للمريض: به سل

- ‌[165]- قولهم: حلا الشيء في صدري وبعيني

- ‌[166]- قولهم: مرايا في جمع مرآة

- ‌[167]- قولهم لفم المزادة: عزلة

- ‌[168]- قولهم: جاء القوم بأجمعهم

- ‌[169]- قولهم لمن انقطعت حجته: مقطع

- ‌[170]- قولهم: كلمته فاختلط

- ‌[171]- قولهم: الأسود والأبيض في الكناية عن العربي والعجمي

- ‌[172]- قولهم للمعرس: قد بنى بأهله

- ‌[173]- إمالة حتى ومتى

- ‌[174]- قولهم: قتله شر قتله بفتح القاف

- ‌[175]- إعراب أسماء الأعداد المرسلة

- ‌[176]- قولهم: ما أحسن لبس الفرس

- ‌[177]- قولهم: مائة ونيف بإسكان الياء

- ‌[178]- قولهم: هو يصبو عنه

- ‌[179]- قولهم، فعلته مجراك

- ‌[180]- قولهم الصيف ضيعت اللبن

- ‌[181]- قولهم: طرده السلطان

- ‌[182]- قولهم لما ينبت من الزرع بالمطر: بخس

- ‌[183]- قولهم: هاون وراوق

- ‌[184]- قولهم: شفعت الرسولين بثالث

- ‌[185]- قولهم للمدينة المشهورة: سامرا

- ‌[186]- قولهم لما يجمد من البرد: قريص

- ‌[187]- قولهم: قتله الحب

- ‌[188]- قولهم: ما يعرضك لهذا الأمر

- ‌[189]- قولهم: ما كان ذلك في حسابي

- ‌[190]- قولهم: تنوق في الشيء

- ‌[191]- قولهم للمخاطب: هم فعلت وهم خرجت

- ‌192 - قولهم قرضته بالمقراض وقصصته بالمقص

- ‌(193) قولهم في تصغير شيء وعين شوئ وعوينة:

- ‌(194) قولهم أشرف على الإياس

- ‌(195) قولهم: رزبطانة

- ‌(196) قولهم: جرح الرجل في ثديه

- ‌(197) قطع همزة الوصل في ابن وابنة واثنين واثنتين

- ‌(198) قولهم تجزت القصيدة

- ‌(199) جمع أسماء الأجناس

- ‌200 - الفرق بين نعم وبلى

- ‌[201]- الفرق بين مساء صباح مركبة ومضافة

- ‌[202]- الفرق بين الترجي والتمني

- ‌[203]- الفرق بين العَر والعُر

- ‌[204]- الفرق بين قولهم: بكم ثوبك مصبوغاً، ومصبوغ

- ‌[205]- الفرق بين لا رجل ولا رجل في الدار

- ‌[206]- الفرق بين مخوف ومخيف

- ‌[207] الفرق بين خلف وأخلف

- ‌[208]- الفرق بين (أو) و (أم) في الاستفهام

- ‌[209]- معنى بات فلان

- ‌[210]- معنى القينة

- ‌[211]- الراحلة اسم يقع على الجمل والناقة

- ‌[212]- البهيم لا يختص بالأسود

- ‌[213]- وهمهم: أن هوى لا يستعمل إلا في الهبوط

- ‌[214]- حذف الألف في بسم الله

- ‌[215]- حذف ألف ابن في كل موضع

- ‌[216]- حذف ألف «الرحمن»

- ‌فائدة:

- ‌[217]- فصل «ما» عما قبلها ووصلها

- ‌[218]- حذف نون «أن» مع لا

- ‌[219]- وصل (لا) بهل وبل وفصلها

- ‌[220]- ما يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين

- ‌[221]- كتابة الألف المقصورة

- ‌[222]- ما يجب أن يكتب موصولا

الفصل: ‌[57]- جمع فم أفواه

[57]- جمع فم أفواه

ويقولون في جمع فم أفمام. وهو من أوضح الأوهام. والصواب أن يقال أفواه كما قال سبحانه وتعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} وذلك أن الأصل في فم فوه على وزن سوط، فحذفت الهاء تخفيفاً لشبهها بحروف اللين فبقى الاسم على حرفين الثاني منهما حرف لين، فلم يروا إيقاع الإعراب عليه لئلا تثقل اللفظة، ولم يروا حذفه لئلا يجحفوا به فأبدلوا من الواو ميماً فقالوا فم؛ لأن مخرجها من الشفة. والدليل على ذلك أن الأصل في فم الواو وقولهم تفوهت بكذا، ورجل أفوه [ولم يقولوا: تفممت ولا رجل أفم، وأكثر ما يستعمل بالميم عند الأفراد فأما قول العجاج

(خالط من سلمى خياشيم وفا)

ــ

(ويقولون في جمع فم: أفمام، وهو من أوضح الأوهام، والصواب أن يقال: أفواه كما قال تعالى: {يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ

} وذلك أن الأصل في فم فوه على وزن سوط). ما زعمه غلطاً مما غلط فيه وإن كان على خلاف القياس، ولهذا قالوا: إن جمعه أفواه وأفمام؛ وقال للواحد لهما وأراد لا واحد لهما ملفوظ به على وفق القياس، إذ لا ثلاثي منه حتى يجمع، وقياس واحد أفمام أن يكون فمم بميمين أدغمت إحداهما في الأخرى، وهذا غير صحيح، ولو تركه كان أحسن كما سيجيء بيانه. (كما قال علي رضي الله عنه:

(هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه).

هذا بيت يضرب به المثل في كل من يؤثر في غير وقت الإيثار، وهو «العمرو بن

ص: 285

فقيل: إنه أراد وفاها، فحذف المضاف إليه، وقيل عنى وفما] وقولهم في تصغيره: فويه لأن التصغير يرد الأشياء إلى أصولها كما يقال في تصغير حر: حريح لأن أصله حرح، ويقال في تصغير الست من العدد: سديسة لأن أصلها سدس لاشتقاقها من التسديس كما أن اشتقاق خمسة من التخميس، وألحقت الهاء بها عند التصغير لأنها من المؤنث الثلاثي. ثم إن العرب قصرت استعمال فم عند إفراده واختارت رده إلى أصله عند إضافته. فقالوا عند الإضافة: نطق فوه وقبل فاه وأدخل إصبعه في فيه. كما قال علي كرم الله وجهه:

(هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه)

إلا أنه قد سمع عنهم الإضافة إلى الميم كقول الراجز:

(يصبح عطشان وفي البحر فمه)

وأما قول الفرزدق:

(هما نفثا في في من فمويهما

على النابح العاري أشد رجام)

فإنه جمع للضرورة بين العوض والمعوض كما فعل الراجز في قوله:

(إني إذا ما حدث ألما

أقول يا اللهم يا اللهم)

ــ

عدي» ابن أخت «جذيمة الأبرش» الملك المشهور، وله حكاية مشهورة، وأصله أن «جذيمة» كان يحب الكمأة وكان يخرج إلى الصحراء ويضرب خيامه بها إذا خرجت. وكان «عمرو» صبياً، فكان يروح إلى المرجع مع غلمان «جذيمة» ليجتنوا له

ص: 286

فجمع بين ياء الندا والميم المشددة التي عند «الخليل» بدل من ياء المناداة.

ــ

الكمأة ويجيئوه بها، فرأى الغلمان يأكلون جيد الجني ويأتون ببقيته «لجذيمة» وهو لا يتعاطى منه شيئاً ويأتي به جميعه له، فإذا وضعه بين يديه قال هذا له، يعني به محبته له وإيثاره له على نفسه وأن غلمانه ليسوا كذلك، يريد أنه يبذل جهده في نصحه، ولا يألو جهداً فيه. فقول المصنف: (قال «علي» سهو منه، لأنه ليس «لعلي» كما عرفته، وما قيل في الاعتذار عنه من أن النساخ حرفوا «عديا» «بعلي» وسقطت من أقلامهم لفظة «ابن» لا يجدي، فإنه ضغث على إبالة. نعم «علي» تمثل به فتوهمه المصنف له، وهذا منشأ وعمه. وفي «كتاب الزهد لأحمد» -رحمة الله- أن «ابن النساج» أتى «عليا» رضي الله عنه في خلافته وقال له: يا أمير المؤمنين قد امتلأ بيت المال من الصفراء والبيضاء، فقام متوكئاً عليه، حتى قام على بيت المال، فلما رآه قال: يا بن النساج، علي بإسباغ الوضوء، فتوضأ ثم قال: ادع أهل الكوفة فنودي بالناس، فلما اجتمعوا أعطاهم جميع ما فيه وهو يقول:

(هذا جناي وخياره فيه

إذ كل جان يده إلى فيه)

يا صفراء يا بيضاء غري غيري، وجعل يقول: ها وها، حتى لم يبق درهم، فأمر بنضحه، وصلى فيه ركعتين. قال «الواقدي»: وإنما فعل ذلك ليشهد له يوم القيامة أنه لم يحبس فيه شيئاً مما كان فيه عن المسلمين.

(يصبح عطشان وفي البحر فمه)

أوله:

(كالحوت لا يلهيه شيء يلهمه)

ص: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وروي بدل عطشان ظمآن. ويلهمه بمعنى يبتلعه. وهذا كما في «حياة الحيوان» مثل يضرب لمن عاش بخيلا شرها. وقوله: (الإضافة إلى الميم) تسمح، أو إلى فيه بمعنى مع. (وأما قول «الفرزدق»:

(هما نفثا في فيٌ من فمومهما

على النابح العاوي أشد رجام)

هو من قصيدته الميمية المشهورة. وفي «شرح التسهيل» يجوز أن يقال: كلمته من فمي إلى فمه، وفم زيد أحسن من فم عمرو. وفي الحديث الصحيح «لخلوف فم الصائم» . وهذا يدل على قلة علم من زعم أن

ص: 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ثبوت الميم لا يجوز مع الإضافة إلا في ضرورة الشعر كقوله:

(وطعن كفم الزق

غدا والزق ملآن)

وقد عاب بعض أصحاب الرأي على «الحريري» قوله في مقاماته:

(أدخله في فمه وقرنه بتوءمه)

ولا عيب فيه كما ذكرته ولك أن تقول: إنما عيب عليه ما عابه على غيره «فكل شاة معلقة بعرقوبها» وفي سر الصناعة لابن جني: الميم في فم بدل من الواو بعد حذف لامه، وهو مفتوح الفاء وأما ما حكاه «أبو زيد» وغيره من كسر الفاء وضمها فضرب من التغيير، وأما قوله:«يا ليتها قد خرجت من فمه» ويروى بضم الفاء وفتحها وتشديد الميم فليس لغة لأنها لم تتصرف وإنما [هو] عارض لأنهم لما أبدلوها ميماً نقلوها في الوقف ثم أجروا الوصل مجرى الوقف فهذا حكم تشديدها عندي. اهـ. وإذا سمعت ما ذكرناه وعرفت ما في كلام المصنف وعرفت أن [قول] صاحب «القاموس» لا واحد له مما لا وجه له أصلاً. وهذا ما وعدناك به فاعرفه.

ص: 289