الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[28] الفرق بين الذاعر والداعر
ويقولون للخبيث الداخلة: ذاعر بالذال المعجمة، فيحرفون المعنى فيه لأن الذاعر هو المفزع لاشتقاقه من الذعر، فأما الخبيث الدخلة فهو الداعر بالدال المهملة لاشتقاقه من الدعارة وهي الخبث ومنه قول "زميل بن أبير" "لخارجة بن ضرار":
(أخارج هلا إذا سفهت عشيرة
…
كففت لسان السوء أن تيدعرا)
أي هلا حين سفهت عشيرتك كففت ألسنتهم عن التفوه بالسفه والتفلظ بخبائث القذع.
ويقال للعود الكثير الدخان: عود داعر ودعر وهو يرجع إلى المعنى الأول ومنه ما أنشده "ابن الأعرابي" في أبيات المعاني:
ــ
(يقولون للخبيث: ذاعر بالذال المعجمة فيحرفون المعنى فيه لأن الذاعر هو المفزع لاشتقاقه من الذعر، فأما الخبيث الدخلة فهو الداعر بالدال المهملة. وفي نسخة المبهمة - وهما بمعنى).
وما ذكره غير مسلم عند أهل اللغة، قال "ابن بري": ما المانع من كون الخبيث ذاعرا بالذال المرسومة المعجمة لأنه يذعر الناس أي يخيفهم؟ فإذا قصدوا هذا صح، وقد سبقه إلى هذا غيره [والحق يتبع وفيه نظر] و (زميل) مضغر بزاي معجمة وميم مخففة ولام، وقوله (أبير) بهمزة مضمومة موحدة وراء مهملة مصغر أيضا، وأصله "وبير" قلبت الواو المضمومة همزة على القياس، وبه سمي أيضا قاتل "ابن دارة" [وهو القائل:
(ولكل غرة معشر من قومه
…
دعر يهجن سعيه ويعيب)
(لولا سواه لجررت أوصاله
…
عرج الضباع وصد عنه الذيب)
وفسر قوله "لولا سواه" أي إنما يكرم لغيره الذي لولاه لقتل حتى يصير طعمة للضباع التي هي أضعف السباع.
ونبه بقوله "وصد عنه الذيب" على أن الذئب يعاف فريسة غيره ولا يأكل إلا ما يفترسه بنفسه، ونظير هذا التحريف تحريفهم قول الشاعر:
(حسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه
…
فالقوم أعداء له وخصوم)
(كضرائر الحسناء قلن لوجهها
…
حسد وبغيا إنه لذميم)
فيتشدونه ذميم بالذال المعجمة لتوهمهم أن اشتقاقه من الذم، وهو بالدال
ــ
(أنا زميل قاتل ابن دارة
…
والكاشف السبة عن فزارة]
والدعر بالمهملة الخبث وأصله الدخان، لأنه مؤذ مكدر، وقد يراد به الخبث والنقص كقوله:
(تريد مهذبا لا عيب فيه
…
وهل عود يفوح بلا دخان)
(كضرائر الحسناء قلن لوجهها
…
حسدا وبغضا إنه لدميم)
وبالدال المهملة يعنى قبيح، وذميم بالدال المعجمة بمعنى مذموم. وهذا من قصيدة مشهورة "لأبي الأسود الدؤلي" ومنها:
المهملة لاشتقاقه من الدمامة وهي القبح، وإلى هذا نحا الشاعر، إذ بقباحة الوجه تتعايب الضرائر.
ونقيض هذا التصحيف أنهم يلفظون بالذال المغفلة في الزمرد والجرذ والنواجذ والجرذ وهو داء يعترض في قوائم الدابة، وهذه الكلمات الأربع هن بالذال المعجمة لا المهملة وقد ألحق بها "أبو محمد بن قتيبة" اسم "سذوم" المضروب به المثل في جور الحكم.
ــ
(أجسدوا الفتى إذا لم ينالوا سعيه
…
فالكل أعداء له وخصوم)
(كضرائر الحسناء قلن لوجهها
…
حسدا وبغضا إنه لدميم)
(فالوجه يشرق في الظلام كأنه
…
قمر منير والعيون نجوم)
(يلقى الخبيث مشتما لم يحترم
…
شتم الرجال وعرضه مشتوم)
(فاترك مجاراة السفيه فإنها
…
ندم وعيب بعد ذاك وخيم)
(وإذا عتبت على السفيه ولمته
…
في مثل ما يأتي فأنت ظلوم)
(لا تنه عن خلق وتأتي مثله
…
عار عليك إذا فعلت عظيم)
(وابدأ بنفسك فانهها عن غيها
…
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم)
(قهناك تقبل إن وعظت وبقتدى
…
بالعلم من وينفع التعليم)
وما ذكره هو المشهور، لكنه لو قيل للقبيح ذميم بالمعجمة لأنه من شأنه أن يذم لم يبعد، وفي الشعر أمور ومعان ليس هنا محل تفصيلها.
(يلفظون بالدال المغفلة في الزمرد).
إهمال داله لغة حكاها صاحب القاموس، وبعد ميمه راء مهملة مضمومة مشددة، وحكي فتحها.
(والجرذ داء يعترض في قوائم الإبل). الجرذ بفتح الجيم والراء يليها ذال معجمة كل ورد في عرقوب الدابة، ولم يخصوه بالإبل، وبضم الجيم كصرد ضرب من الفئران، وجمعه جرذان.