الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[220]- ما يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين
ومن أوهامهم في الهجاء أنهم لا يفرقون بين ما يجب أن يكتب بواو واحدة وما يكتب بواوين ولا يميزون بين هذين النوعين.
والاختيار عند أرباب هذا العلم أ، يكتب داود وطاوس وناوس بواو واحدة للتخفيف وكذلك يكتب مسئول ومشؤم [ومسؤم] بواو واحدة للاستخفاف أيضاً.
وأ، يكتب ذوو بواوين لئلا يشتبه بكتابة واحده وهو ذو، وأ، يكتب بواوين مدعوون ومغزوون ونظائرهما مما لحقته واو الجمع، وقبل الواو الأولى منه ضمة.
فأما سؤؤول ويؤوس وشؤون ورؤوس ومؤونة ومؤودة فالأحسن أن يكتبن بواوين ومنهم من كتبها بواو واحدة.
فأما قبيل الأفعال فتكتب جاؤا وباؤا وشاؤا ونظائرها بواو واحدة، وجوز أ، يكتب {يلوون ألسنتهم} و {هل يستوون} بواوين وواو واحدة.
فإن اجتمع في الكلمة واوان وانفتحت الواو الأولى منهما نحو: احتووا واستووا واكتووا والتووا {لووا رءوسهم} {فأووا إلي الكهف} كتبت بواوين لأن بين الواوين ألفاً محذوفة؛ إذ أصل الكلمة قبل التحاق ضمير الجمع بها احتوى واستوى واكتوى، فكتبت بواوين لتدل الواو الثانية على الألف المحذوفة.
ونظير ذلك أن يكتب فوعل من وارى وشاور وعاود وطاوع بواوين: نحو ووري وشوور وعوود وطووع، ليعلم بذلك أن إحدى الواوين أصلية، والأخرى هي المنقلبة عن ألف فاعل، وكذلك يجب إبرازها في اللفظ بأن يلبث على الأولى منها لبثة ما م يلفظ بالثانية وعلى هذا ينشد بيت «جرير»:
(بان الخليط ولو طووعت ما بانا
…
وقطعوا من حبال الوصل أقرانا)
ومن أنشده: ولو طوعت ما بانا بالإدغام كان لاحناً، كما أن من كتبها بواو واحدة فقد أخطأ خطأ فاحشاً شائناً.
ــ
[ثم قال في الفعل المجهول من عاود وطاوع](إنه يرسم بواوين ولا يدغم نحو وورى وشوور وعوود وطووع ليعلم بذلك أن إحدى الواوين أصلية والأخرى هي المنقلبة عن ألف فاعل، وكذلك يجب إبرازها في اللفظ بأن يلبث على الأولى منهما لبثة ما ثم يلفظ بالثانية) من غير إدغام؛ لأن أول المدين إذا كان مبدلاً من مدة لزماً لم يجز إدغامه كالفعل المجهول من قاول تقول فيه: قوول بدون إدغام لئلا يلتبس فوعل بفعل فيلتبس باب المفاعلة بباب التفعيل، ولهذا رسم بواوين ليطابق الخط اللفظ، ويكون لباسه غير قصير عن قامته، وهذه فائدة نفسية صرفية. (وعلى هذا ينشد بيت «جرير» من قصيدة له في هجو الأخطل:
(بان الخليط ولو طووعت ما بانا
…
وقطعت من حبال الوصل أقرانا)
(حي المنازل إذ لا تبتغي بدلا
…
بالدار داراً ولا الجيران جيرانا)
(قد كنت في أثر الأظعان ذا طرب
…
مدرعاً من حذار البين أحزاناً)
(إن العيون التي في طرفها حور
…
قتلننا ثم لا يحيين قتلانا)
(يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
…
وهن أضعف خلف الله أركانا)
وهي قصيدة طويلة، وبان بمعنى بعد، والخليط: المخالط من الأحبة، وقوله: ولو طووعت، أي لو أطاعوني وسمعوا ما قلته لهم لم يبعدوا ويرتحلوا، وقوله:(وقطعوا) إلخ
…
استعارة تمثيلية لقطع العلائق المعنويى، والأقران جمع قرن: الحبل المفتول.