الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[17] قولهم المشورة بوزن مفعلة خطا
ويقولون: المشورة مباركة فيبنونها على مفعلة.
والصواب أن يقال فيها مشورة على وزن مثوبة ومعونة كما قال "بشار":
(إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
…
برأي لبيب أو فصاحة حازم)
(ولا تحسب الشورى عليك غضاضة
…
فإن الخوافي رافدات القوادم)
وكان الأصل في مشورة مضورة على وزن مفعلة مثل مكرمة فنقلت حركة الواو إلى ما قبلها وسكنت هي فقيل مشورة.
ــ
(ويقولون: المشورة مباركة فيبنونها على مفعلة) بفتحات لغير ثانية الساكن وآخره المعرب. (والصواب أن يقال: مشورة على وزن مثوبة ومعونة). ما ذكره ليس بصواب قال "ابن بري": أصل مثوبة مثوبة على وزن مفعلة بضم العين وقد قرأ بها "مجاهد". وضم الشين والثاء فيهما هو القياس، وقد حكى أهل اللغة فيهما الإسكان أيضاً تنبيهاً على أصله وإن شذَّ، وبهما نطقت العرب وقد قرى به ووردت المشورة على أصلها في حديث البخاري.
فالمشورة بالفتح وردت في فصيح الكلام على أنها من بابين، أو الفتح للتخفيف، أو
واختلف في اشتقاق اسمها فقيل: إنه من قولك: شرت العسل أشوره إذا جنيته فكأن المستشير يجتني الرأي من المشير، وقيل: بل أخذ من قولك: شرت الدابة إذا أجريتها مقبلة ومدبرة لتسبر حضرها وتخبر جوهرها، فكأن المستشير يستخرج الرأي الذي عند المشير، وكلا الاشتقاقين يتقارب معناه من الآخر ويلتحم به.
ــ
الفرار من ثقل الضمة على الواو، وفي "المصباح" المشورة فيها لغتان سكون الشين وفتح الواو وضم الشين وسكون الواو كمعوتة اهـ وكذا في "طلبة الطلبة" "للنسفي" وفي "الدر المصون" المثوبة فيها قولان:
أحدهما: أن وزنها مفعولة وأصلها مثووبة نقلت ضمة الواو لما قبلها وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وهو من المصادر التي جاءت على وزن مفعول كمعفول كما قاله "الوا حدي".
والثاني: أنها مفعلة بضم الواو نقلت ضمتها لما قبلها، ويقول مثوبة بسكون الثاء وفتح الواو، وكان من حقها الإعلال، وأن يقال: مثابة كمقامة، إلا أنهم صححوها كما صححوا في الأعلام، وبذلك قرأ "أبو السماك" مثوبة كما قيل مشورة. اهـ. فكيف يتجه تصويبه؟
وقد قرى بهما في القرآن المجيد ولو شذوذاً، فما هذا إلا من التربع في قصور القصور.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال "الميداني" - في المثل: "أول الحزم المشورة" - إنه روي بالوجهين وهما لغتان.
والمشورة من شرت العسل واشترته، إذا اجتنيته من خلاياه؛ لأن المشاور يجتني شهد الصواب.
(قال "بشار"
(إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
…
برأي نصيح أو نصيحة حازم)
هذا البيت من نتفة له كما طالعته في ديوانه وهي برمتها:
(إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن
…
برأي لبيب أو نصيحة حازم)
(ولا تحسب الشورى عليك غضاضة
…
فإن الخوافي رافدات القوادم)
(وخل الهوينا للضعيف ولا تكن
…
نؤوماً فإن الحزم ليس بنائم)
(وما خير كفٍّ أمسك الغل أختها
…
وما نفع سيف لم يؤيد بقائم)
(وحارب إذا لم تعط إلا ظلامة
…
شبا الحرب خير من قبول المظالم)
(وأدن إلى القربى المقرب نفسه
…
ولا تشهد الشورى امرءاً غير كاتم)
(فإنك لم تستطرد الهم كالمنى
…
ولم تبلغ العليا بغير المكارم)
(وما قارع الأقوام مثل مشيع
…
أريب ولا جلى العمى مثل عالم)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والقوادم والقدامى - كحباري - أربع أو عشر ريشات في مقدم الجناح، واحدته قادمة. والخوافي ريش إذا إذا ضم الطائر جناحية خفيت، أو الأربع اللواتي بعد المناكب، أو سبع ريشات بعد السبع المقدمات.
وروي: مسعدات بدل رافدات.
[وحضر الفرس بالحاء المهملة المضمومة والضاد المعجمة الساكنة، يليها راء مهملة ارتفاع عدوه وشدة جريه].
[وليس فيما ذكره شاهد لما ادعاه لما عرف فيه].