الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[154]- قولهم: فلان في رفهة
ويقولون: فلان في رفهة، والمسموع عند العرب رفاهةٍ ورفاهية، كما قالوا: طماعة وطماعية وكراهة وكراهية، وقد قيل فيها: رفهنية، كما قالوا: بلهنية. واشتقاق لفظ الرفاهية من الرفه، وهي أن تورد الإبل كل ما شاءت كل يوم، فكأنهم قصدوا بها التوسع، فأما الرفهة فهي أصل لفظة الرفة التي هي دقاق التبن في لغة من قالها بتخفيف الفاء فهي تجري مجرى شفة التي أصلها شفهة، وقد حذفت
ــ
(ويقولون: فلان أغنى عن فلان من التفة عن الرفة، والمراد بالتفة عناق الأرض التي تقتات اللحم وتستغني عن دقاق التبن، وقد شدده بعضهم وجعل أصلها التفة).
قال: "ابن بري": يقال التفة والرفة مثل الثبة للجماعة والتاء فيها للتأنيث، وكذا قال "ابن جني" و"ابن دريد"، وفي "الصحاح" أغني من التفه عن الرفه بالهاء الأصلية فيهما، وكذا قال "أبو حنيفة" في أنوائه، وحكى تشديد الفاء وتخفيفها.
وقوله: إن أصلها تفقة ثم أدغم غلط منه لأن باب فعلة وفعل لا يدغم؛ ألا تراهم قالوا: رجل سببة فلم يدغموا؟ وذكرها "ابن السكيت" في أمثاله على أن هاء التفة والرفة أصلية والكلمة بالتخفيف، وفي مثل آخر:
(أخفى من الماء تحت الرفه)
قال "الميداني": يعني التنبه. قلت: وفي الأمثال العامية لمن يخفي الضرر وهو ساع في إيصاله هو كالماء تحت التبن. كما قلت:
إحدى الهائين منها بدليل تصغيرها على شفهية، ويقال في المثل: فلان أغنى [من فلان] من التفة عن الرفة. والمراد بالتفة عناق الأرض لأنها تقتات اللحم وتستغني عن دقاق التبن، وقد شدد بعضهم الفاء من التفة، وجعل أصلها التفقة، ثم أدغم إحدى الفائين في الأخرى كما يفعل ذلك في الحرفين المتماثلين الواقعين في الأسماء المضعفة.
ــ
(توق صداقة كل امرى
…
ثقيل بمذق خفيف الشفه)
(فذلك أعدى العدا باطناً
…
وأخفى من الماء تحت الرفه)
وهذا الحرف من "الجمهرة"، بتشديد الفاء وبالهاء، وكذلك أورده "الجوهري"، والصحيح أنه من الأسماء المنقوصة وجمعه رفات كثبة وثبات، كما ارتضاه "المحشي"، وفي "القاموس" عناق الأرض: سياه كوش".
ثم إن ما ذكره المصنف من كون الرفة بمعنى الرفاهية خطأ معروف، نعم الرفه محركة الرحمة وسعة العيش رحمة من الله، فإذا تجوز بها عن ذلك لم يكن من الخطأ في شيء لمن له بصيرة نقادة.