الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْعُشْرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَإِنْ زَارَعَهَا؛ فَالْعُشْرُ بَيْنَهُمَا. اهـ
وقال رحمه الله كما في «مجموع الفتاوى» (25/ 52): وَالْعُشْرُ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ الزَّرْعَ، فَإِذَا زَارَعَ الْفَلَّاحُ فَفِي صِحَّةِ الْمُزَارَعَةِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ، فَمَنْ اعْتَقَدَ جَوَازَ الْمُزَارَعَةِ أَخَذَ نَصِيبَهُ وَأَعْطَى الْفَلَّاحَ نَصِيبَهُ، وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا زَكَاةُ نَصِيبِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الْمُزَارَعَةَ؛ جَعَلَ الزَّرْعَ كُلَّهُ لِصَاحِبِ الْحَبِّ، فَإِذَا كَانَ هُوَ الْفَلَّاحَ؛ اسْتَحَقَّ الزَّرْعَ كُلَّهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ إلَّا أُجْرَةُ الْأَرْضِ، وَالزَّكَاةُ حِينَئِذٍ عَلَى الْفَلَّاحِ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ: إنَّ المُقَاسَمَةَ جَائِزَةٌ، وَالْعُشْرَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَّاحِ. بَلْ مَنْ قَالَ: الْعُشْرُ عَلَى الْفَلَّاحِ. قَالَ: لَيْسَ لِلْمَالِكِ فِي الزَّرْعِ شَيْءٌ. وَلَا الْمُقْطِعُ، وَلَا غَيْرُهُمَا. فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْعُشْرَ عَلَى الْفَلَّاحِ مَعَ جَوَازِ المُقَاسَمَةِ؛ فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ المُسْلِمِينَ. اهـ
قلتُ: والصواب قول الجمهور، والله أعلم.
مسألة [13]: من كان يزرع في أرض عليه فيها الخراج لبيت المال، فهل عليه زكاة أيضًا
؟
قال النووي رحمه الله في «شرح المهذب» (5/ 543 - ): مذهبنا: اجتماعهما، ولا يمنع أحدهما وجوب الآخر، وبه قال جمهور العلماء، قال ابن المنذر: هو قول أكثر العلماء، ممن قال به: عمر ابن عبد العزيز، وربيعة، والزهرى، ويحيى الأنصاري، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، والليث، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وداود، وقال أبو حنيفة: لا يجب العشر مع
الخراج. واحتج بحديث يُروى عن ابن مسعود مرفوعًا: «لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم» .
ثم ذكر النووي رحمه الله أنَّ هذا الحديث باطلٌ، مُجمَعٌ على ضعفه، انفرد به يحيى ابن عنبسة، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن علقمة، عن ابن مسعود مرفوعًا.
قال البيهقي رحمه الله في «معرفة السنن والآثار» : هذا المذكور إنما يرويه أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم من قوله، فرواه يحيى بن عنبسة هكذا مرفوعًا، ويحيى بن عنبسة مكشوف الأمر في الضعف؛ لروايته عن الثقات الموضوعات، قاله أبو أحمد بن عدي الحافظ فيما أخبرنا أبو سعيد الماليني عنه. اهـ
قلتُ: وقد حكم عليه بالوضع أيضًا الدارقطني، وابن حبان كما في «لسان الميزان» ، والراجح قول الجمهور؛ لأنهما حَقَّان وجبا عليه، فما هو الدليل على إسقاط أحدهما؟!
قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد أن رجَّح قول الجمهور: وَأَصْلُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ: أَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ؛ وَلِهَذَا كَانَ عِنْدَهُمْ يَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ؛ لِأَنَّ الْعُشْرَ حَقُّ الزَّرْعِ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الزَّكَاةِ، وَالْخَرَاجُ حَقُّ الْأَرْضِ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ، فَهُمَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقَّيْنِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَاجْتَمَعَا كَمَا لَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَهْلِهِ، وَالْكَفَّارَةُ حَقٌّ لله، وَكَمَا لَوْ قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِمَالِكِهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ حَقًّا لله، وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ: الْعُشْرُ حَقُّ الْأَرْضِ؛ فَلَا يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا حَقَّانِ. وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ الْخَرَاجَ يَجِبُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ