الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: «من صام رمضان، ثم اتبعه سِتًّا من شوال كان كصيام الدهر» ،
(1)
والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًّا.
وقد بوَّبَ البخاري على الجواز في «صحيحه» ، وكذا النسائي، ورجَّحه النووي، وغيره من أهل العلم.
وقد نقل عن أصحاب مالك الكراهية، وكذا عن ابن الباقلاني، وأكثر الشافعية؛ إلا أنَّ هؤلاء أعني الشافعية قيدوا الكراهة بما إذا لم يكن هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، أما إذا وجدت قرينة؛ فلا يُكره عندهم، وعمدتهم في ذلك حديث أبي هريرة مرفوعًا:«لا تقولوا جاء رمضان؛ فإنَّ رمضان اسم الله، ولكن قولوا: جاء شهر رمضان» .
أخرجه ابن عدي في «الكامل» (7/ 53)، وضعَّفه بأبي معشر نجيح بن عبدالرحمن. قال البيهقي: وقد رُوي عن أبي معشر، عن محمد بن كعب، وهو أشبه.
قلتُ: والراجح في المسألة هو القول الأول.
(2)
مسألة [3]: الصيام قبل رمضان بيوم، أو يومين
.
• ذهب أكثر أهل العلم إلى الكراهة، حتى قال الترمذي رحمه الله: العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى
(1)
سيأتي في الكتاب برقم (663).
(2)
انظر: «شرح المهذب» (6/ 248)، «الفتح» (1898)«سبل السلام» .
رمضان. اهـ
وقوله: (لمعنى رمضان) تقييدٌ للنهي بأنه مشروطٌ بكون الصوم احتياطًا لا ما إذا كان صومًا مطلقًا، كالنفل المطلق، والنذر ونحوه.
وقد ارتضى هذا القيد الحافظ في «الفتح» ، لكن قال الإمام الصنعاني رحمه الله: قلت: ولا يخفى أنَّ بعد هذا التقييد يلزم منه جواز تقدم رمضان بأي صوم كان، وهو خلاف الظاهر من النهي؛ فإنه عامٌّ لم يُستثن منه إلا صوم من اعتاد صوم أيام معلومة، ووافق آخر يوم من شعبان، ولو أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الصوم المقيد بما ذُكِر؛ لقال:(إلا متنفلًا)، أو نحو هذا من اللفظ.
وقال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن نقل التقييد المتقدم: وهو خلاف ظاهر حديث النهي؛ لأنه لم يستثن منه إلا من كانت له عادة. اهـ
• وقد ذهب قومٌ إلى التحريم، عزاه إليهم الصنعاني في «السبل» ، وذكر الحافظ في «الفتح» أنه قول الروياني.
واستحسن ذلك الصنعاني في «السبل» ، وصرَّح الشوكاني في «الدراري» بالتحريم.
وهذا القول هو الراجح إن شاء الله.
وقد أوردوا على هذا القول حديث عمران بن حصين أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال لرجلٍ: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟» .
وفي رواية: «من سرر شعبان» قال: لا. قال: «فإذا أفطرت؛ فصم يومين مكانه» .
(1)
والسرر عند أكثر أهل اللغة المراد به آخر الشهر، سُمِّيت بذلك؛ لاستسرار القمر فيها، وهي ليلة ثمان وعشرين، وتسع وعشرين، وثلاثين.
وقد أُجيب عن هذا الحديث بأجوبة منها:
أنَّ السرر جمع سرة، وسرة الشيء وسطه، ويؤيده أنه قد جاءت رواية في مسلم:«سرة» .
ويؤيد هذا أيضًا الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر.
وأجاب بعضهم: بأنَّ النهي إنما هو لمن قصد التحري لأجل رمضان، وأما من لم يقصد ذلك؛ فلا يتناوله النهي، وقد تقدم ما في هذا الجواب من نظر.
قال القرطبي رحمه الله في «المفهم» : ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان، فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم؛ فليستمر على عادته، وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر؛ فإنه قال:«إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا؛ فليصمه» .
وقد أجاب بهذا الجواب المازري، وتبعه القاضي عياض، وارتضاه النووي، والشوكاني.
(2)
(1)
أخرجه البخاري برقم (1983)، ومسلم برقم (1161).
(2)
انظر: «الفتح» (1914)، «النيل» (1748)، «السبل» ، «المفهم» (3/ 234)، «شرح مسلم» (8/ 54).