الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذمة، والزكاة في العين؛ فالجهة مختلفة. واستدل أيضًا بعموم الأدلة؛ فإنها تشمل المديون وغيره، وهذا هو الصواب، والله أعلم.
تنبيه: ذهب بعض أهل العلم القائلين بأنَّ الدين يمنع الزكاة بأنه لا يمنعها إذا كان المال من الأموال الظاهرة، وإليه ذهب الزهري، وابن سيرين، ومالك، والأوزاعي، والشافعي في القديم، وأحمد في رواية، وقد اختار هذا التفصيل الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله، والصواب أنَّ الدين لا يمنع الزكاة مطلقًا، سواء كان المال ظاهرًا، أو باطنًا.
(1)
مسألة [2]: هل على صاحب الدين أن يزكي عن دينه
؟
له حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون الذي عنده الدين معترفًا باذلًا له.
• ففيه أقوال:
الأول: أنَّ عليه الزكاة عن كل عام إذا قبضها، ولا يلزمه قبل ذلك، وهذا مذهب الثوري، وأبي ثور، والحنابلة، وأصحاب الرأي؛ لأنَّه في ملكه، وإن كان غائبًا، ويزكيه إذا قبضه؛ لاحتمال أن يصبح صاحب الدين معسرًا.
الثاني: أنَّ عليه الزكاة عن ماله في كل عام بوقته، وهذا مذهب طاوس، والنخعي، والحسن، وميمون بن مهران، والزهري، وقتادة، وحماد، والشافعي،
(1)
انظر: «المغني» (4/ 263 - 264)، «المحلى» (695)، «الشرح الممتع» (6/ 33 - 40)، «مجموع الفتاوى» (25/ 19)، «ابن أبي شيبة» (3/ 193)، «عبد الرزاق» (4/ 91)، «البيهقي» (4/ 148).
وإسحاق، وأبي عبيد، وصحَّ هذا عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وجابر رضي الله عنهم، كما في كتاب «الأموال» و «مصنف ابن أبي شيبة» .
الثالث: يزكيه إذا قبضه لعام واحد، وهو مذهب سعيد بن المسيب، وعطاء، وأبي الزناد، ومالك.
الرابع: ليس عليه في دَيْنِه زكاة، وهذا قول عطاء، وعكرمة، والظاهرية، ورُوي عن عائشة رضي الله عنها، من وجهين يُحسَّن بهما كما في «مصنف ابن أبي شيبة» ، وحجتهم أنَّ هذا مال في الذمة، وليس موجودًا حتى يزكي عليه.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الثاني هو الصواب، وهو ترجيح الإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما، وذلك لأنه وإن كان غائبًا؛ فهو ماله، ويملكه؛ فوجب عليه فيه الزكاة، والله أعلم.
الحالة الثانية: أن يكون الدَّيْن عند معسرٍ، أو جاحدٍ، أو مماطل.
• فذهب طائفة من أهل العلم إلى أنه ليس عليه زكاة، وهو قول قتادة، وأبي ثور، وأهل العراق، وإسحاق، وأحمد في رواية، وذلك لأنه يشبه ما ليس مملوكًا له، وهذا قولٌ للشافعي، واختاره الإمام ابن باز رحمه الله.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه يزكيه إذا قبضه لِما مضى، وهو قول الثوري، وأبي عبيد، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي، وصحَّ هذا عن علي بن أبي طالب، وعبدالله ابن عباس رضي الله عنهم.