الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
651 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
وَلِلْحَاكِمِ: «مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» . وَهُوَ صَحِيحٌ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: إذا نسي الصائم فأكل أو شرب
؟
• في المسألة قولان:
الأول: أنه لا يفطر، وصومه تامٌّ، وهو قول الجمهور، منهم: أحمد، والشافعي.
واستدلوا بما يأتي:
1) قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب:5].
2) قوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة:286].
3) حديث: «إنَّ الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه» ، وهو حديثٌ مُعَلٌّ كما في «جامع العلوم والحكم» رقم (39).
(1)
أخرجه البخاري (1933)، ومسلم (1155).
(2)
أخرجه الحاكم (1/ 430) وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (1990)، من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن، ومحمد بن عمرو بن علقمة حسن الحديث، ولفظ «الصحيحين» أرجح؛ لأن ابن علقمة وإن كان حسن الحديث فله أوهام، وقد روى الحديث غير واحد عن أبي هريرة رضي الله عنه باللفظ المتقدم.
4) حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الباب، وهو نصٌّ في المسألة.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: وفي هذا الحديث دلالة من وجوهٍ: أحدها: أنه أمره بإتمام صومه؛ فَعُلِمَ أنَّ هذا إتمام لصومٍ صحيح، ولو أراد وجوب الإمساك فقط؛ لقال: فليتم صيامًا، أو فليصم بقية يومه. الثاني: أنه لم يأمره بالقضاء، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. الثالث: أنه قال: «الله أطعمه وسقاه» تعليلًا وجوابًا، ومعلومٌ أنَّ إطعام الله وإسقاء الله للعبد على وجهين:
1) أنَّ الله خلق له الطعام والشراب، والحركة التي بها يأكل ويشرب، وعلى هذا فالعامد، والناسي، وجميع الخلق؛ فالله أطعمهم وسقاهم، وهذا المعنى لم يقصده النبي صلى الله عليه وسلم.
1) أنْ يطعمه ويسقيه بغير فعل من العبد، ولا قصد، ولا عمد كما في هذه الصورة، فصار غير مكلَّفٍ لأجل النسيان، فأُضِيفَ الفعل إلى الله قدرًا وشرعًا، فسقط قلم التكليف عن هذا الفعل، فقوله:«الله أطعمه وسقاه» ، أي: لا صنع له في هذا الفعل، وإنما هو فعل الله فقط، فلا حرج عليه فيه، ولا إثم؛ فأتم صومك. اهـ بتصرفٍ.
الثاني: أنه يفطر وعليه القضاء دون الكفارة، وهو قول مالك، وربيعة.
قالوا: لأنَّ الإمساك عن المفطرات ركنُ الصوم؛ فحكمه حكم من نسي ركنًا من الصلاة؛ فإنها تجب عليه الإعادة، وإنْ كان ناسيًا.