الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ضعفٌ؛ فأثر أبي بكر رضي الله عنه، فيه عند ابن أبي شيبة رجل مبهم، وعند عبد الرزاق، فيه انقطاع، وأما أثر عائشة رضي الله عنها؛ ففي إسناده عند ابن أبي شيبة حارثة بن أبي الرجال، وهو شديد الضعف.
وأما مسألة تشقيص الماشية فيمكن أن يخرج منها بتقديم الزكاة، ويكون ذلك للحاجة، والله المستعان.
(1)
مسألة [6]: هل الزكاة تجب في الذمة، أم في عين المال
؟
• فيه قولان:
الأول: أنها تجب في الذمة، وهو قول الشافعي في القديم، ورواية عن أحمد، وهو قول الظاهرية؛ وذلك لأنَّ إخراج الزكاة من غير (النصاب) من جنسه جائز بلا خلاف، ولو وجبت في عينه؛ لامتنع تصرف المالك فيه؛ لأنَّ ماله أصبح مُشتركًا.
الثاني: أنها تجب في عين المال، وهو قول الشافعي في الجديد، وهو الأصح عند أصحابه، وهو رواية عن أحمد، وهي الظاهرة عند جماعة من الحنابلة؛ لحديث:«في أربعين شاة شاة» «فيما سقت السماء العشر
…
»، وغير ذلك من الألفاظ الواردة بحرف (في) وهي للظرفية، وإنما جاز الإخراج من غير النصاب رخصة.
قلتُ: قال صاحب «زاد المستقنع» : وتجب الزكاة في عين المال، ولها
(1)
انظر: «المغني» (4/ 74 - )، «المحلَّى» (685).
تعلق بالذمة.
قال الإمام ابن عثيمين رحمه الله (6/ 45): فالقول الذي مشى عليه المؤلف قولٌ جامعٌ بين المعنيين، وهو أنها تجب في عين المال، ولها تَعَلُّقٌ في الذمة، فالإنسان في ذمته مُطَالبٌ بها، وهي واجبة في المال، ولولا المال لم تجب الزكاة؛ فهي واجبة في عين المال.
فائدة هذا الخلاف: لو كان عند رجلٍ نصاب كأربعين شاة، فلم يؤد زكاتها حتى حال عليه حولٌ آخر؛ فإنْ قلنا: إنَّ الزكاة في العين؛ فعليه شاةٌ عن الحول الأول، ولا يجب عليه في الحول الثاني شاةٌ؛ لأنَّ ماله قد نقص عن النصاب، وإنْ قلنا: إنها تجب في الذمة؛ وجبت عليه شاتان، والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (4/ 140)، «المجموع» (5/ 377)، «المحلَّى» (664).