الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث، وهو رواية عن أحمد، ورواية عن مالك، واستدلوا بما أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة المجامع في نهار رمضان، قال: فأمره رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أن يُكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينًا.
وقد أجاب الجمهور: بأنَّ هذه الرواية شاذة، وأنَّ المحفوظ هو رواية الترتيب التي تقدمت في الكتاب، والذين رووها على التخيير هم: مالك، وابن جريج، وفُليح بن سليمان، وعمرو بن عثمان، ولكن قد خالفهم جمعٌ كبير، فرووا الحديث بالترتيب، منهم: ابن عيينة، وشعيب، والأوزاعي، والليث، وإبراهيم بن سعد، ومنصور، وآخرون، حتى قال الحافظ: بل رَوى الترتيب عن الزهري كذلك تمام ثلاثين نفسًا، أو أزيد.
والصواب هو القول الأول، وهو ترجيح النووي، والحافظ، والصنعاني، وغيرهم، والله أعلم.
(1)
مسألة [4]: هل يلزم المرأةَ كفارةٌ إذا لم تكن مُكرهة
؟
• في هذه المسألة قولان:
الأول: أنه يلزمها الكفارة، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، وأبي ثور، وابن المنذر، ورواية عن أحمد، وقول للشافعي، وعزاه الحافظ للجمهور، واستدلوا بقوله في حديث المجامع امرأته في نهار رمضان في بعض طرق الحديث: «هلكت،
(1)
انظر: «المغني» (4/ 380)، «الفتح» (1936)، «شرح المهذب» (6/ 333)، «الاستذكار» (10/ 95 - 96).
وأهلكت»، وقالوا: بيان الحكم للرجل بيانٌ في حَقِّها؛ لاشتراكهما في تحريم الفطر.
وقد رجَّح هذا القول الإمام ابن عثيمين رحمه الله.
الثاني: أنه لا يلزمها الكفارة، بل هي خاصة بالرجل، وهو قول الحسن، والأوزاعي، وهو رواية عن أحمد، وقول للشافعي، وهو الصحيح عند الشافعية، وهو قول داود وأهل الظاهر، وابن حزم، واستدلوا بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«تصدق بهذا» ، جاءت زيادة في خارج الصحيح:«عن نفسك» ، ويؤيدها رواية في البخاري بلفظ:«أطعم هذا عنك» ، فأفرده بالخطاب، ولم يتعرض للمرأة، وكذا قوله: «هل تجد
…
؟» «هل تستطيع
…
؟»، وكذلك استدلوا بسكوت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن إعلام المرأة بالكفارة مع الحاجة.
وأجابوا عن أدلة الجمهور بما يلي:
1) قوله: «هلكت، وأهلكت» ، هذه الزيادة ضعيفة، وقد ذكر البيهقي أنَّ للحاكم ثلاثة أجزاء في بطلانها، وقد لخص الكلام عليها في «الفتح». قال الحافظ: ولا يلزم من ذلك تعدد الكفارة، بل لا يلزم من قوله:«وأهلكت» إيجاب الكفارة عليها، بل يحتمل أن يريد بقوله:«هلكت» ، أي: أثمت، و «أهلكت» ، أي: كنت سببًا في تأثيم من طاوعتني فواقعتها؛ إذ لا ريب في حصول الإثم على المطاوعة، ولا يلزم من ذلك إثبات الكفارة، ولا نفيها، أو المعنى: هلكت، أي: حيث وقعت في شيء لا أقدر على كفارته،