الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
• وذهب مالك إلى أنه لا يجوز له الفطر، وإذا أفطر؛ فعليه القضاء والكفارة؛ لأنه كان مخيرًا بين الصوم والفطر، فلما اختار الصوم صار من أهله، وعنه رواية: أنَّ عليه القضاء فقط، واختارها أكثر أصحابه.
والراجح القول الأول، وهو ترجيح النووي، وابن قدامة.
(1)
مسألة [6]: إذا سافر المقيم، فهل له الفطر في ذلك اليوم
؟
هذه المسألة لها أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يبدأ السفر في الليل، ويفارق عمران البلد قبل الفجر.
• قال النووي: له الفطر بلا خلاف. وقال ابن قدامة: له الفطر في قول عامة أهل العلم. وقال عبيدة السلماني، وأبو مجلز، وسويد بن غفلة: لا يفطر من سافر بعد دخول الشهر؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185].
الحالة الثانية: أن يسافر بعد طلوع الفجر.
• فمذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة: أنه ليس له الفطر في ذلك اليوم، وهو رواية عن أحمد؛ وذلك لأن الصوم عبادة تختلف في السفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها غلب حكم الحضر كالصلاة. قالوا: وإذا أفطر فليس عليه إلا القضاء، وخالف بعض أصحاب مالك، فأوجبوا الكفارة، وردَّ عليهم ابن عبد البر.
• وذهب أحمد في رواية، وهو قول إسحاق، وداود، وابن المنذر، والشعبي إلى
(1)
انظر: «المجموع» (6/ 261)، «المغني» (4/ 348)، «الإنصاف» (3/ 260)، «التمهيد» (7/ 222، 227).
أنَّ له الفطر، واسْتُدِلَّ لهم بقوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:184]، فالآية عامة، وقالوا: السفر معنى لو وجد ليلًا واستمر في النهار لأباح له الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض، وهذا القول هو الراجح.
قال ابن قدامة: وهو أصح؛ للخبر، ولأنَّ الصوم يفارق الصلاة؛ فإنَّ الصلاة يلزم إتمامها بنيته بخلاف الصوم. اهـ
الحالة الثالثة: أن ينوي الصيام من الليل، ثم يسافر، ولا يعلم هل سافر قبل الفجر، أم بعده؟
فعلى القول الذي اخترناه في الحالة التي قبل هذه فلا إشكال في أنه يجوز له الفطر، وعلى القول الثاني أعني مذهب الشافعي ومن معه أنه لا يجوز له الفطر، فقد قطع الصيمري وصاحب «البيان» وغيرهما أنه ليس له الفطر؛ لأنه يشك في مبيح الفطر، ولا يباح بالشك. والراجح هو الجواز، والله أعلم.
الحالة الرابعة: أن يسافر من بعد الفجر، ولم يكن نوى الصيام.
قال النووي رحمه الله: فهذا ليس بصائم؛ لإخلاله بالنية من الليل، فعليه قضاؤه، ويلزمه الإمساك هذا اليوم؛ لأنَّ حرمته قد ثبتت بطلوع الفجر وهو حاضرٌ، وهكذا ذكر الصيمري، والماوردي، وصاحب «البيان» ، وهو ظاهرٌ، ويجيء فيه قول المزني والوجه الموافق له يعني أن له أن يفطر والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (4/ 345 - )«المجموع» (6/ 261 - 262)«الإنصاف» (3/ 260)«التمهيد» (7/ 226).