الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال النووي رحمه الله في الحديث المرفوع: متفقٌ على ضعفه، ووهائه، وضعَّفَ ابن المنذر الموقوف، فقال: أجمعوا على أنَّ في خمسٍ وعشرين بنت مخاض، ولا يصح عن علي ما رُوي عنه فيها. اهـ.
(1)
مسألة [7]: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة
؟
• ذكرنا أنَّ فيها ثلاث بنات لبون، وهو مذهب أكثر أهل العلم، ومنهم: الأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، ورواية عن أحمد، ورواية عن مالك، واستدلوا بحديث أنس رضي الله عنه الذي في الباب، وبنحوه كتاب آل عمر بن الخطاب.
(2)
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ الفرض لا يتغير حتى يبلغ مائة وثلاثين؛ ففيها: حِقَّة وبنتا لبون، وهذا قول أبي عبيد، ورواية عن مالك؛ لأنَّ الفرض لا يتغير بزيادة واحدة كسائر الفروض.
• وذهب النخعي، والثوري، وأبو حنيفة إلى أنها إنْ زادت على عشرين ومائة؛ استؤنِفت الفريضة في كل خمسٍ: شاةٌ، إلى أن تبلغ خمسين؛ ففيها: حِقَّة إلى الحقتين المتقدمتين، وهكذا في كل خمسٍ: شاةٌ، إلى أن تبلغ الخمسين؛ ففيها: حِقَّة أخرى، وهكذا. واستدلوا بكتاب عمرو بن حزم، ففيه ما يدل على ما ذكروا، وهو حديث مرسل، ومع ذلك قال ابن قدامة رحمه الله: وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته، فرواه الأثرم في «سننه» مثل مذهبنا، والأخذ بذلك أولى؛ لموافقته الأحاديث الصحاح. اهـ
(1)
انظر: «المغني» (4/ 16)، «المجموع» (5/ 400)، «الفتح» (1454)، «المحلَّى» (674).
(2)
سيأتي اللفظ المراد منه قريبًا.
واحتجَّ أهلُ هذا القول بما أسنده ابن حزم (6/ 34)، بإسناده عن علي رضي الله عنه، قال: فإذا زادت على عشرين ومائة؛ فبحساب الأول، وتُسْتَأنف الفرائض.
وهذا الأثر قد أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 125) أيضًا، وهو من طريق عاصم ابن ضمرة عن علي، وله عن علي رضي الله عنه بعض التفردات.
وهذا القول عن علي رضي الله عنه، ليس بصريح في مذهبهم، ولو سُلِّم بأنه أراد مذهبهم؛ فالحجة في قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-. وعليٌّ قد خالفه أكثر منه من الصحابة، وأجلّ منه، كأبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم.
وقد استُدِلَّ لأهل القول الثاني بما رواه أبو عبيد في «الأموال» بإسناد صحيح عن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: إنَّ في كتاب صدقةِ النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب عمر في الصدقة:«إنَّ الإبل إذا زادت على عشرين ومائة؛ فليس فيها دون العشر شيء، حتى تبلغ ثلاثين ومائة» .
وهذا حديثٌ مرسلٌ، وقد أخطأ فيه محمد بن عبد الرحمن؛ فإنَّ الثابت عن كتاب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو الذي في حديث أنس عن أبي بكر الصديق، وهو المذكور في الباب، وإسناده صحيح، وأما الذي في كتاب عمر؛ فقد أخرجه أبو داود (1570) بإسناد صحيح عن ابن شهاب، قال: هذه نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كتبه في الصدقة، وهي عند آل عمر بن الخطاب، قال: أقرأني إياها سالم بن عبد الله بن عمر، فوعيتها على وجهها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله، وسالم ابني عبد الله بن عمر، وذكر الحديث، وفيه: «وإذا كانت إحدى وعشرين