الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
650 -
وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ فِيْهِ شَيْءٌ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: اكتحال الصائم
.
• مذهب الشافعي وأصحابه، وحكاه ابن المنذر عن عطاء، والحسن، والنخعي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور: أنه جائزٌ، ولا كراهة فيه، ولا يفطر، سواء وجد طعمه في حلقه، أم لا.
وجاء عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل، وهو صائم. أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 47)، وفي إسناده أبو معاذ عتبة بن حميد الضبي، وفيه ضعف. واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب، وبأحاديث أخرى ضعيفة، وأقوى ما استدلوا به هو البراءة الأصلية، فالأصل أن الصائم لا يُحكم عليه بالفطر إلا بدليل صحيحٍ، صريحٍ، ولا نستطيع أن نُفْسِدَ عبادة شخصٍ إلا بذلك.
وهذا المذهب هو الراجح، وهو الذي رَجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وأشار إلى ترجيحه الصنعاني، واستظهره الشوكاني، ورجَّحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.
(1)
ضعيف جدًّا. أخرج ابن ماجه (1678)، وفي إسناده سعيد بن عبدالجبار الزبيدي، وقد كذبه ابن جرير، وضعفه النسائي، وقال ابن المديني: لم يكن بشيء، وقال مسلم: متروك الحديث. وانظر: «التنقيح» (3/ 249)، «التلخيص» (2/ 365)، «شرح العلل» (2/ 824).
• ومذهب أحمد، ومالك، والثوري، وإسحاق: أنه يُكره، وقال مالك، وأحمد: وإنْ وصل إلى الحلق؛ أفطر، واستدلوا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما، مرفوعًا:«الفطر مما دخل وليس مما خرج» أخرجه ابن عدي (6/ 2042)، وقالوا: هذا يجد طعمه في حلقه، فيدل على أنه قد دخل، وبالإفطار قال ابن شبرمة، وابن أبي ليلى.
والصحيح هو القول الأول، وأما حديث: «الفطر مما دخل
…
»، ففي سنده: الفضل بن مختار، وهو ضعيفٌ جدًّا، وفيه أيضًا: شعبة مولى ابن عباس، وهو ضعيفٌ، وقال ابن عدي: الأصل في هذا الحديث أنه موقوفٌ. انتهى، ورجَّح ذلك البيهقي.
وقال الصنعاني رحمه الله في «سبل السلام» : وأُجيب عنه: بأنَّا لا نسلم كونه داخلًا؛ لأنَّ العين ليست بمنفذ، وإنما يصل من المسام؛ فإنَّ الإنسان قد يدلك قدميه بالحنظل؛ فيجد طعمه في فيه. اهـ
وقدِ استُدِلَّ للمانعين بحديث معبد بن هوذة، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال في الإثمد:«ليتقه الصائم» رواه أبو داود (2377)، من طريق: عبد الرحمن بن النعمان ابن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده به.
وهذا الحديث سنده ضعيفٌ؛ لأنَّ عبد الرحمن ضعيفٌ، والنعمان مجهول، وقد أنكر هذا الحديث ابن معين وأحمد، ثم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد الهادي.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (4/ 353)، «شرح المهذب» (6/ 348 - 349)، «النيل» (4/ 205 - )، «الشرح الممتع» (6/ 382)، «سبل السلام» (4/ 136)، «التنقيح» (3/ 246)، «مسائل أبي داود» (ص 298)، «مجموع الفتاوى» (25/ 234).