الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال ابن حزم رحمه الله في «المحلَّى» (672)(5/ 278): أجمعوا على أن لا يؤخذ خروف، ولا جدي في الواجب في الزكاة عن الشاء.
مسألة [21]: ما هو السِّنُّ الذي يُجزئ إخراجه في الغنم
؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الذي يُجزئ هو الثَّنِي من المعز، والجذع من الضأن، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة، واستدلوا بما جاء عن سعر بن ديسم، قال: أتاني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك لتؤدي صدقة غنمك. قلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناق جذعة، أو ثنية. وبما جاء عن سويد بن غفلة، قال: أتانا مصدِّقُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: أُمِرْنا نأخذ الجذعة من الضأن، والثَّنيَّة من المعز.
وحديث سعر بن ديسم أخرجه أحمد (3/ 414 - )، والنسائي (5/ 23)، وفي إسناده: مسلم بن شعبة، مجهولٌ، وحديث سويد بن غفلة ذكره ابن قدامة، ولم أجده باللفظ المذكور، وإنما وجدته في مصادره عند أحمد (4/ 315)، وأبي داود (1579)، والنسائي (5/ 21)، وغيرهم بلفظ: فقال: إنَّ في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع. وأتاه رجلٌ بناقة كوماء، فأبى أن يقبلها. الحديث. وفي إسناده ميسرة أبو صالح، مجهول الحال.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ: لَا يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيَّةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا نَوْعَا جِنْسٍ، فَكَانَ الْفَرْضُ مِنْهُمَا وَاحِدًا، كَأَنْوَاعِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.
وقال: وَقَالَ مَالِكٌ تُجْزِئُ الْجذَعَةُ مِنْهُمَا؛ لِأنَّهُمَا نَوعُ جِنْسٍ، فَكَانَ الفَرْضُ وَاحِدًا.
قلتُ: وقد تقدم عن عمر رضي الله عنه، أنه قال: ولكني آخذ العَنَاق، والجذعة، والثنية. وهو صحيح عنه.
قال أبو عبيد رحمه الله في «الأموال» (397): وهذا هو الذي عليه الناس اليوم؛ إلا أن مالك بن أنس كان يختار أن تؤخذ الجذعة من الضأن، والثنية من المعز، يشبهها بالأضاحي، وهذا فيما نرى مذهبٌ حسن. اهـ
قلتُ: وهذا القول هو ظاهر اختيار ابن حزم؛ فإنه أجاز إخراج كل ما يطلق عليه شاة، وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.
(1)
تنبيه: اختلف الفقهاء، وأهل اللغة في ضبطِ سِنِّ الجَذَعَة، والثنية، والأصح عند الشافعية أنَّ الجذعة ما بلغت سنةً، ودخلت في الثانية، والثنية ما بلغت سنتين، ودخلت في الثالثة، سواء في ذلك الضأن، أو المعز، والأصح عند الحنابلة أنَّ الجذع من الضأن ما بلغ ستة أشهر، والثني من المعز هو ما له سنة.
(2)
تنبيه آخر: يُشترط في الشَّاة الواجبة في زكاة الإبل نفس الشروط في الشاة الواجبة في زكاة الغنم.
(1)
انظر: «المغني» (4/ 49)، «الأموال» (ص 396 - 397)، «المجموع» (5/ 397)، «المحلَّى» (672).
(2)
انظر: «المجموع» (5/ 397)، «المغني» (4/ 49).