الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع رمضانات إجماعًا. اهـ
وقد نقل الإجماع المرداوي رحمه الله في «الإنصاف» ، في أول كتاب الصوم، والبهوتي في «الروض المربع» (1/ 157)، وابن مفلح في «المبدع» (2/ 405).
مسألة: أحوال فرضية الصوم
.
أُمِرَ المسلمون أولًا بصيام يوم عاشوراء كما في «الصحيحين»
(1)
من حديث عائشة، وابن عمر رضي الله عنهم، ثم فَرض الله شهر رمضان؛ فصار صيام عاشوراء مستحبًّا، وعند أن فُرِض شهر رمضان كان الناس مخيرين بين الصيام والإطعام، كما قال تعالى:{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:184].
ثم نَسخ اللهُ ذلك، فأوجب الصيام بقوله:{فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة:185]، والدليل على ذلك حديث سلمة بن الأكوع في «الصحيحين»
(2)
قال: «لما نزلت هذه الآية: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها» ، وفي رواية لمسلم:«كنا في رمضان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}» .
فائدة: كان في أول الإسلام يحرم على الصائم الأكل، والشرب، والجماع من حين ينام، أو يصلي العشاء الآخرة، فأيهما وجد أولًا حصل به التحريم، ثم نسخ
(1)
أخرجه البخاري برقم (1893)(1892)، ومسلم برقم (1125)(1126).
(2)
أخرجه البخاري برقم (4507)، ومسلم برقم (1145).
ذلك، وأُبيح له الجميع إلى طلوع الفجر، سواء نام أم لا، ويدل عليه حديث البراء ابن عازب عند البخاري برقم (1915) قال: «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائمًا، فحضر الإفطار، فنام قبل أن يُفطر، لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وأنَّ قيس بن صرمة الأنصاري رضي الله عنه كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: عندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أَنْطَلِقُ فأطلب لك، وكان يومه يعمل، فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية:{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة:187].
فهذا الحديث يدل على أنَّ ذلك كان محرمًا عقب النوم، وأما تحريمه عقب صلاة العشاء فقد ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بإسناد صحيح، أخرجه ابن جرير كما في «الدر المنثور» ، وكما في «تفسير ابن كثير» ، وكما في «العجاب في بيان الأسباب» في تفسير الآية:[187] من سورة البقرة، وزاد الحافظ رحمه الله في «العجاب» نسبته إلى أحمد، وابن أبي حاتم.
وأخرجه أبو داود (2313) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفي إسناده: علي بن الحسين بن واقد، وفيه ضعفٌ. وله طريق أخرى عند ابن جرير (2/ 96)، وفي إسناده: عبدالله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف، وفيه انقطاع بين علي بن أبي طلحة، وابن عباس؛ فالحديث صحيح مع شاهده عن أبي هريرة الذي قبله.
(1)
(1)
انظر: «الفتح» (1915)، «شرح المهذب» (6/ 251)، «البيان» (3/ 460).