الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثاني: أنها تجب على سيده، وهو قول عطاء، وميمون بن مهران، ومالك، وأبي ثور، وابن المنذر؛ لأنَّ المكاتب ما زال عبدًا حتى يتخلص من الكتابة.
الثالث: لا تجب على المكاتب ولا على السيد، وهو قول الشافعية في الأصح عندهم، وهو قول أصحاب الرأي.
قلتُ: والقول الثاني هو الصحيح، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله، ويدل عليه حديث عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا:«المكاتب عبدٌ ما بقي عليه من مكاتبته درهم» ، وهو حسن، وسيأتي في [كتاب العتق] إن شاء الله تعالى.
(1)
مسألة [15]: ما هي الأصناف التي يخرج منها زكاة الفطر
؟
• في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: التمر، والزبيب، وكل ما يُقتات ويدخر من الحبوب، بشرط أن يكون من قوت البلد، وهو مذهب الشافعية، والمالكية، وقال بهذا القول بعض الحنابلة دون اشتراط، وعند الشافعية قول بشرطية أن يكون قوت نفسه لا قوت البلد.
القول الثاني: التمر، والزبيب، والبر، والشعير، والأَقِط، وهذا هو ظاهر مذهب الحنابلة، وعند أكثرهم لا يجوز العدول عن هذه الأصناف مع القدرة عليها، سواء كان المعدول إليه قوت البلد أو لم يكن.
القول الثالث: أنه يتخير بين البر والدقيق، والسويق، والزبيب، والتمر، والشعير، والقيمة بالمال، وهذا قول أبي حنيفة وأصحابه.
(1)
انظر: «المحلَّى» (707)، «المغني» (4/ 311)، «المجموع» (6/ 141).
القول الرابع: أنه لا يجزئ إلا الشعير، والتمر، وهو قول ابن حزم الظاهري، واستدل بحديث ابن عمر الذي في الباب، وأما حديث أبي سعيد فأجاب عنه بأنه مضطربٌ وموقوفٌ.
قلتُ: والراجح من هذه الأقوال هو القول الأول؛ لحديث أبي سعيد: «صاعًا من طعامٍ» ، وهذا القول نصره شيخ الإسلام، وعزاه للجمهور.
قال شيخ الإسلام رحمه الله -بعد أن عزا هذا القول لأكثر العلماء-: وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاوَاةِ لِلْفُقَرَاءِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:{مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة:89]، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كَانَ قُوتَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا لَيْسَ قُوتَهُمْ، بَلْ يَقْتَاتُونَ غَيْرَهُ؛ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ أَنْ يُخْرِجُوا مِمَّا لَا يَقْتَاتُونَهُ، كَمَا لَمْ يَأْمُرْ اللهُ بِذَلِكَ فِي الْكَفَّارَاتِ، وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ مِنْ جِنْسِ الْكَفَّارَاتِ هَذِهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ، وَهَذِهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْبَدَنِ، بِخِلَافِ صَدَقَةِ الْمَالِ؛ فَإِنَّهَا تَجِبُ بِسَبَبِ الْمَالِ مِنْ جِنْسِ مَا أَعْطَاهُ اللهُ. اهـ
قلتُ: وإذا أخرج مما ذكر في حديث أبي سعيد الخدري المذكور في الباب، ولم يكون من قوت البلد؛ فلا نتجاسر على الحكم بعدم صحة صدقته، ولكنا نأمره بأن يخرج من قوت بلده.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (4/ 292 - )، «المجموع» (6/ 144)، «المحلَّى» (704)، «شرح النسائي» (22/ 296 - ).