الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واحد، كابن المنذر، وابن قدامة وغيرهما.
(1)
مسألة [8]: الخروج لغير الغائط والبول
.
قال ابن قدامة رحمه الله: وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ، وَإِنْ بَغَتَهُ الْقَيْء فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَتَقَيَّأ خَارِجَ الْمَسْجِدِ، وَكُلُّ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ، وَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُطِلْ، وَكَذَلِكَ لَهُ الْخُرُوجُ إلَى كُلِّ مَا أَوْجَبَهُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، مِثْلُ مَنْ يَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ لَا جُمُعَةَ فِيهِ، فَيَحْتَاجُ إلَى خُرُوجِهِ لِيُصَلِّيَ الْجمُعَةَ، وَيَلْزَمُهُ السَّعْيُ إلَيْهَا، فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهَا، وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ. انتهى المراد.
(2)
مسألة [9]: الخروج لعيادة المريض وتشييع الجنازة
.
• إذا لم يشترط ذلك عند دخوله في الاعتكاف ففيه قولان:
الأول: أنه ليس له الخروج لذلك، وهو قول مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، ورواية عن أحمد، وهو قول عطاء، وعروة، ومجاهد، و الزهري.
واستدلوا بقول عائشة رضي الله عنها، الذي في الباب: «السنة على المعتكف
…
»، وقد تقدم أنه معلول، ويُغني عنه حديثها الذي قبله في الباب، ففي بعض طرقه:«والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة» .
(1)
انظر: «لمغني» (4/ 465)، «سبل السلام» (4/ 186)، «الفتح» (2029).
(2)
«المغني» (4/ 466).
الثاني: أن له الخروج لذلك، وهو قول سعيد بن جبير، والنخعي، والحسن، ورُوي عن علي
(1)
، وهو رواية عن أحمد، وقال به الثوري.
والراجح هو القول الأول؛ لأنَّ هذا ليس بواجب، فليس له ترك الاعتكاف من أجله، كالمشي مع أخيه في حاجة ليقضيها له.
تنبيه: إن تعينت عليه صلاة الجنازة، وأمكنه فعلها في المسجد؛ فليس له الخروج إليها؛ فإن لم يمكنه ذلك فله الخروج إليها، وإن تعَيَّن عليه دفن الميت، أو تغسيله؛ جاز له أن يخرج له؛ لأنَّ هذا واجبٌ مُتَعَيِّنٌ، فأشبه الخروج لصلاة الجمعة.
• أما إذا اشترط ذلك عند دخوله في الاعتكاف ففيه قولان:
الأول: أنْ له الخروج إذا شرط ذلك، وهو قول الشافعي، والثوري، وإسحاق، ورواية عن أحمد رجَّحها ابن قدامة، وذلك لأنَّ الاعتكاف لا يختص بِقَدْرٍ، فإذا شرط الخروج فكأنه نذر القدر الذي أقامه.
الثاني: أنه لا يصح الشرط، وهو قول مالك، والأوزاعي، وأبي مجلز، ورواية عن أحمد.
وقد رجَّح الإمام ابن عثيمين رحمه الله القول الأول، واستدل بحديث ضباعة بنت الزبير، أنها كانت تريد الحج، وهي شاكية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «حُجِّي
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة (3/ 87 - 88)، من طريق: إبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عنه، وهذا إسناد حسن.