الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [4]: الحكمة من النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين
.
قيل: التَّقوي بالفطر لرمضان؛ ليدخل فيه بقوة، ونشاط.
قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنَّ مقتضى الحديث أنه لو تقدمه بصوم ثلاثة أيام، أو أربعة أيام جازَ. اهـ
وقيل: لأنَّ الحكم معلق بالرؤية، فمن تقدمه بيوم أو يومين، فقد حاول الطعن في ذلك الحكم، واعتمد الحافظ هذا القول، ولم يذكر الصنعاني في «سبل السلام» غيره.
وهذا القول إنما يصلح بناء على أنَّ النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين إنما هو إذا كان احتياطًا؛ لأجل رمضان، وقد تقدم ما فيه.
وقيل: الحكمة من ذلك هي خشية اختلاط النفل بالفرض.
قال القرطبي رحمه الله في «المفهم» : هذا النهي لما يخاف من الزيادة في شهر رمضان.
وهذا القول هو الراجح، وهو الذي جزم به شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
(1)
(1)
انظر: «الفتح» (1914)، «النيل» (1748)، «المفهم» (3/ 146).
633 -
وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ صلى الله عليه وسلم. ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ.
(1)
634 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما[قَالَ]
(2)
: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(3)
وَلِمُسْلِمٍ: «فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ» .
(4)
وَلِلْبُخَارِيِّ: «فَأَكْمِلُوا اَلْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ»
(5)
.
(1)
حسن موقوفًا. لم يخرجه أحمد، وقد أخرجه أبوداود (2334)، والترمذي (686)، والنسائي (4/ 153)، وابن ماجه (1645)، وابن خزيمة (1914)، وابن حبان (3585)، وعلقه البخاري في «صحيحه» [كتاب الصيام/ باب 11]. وهو من طريق عمرو بن قيس الملائي عن أبي إسحاق عن صلة عن عمار بن ياسر أنه أتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم وقال: إني صائم، فقال عمار بن ياسر
…
فذكره. وهذا الإسناد رجاله ثقات، لكن قال الحافظ ابن حجر في «التغليق» (3/ 141): وللحديث علة خفية ذكر الترمذي في «العلل» أن بعض الرواة قال فيه عن أبي إسحاق قال: حُدِّثْتُ عن صلة فذكره.
قلتُ: فتبين أن في الإسناد انقطاعًا. وللأثر طريق أخرى: أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه» (4/ 159) عن الثوري عن منصور عن ربعي بن حراش عن رجل قال: كنا عند عمار بن ياسر في اليوم الذي يشك فيه في رمضان فجيء بشاة مصلية فتنحى رجل من القوم، قال: ادنُ، قال: إني صائم، وما هو إلا صوم كنت أصومه، فقال: أما أنت تؤمن بالله واليوم الآخر فاطعم. وأخرجه ابن أبي شيبة (3/ 72) من غير ذكر الرجل، وطريق عبدالرزاق أرجح. فالأثر عن عمار يحسن بمجموع الطريقين، ولكن موقوفًا على عمار لا مرفوعًا، و الله أعلم.
(2)
زيادة من المطبوع.
(3)
أخرجه البخاري (1900)، ومسلم (1080)(8).
(4)
أخرجه مسلم برقم (1080)(4).
(5)
أخرجه البخاري برقم (1907).