الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن الأحاديث التي ينبغي تخريجها وبيان الحق فيها - مما تعرض له الشيخ الشاه جهانبوري في رسالته (3/ 24) بكلام يباين أصول علماء الحديث ومصطلحهم - الحديث التالي:
5201
- (من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل. فلما كان الشتاء قلنا: يا رسول الله! أمرتنا بالغسل للجمعة، وقد جاء الشتاء ونحن نجد البرد؟ فقال: من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل؛ فلا حرج) .
موضوع بهذا التمام
أخرجه ابن عدي في "الكامل"(ق 324/ 1) عن الفضل بن المختار عن أبان عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره، في ترجمة الفضل هذا، وقال:
"عامة حديثه مما لا يتابع عليه؛ إما إسناداً وإما متناً".
قلت: وقال فيه أبو حاتم:
"أحاديثه منكرة، يحدث بالأباطيل".
قلت: وهو راوي حديث المجرة الموضوع، وقد مضى برقم (284) .
لكن أبان - وهو ابن أبي عياش - ليس خيراً منه، بل لعله شر منه؛ فقد اتفقوا على تركه. وقال شعبة:
"لأن يزني الرجل خير من أن يروي عن أبان". وقال فيه أحمد:
"كذاب".
قلت: فهو أو الراوي عنه آفة هذا الحديث، وقد لفقه من حديثين صحيحين، محرفاً لأحدهما:
الأول: قوله صلى الله عليه وسلم: "من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل"؛ فإنه متفق عليه من حديث عمر وابنه عبد الله وغيرهما بألفاظ متقاربة، وهو مخرج في "صحيح أبي داود"(367) .
والحديث الآخر لفظه: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل". هكذا روي عن جمع من الصحابة منهم أنس نفسه، بأسانيد ثلاثة: عن يزيد الرقاشي، وثابت البناني، والحسن البصري؛ ثلاثتهم عن أنس به.
أخرجه عنهم الطحاوي وغيره، وطرقه يقوي بعضها بعضاً، وهي مخرجة في "صحيح أبي داود" أيضاً برقم (380) .
فجاء هذا الكذاب (أبان) ؛ فرواه باللفظ المذكور أعلاه:
"من اغتسل فبها ونعمت، ومن لم يغتسل فلا حرج".
فجعل لفظه صريح الدلالة في عدم وجوب غسل الجمعة! وليس هذا فحسب، بل إنه ربط بينه وبين الحديث الأول:"من جاء منكم الجمعة؛ فليغتسل" - وهو ظاهر على وجوب الغسل -؛ فربط بينهما بجملة الشتاء والسؤال، بحيث يدل الجواب على أن الحديث الأول منسوخ قطعاً.
ولذلك؛ استدل به للحنفية الحافظ الزيلعي في "نصب الراية"(1/ 88) على أن أحاديث الوجوب منسوخة! فإنه ساقه من طريق ابن عدي كما سقناه، ثم عقب عليه بقوله:
"إلا أن هذا سند ضعيف يسد بغيره"!
كذا فيه: "يسد" بالسين المهملة؛ أي: يصلح، ولعله:"يشد" بالمعجمة، وسواء كان هذا أو ذاك؛ فإن القلب يشهد بأن في العبارة تحريفاً من بعض الناسخين