الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالظاهر أنه خطأ. والله أعلم.
والحديث؛ أورده الذهبي - ثم العسقلاني - في مناكير إبراهيم هذا.
5447
- (لا تكن فتاناً، ولا مختالاً، ولا تاجراً إلا تاجر خير؛ فإن أولئك المسبوقون في العمل) .
ضعيف
أخرجه الطيالسي في "مسنده"(رقم 96) : حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة - ويكنونه أهل البصرة: أبو المودع، وأهل الكوفة يكنونه بـ:أبي محمد، وكان من هذيل - عن علي بن أبي طالب مرفوعاً به. وفيه قصة.
وأخرجه أحمد (1/ 87) من طريقين آخرين عن شعبة به؛ إلا أنه قال في الطريق الأخرى منهما: (مورع) - بالراء - بدل (مودع) - بالراء أيضاً -.
وكذلك أعاده أحمد (1/ 139) من الطريق الأخرى.
ثم رواه عبد الله من طريق حجاج بن أرطاة عن الحكم بن عتيبة عن أبي محمد الهذلي عن علي.
قلت: وأبو محمد هذا - أو أبو المودع، أو أبو المورع، وقيل: أبو المروع -؛ قال الحسيني:
"مجهول"؛ كما في "التعجيل"؛ وقال الذهبي في كنيته الأولى والثالثة:
"لا يعرف".
قلت: وذلك؛ لأنه لم يرو عنه غير الحكم بن عتيبة.
وأما قول الهيثمي في "المجمع"(5/ 173) - بعدما عزاه لأحمد وابنه -:
"ولم أجد من وثقه، وقد روى عنه جماعة".
فهو خطأ، قلده فيه الشيخ المناوي في "الجامع الأزهر"(3/ 107/ 1) ؛ يتبين ذلك لكل من رجع إلى ترجمته في "تعجيل المنفعة".
هذا؛ ويغلب على ظني أنه ثعلبة بن يزيد المترجم في "التهذيب"؛ فقد رأيت الحديث في "طبقات الأصبهانيين" لأبي الشيخ (ص 233- ظاهرية) من طريق أبان بن تغلب عن الحكم بن عتيبة عن ثعلبة بن يزيد عن علي بن أبي طالب به دون الاستثناء.
وكذا رواه الطحاوي في "المشكل"(3/ 15) بالاستثناء.
ويؤيد ذلك: أن ثعلبة هذا كوفي يروي عن علي، وعنه الحكم وغيره؛ قال ابن حبان في "الضعفاء" (1/ 207) :
"كان غالياً في التشيع، لا يحتج بأخباره التي ينفرد بها عن علي".
ثم تناقض فأورده في "الثقات"(4/ 98 - دائرة المعارف) من روايته عن علي، وعنه حبيب بن أبي ثابت! وقال الحافظ المزي في "التهذيب" (4/ 399 - الرسالة) :
"قال البخاري: في حديثه نظر، لا يتابع في حديثه. روى له النسائي في
"مسند علي" وقال: ثقة".
واعلم أن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله قد حسن إسناد الحديث في تعليقه على "المسند"(2/ 69) ؛ مع أنه نقل قول الذهبي المتقدم في أبي محمد:
"لا يعرف"! ولكنه عقب عليه بقوله:
"وأنا أرى أن التابعين على الستر والثقة حتى نجد خلافهما"!!
قلت: وعلى هذا جرى في كثير من أحاديث "المسند"! وهو توسع غير محمود عندي؛ لأن النفس لا تطمئن لكون التابعي أياً كان على الستر والثقة؛ لأننا نخشى في روايته غير اتهامه في نفسه، وهو احتمال أن يكون ضعيفاً في حفظه، فلو أنه اشترط إلى ذلك أن يكون معروفاً برواية جمع من الثقات عنه، ولم يتبين في حديثه ما يضعف به من الخطأ والمخالفة للثقات؛ لكان مقبولاً. والله أعلم.
ثم رأيت الحديث قد أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار"(1/ 39/ 90) من طريق أبان بن تغلب به؛ إلا أنه قال: ثعلبة بن يزيد، أو يزيد بن ثعلبة
…
وذكر الاستثناء، ثم قال:
"وهذا خبر - عندنا - صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح، وذلك؛ أنه خبر لا يعرف لبعض ما فيه مخرج عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم يصح إلا من هذا الوجه. وأخرى: أن في إسناده شكاً فيمن حدث عن علي رحمة الله عليه؛ أثعلبة بن يزيد هو أم يزيد بن ثعلبة؟ والثالثة: أن الذي فيه من ذكر (التاجر) إنما روي عن علي موقوفاً عليه من كلامه غير مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وبخلاف اللفظ الذي فيه"!
ثم ساق عدة روايات موقوفة على علي رضي الله عنه، وأتبعها بقوله:
"وقد وافق علياً رحمة الله عليه في روايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذم التجارة جماعة من الصحابة، نذكر ما صح عندنا من ذلك سنده".
ثم ساق عدة أحاديث في أن التجار هم الفجار إلا من بر وصدق، ونحو ذلك، وبعضها مخرج في "الصحيحة"(366) .
ولكن إن كان هذا يشهد لما في حديث الترجمة من ذكر التاجر؛ فإنه لم يجب عن الأمر الآخر الذي أورده هو على نفسه؛ وهو الشك في الراوي عن علي: ثعلبة ابن يزيد أو العكس؟! فإن كان الأول؛ فقد عرفت البخاري وغيره فيه، وإن كان الآخر فمن هو؟ ولا نعلم في الرواة من يسمى يزيد بن ثعلبة.
ولا يخفى أن الطبري رحمه الله لا تتم دعواه إلا بعد أن يجيب عن الشك المذكور بترجيح أحد طرفيه، ثم بيان أن الذي رجحه ثقة عند المحدثين! وهذا ما لم يفعله، فنحن على الضعف الذي ظهر لنا، حتى يتبين لنا ما يضطرنا إلى الانتقال إلى ما ذهب إليه الإمام الطبري من الصحة. والله أعلم.
(تنبيه) : قوله: "المسبوقون"! كذا في رواية الطيالسي وأحمد في الموضع الأول. وفي الرواية الأخرى له وابنه عبد الله:
"المسوفون"؛ وكذا في رواية ثعلبة عند الطحاوي؛ خلافاً لرواية الطبري عنه؛ فإنها باللفظ الأول.
وهذا الاختلاف مما قد يزيد في ضعف الحديث؛ لأنه يدل على أن راويه لم يضبطه. والعلم عند الله تعالى.