الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"لو حلف لي خمسين يميناً قسامة ما صدقته"؛ يعني: في هذا الحديث. وذكر الذهبي عن الإمام أحمد أنه قال فيه مثل قول وكيع المتقدم.
5204
- (كيف بكم - أيها الناس! - إذا طغى نساؤكم، وفسق فتيانكم؟ قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟! قال: نعم، وأشد منه، كيف أنتم إذا تركتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟! قالوا: يا رسول الله! إن هذا لكائن؟ قال: وأشد منه، كيف بكم إذا رأيتم المنكر معروفاً، والمعروف منكراً؟!) .
ضعيف
أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(ق 301/ 1) : حدثنا محمد بن الفرج: حدثنا محمد بن الزبرقان: حدثنا موسى بن عبيدة قال: أخبرني عمر بن هارون وموسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة مرفوعاً به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ موسى بن عبيدة - وهو الربذي - ضعيف عند الجمهور، وبعضهم ضعفه جداً.
والحديث؛ أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"(7/ 280-281) ؛ وقال:
"رواه أبو يعلى، والطبراني في "الأوسط"؛ إلا أنه قال: "فسق شبابكم"، وفي إسناد أبي يعلى: موسى بن عبيدة، وهو متروك، وفي إسناد الطبراني: جرير ابن المسلم؛ ولم أعرفه، والراوي عنه شيخ الطبراني همام بن يحيى؛ لم أعرفه"!
قلت: جرير هذا روى له الطبراني حديثاً آخر في "المعجم الصغير"(ص 206) ، ونسبه فيه صنعانياً.
وروي من حديث أبي أمامة مرفوعاً بلفظ:
"كيف أنتم إذا طغى نساؤكم
…
" الحديث نحوه، وزاد في آخره:
قالوا: وكائن ذلك يا رسول الله؟! قال: "نعم، وأشد منه سيكون، يقول الله تعالى: بي حلفت! لأتيحن لهم فتنة يصير الحليم فيهم حيراناً".
أخرجه ابن أبي حاتم في "العلل"(2/ 417-418)، والحافظ عبد الغني المقدسي في "كتاب الأمر بالمعروف" (91-92) عن حماد بن عبد الرحمن الكلبي: حدثنا خالد بن الزبرقان القرشي عن سليم بن حبيب المحاربي عن أبي أمامة
…
وقال ابن أبي حاتم:
"قال أبي: هذا حديث منكر، وحماد ضعيف الحديث".
قلت: وشيخه خالد بن الزبرقان؛ قال ابن أبي حاتم (1/ 2/ 332) :
"سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث. وغيري يحكي عن أبي أنه قال: صالح الحديث".
ثم أخرجه المقدسي من حديث ابن مسعود مختصراً. ورجاله ثقات؛ غير أبي نصر الفضل بن محمد بن سعيد؛ يرويه عن أبي الشيخ عن أبي يعلى بإسناده الحسن عنه.
غير أني لم أجده في "مسند أبي يعلى"، ولا في "المجمع"؛ فلينظر إن كان فيه؛ فإن كان ابن سعيد هذا معروفاً؛ فهو حسن ينقل إلى "الصحيحة"؛ فإني لم أعرف ابن سعيد هذا!
ثم وقفت على إسناد الطبراني، فوجدت فيه علتين أخريين، إحداهما واهية جداً، كما عرفت منه أحد الراويين اللذين لم يعرفهما الهيثمي، فقال الطبراني في
"المعجم الأوسط"(2/ 298/ 12/ 9479) : حدثنا همام بن يحيى: حدثنا حريز بن المسلم الصنعاني: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز (الأصل: عبد المجيد) ابن أبي رواد (الأصل: داود) عن ياسين الزيات عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وقال:
"لم يروه عن الأعمش إلا ياسين، ولا عن ياسين إلا عبد المجيد، تفرد به حريز بن المسلم".
قلت: هو بالحاء المهملة وآخره؛ زاي كما في "الإكمال"(2/ 85-86) ؛ وكناه بـ (أبي المسلم) ؛ وقال:
"صنعاني، يروي عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره. روى عنه إبراهيم بن محمد بن المعمر".
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات"(8/ 213)، وقال:
"روى عن سفيان بن عيينة. وعنه أهل اليمن".
ووقع عند الهيثمي: (جرير) بالجيم! فلا أدري إذا كان وقع له كذلك في "المعجم"؛ فلم يعرفه، أو أنه تحرف على ناسخ "المجمع"؟! والله أعلم.
وشيخه عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد؛ قال الحافظ:
"صدوق يخطىء، وكان مرجئاً، أفرط ابن حبان فقال: متروك".
وأقول: الآفة من شيخه ياسين الزيات؛ فإنه مجمع على ضعفه، بل هو متروك؛ كما قال النسائي وغيره. وقال البخاري (4/ 2/ 429) :
"يتكلمون فيه، منكر الحديث".
فلا أدري لماذا سكت عنه الهيثمي، وأعل الحديث بما تقدم ممن لم يعرفه؟!
ثم رأيت ابن المبارك قد أخرج الحديث في "الزهد"(484/ 1376) ؛ قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن موسى بن أبي عيسى المديني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
…
فذكره.
فهذا يعل رواية موسى بن عبيدة المتقدمة عند أبي يعلى، ويؤكد ضعف ابن عبيدة حين أسنده عن موسى بن أبي عيسى عن أبي هريرة؛ فإن سفيان بن عيينة ثقة، وقد رواه عنه مرسلاً.
وموسى بن أبي عيسى المديني - وهو الحناط أبو هارون الغفاري -، وهو ثقة؛ لكنهم لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، ولذلك؛ ذكره الحافظ في الطبقة السادسة؛ أي: أتباع التابعين، وفيهم ذكره اب حبان في "ثقاته"(7/ 454) .
وعليه؛ فهو منقطع بينه وبين أبي هريرة، بل معضل.
وعمر بن هارون: هو الزرقي الأنصاري المديني؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال (5/ 153) :
"يروي عن أبي هريرة. روى عنه يحيى بن حمزة".
كذا وقع فيه: (يحيى) ! وفي "تاريخ البخاري" و "الجرح والتعديل":
(عمر) . والله أعلم؛ وذكرا في ترجمته أنه روى عن أبيه، وزاد البخاري:
"وروى موسى بن عبيدة: حدثنا عمر بن هارون عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. فلا أدري هو هذا أم لا؟ ".