الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فالسماء فوق الأرض ومستعلية عليها، ومع ذلك فهي غير مستقرة عليها، ولا هي بحاجة إليها، فالله تعالى أولى بأن لا يلزم من استعلائه على المخلوقات كلها استقراره عليها، أو حاجته إليها سبحانه، وهو الغني عن العالمين.
ومن مثل هذا؛ يتبين للقارىء اللبيب أن مذهب السلف أسلم وأعلم وأحكم، وليس العكس؛ خلافاً لما اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام.
5321
- (تكبيرات، وتسبيحات، وتحميدات مئة؛ حين تريدان أن تناما، فتبيتان على ألف حسنة، ومثلها حين تصبحان، فتقومان على ألف حسنة) .
منكر بهذا التمام
أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(1/ 69)، وكذا أبو داود (2/ 323) - إلا أنه لم يسق لفظه - كلاهما من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن كعب القرظي عن شبث بن ربعي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال:
قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي، فقال علي لفاطمة: ائتي أباك؛ فسليه خادماً نتقي به العمل، فأتت أباها حين أمست، فقال لها:
"ما لك يا بنية؟! " قالت: لا شيء، جئت لأسلم عليك، واستحيت أن تسأله شيئاً، فلما رجعت قال لها علي: ما فعلت؟ قالت: لم أسأله شيئاً واستحييت منه.
حتى إذا كانت الليلة القابلة قال لها: ائتي أباك فسليه خادماً تتقين به العمل، فأتت أباها، فاستحيت أن تسأله شيئاً.
حتى إذا كانت الليلة الثالثة مساءً؛ خرجنا جميعاً حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
"ما أتى بكما؟! ". فقال علي: يا رسول الله! شق علينا العمل، فأردنا أن تعطينا خادماً نتقي به العمل! فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"هل أدلكما على خير لكما من حمر النعم؟ " قال علي: يا رسول الله! نعم. قال:
…
فذكره.
فقال علي: فما فاتتني منذ سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ليلة صفين؛ فإني نسيتها، حتى ذكرتها من آخر الليل فقلتها.
قلت: وهذا إساد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير شبث بن ربعي؛ ذكره البخاري في "الضعفاء"، وقال:
"روى عنه محمد بن كعب، لا يصح، ولا نعلمه سمع من شبث".
ولم يذكروا عنه راوياً آخر سوى سليمان التيمي؛ فهو غير مشهور.
وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"؛ ولكنه وصفه بأنه يخطىء.
وهذا أدق وأصح من قول أبي حاتم فيه (2/ 1/ 388) :
"حديثه مستقيم، لا أعلم به بأساً"!
وذلك لأنه - مع قلة حديثه - قد روى هذا الحديث عن علي، وقد رواه عنه جمع من الثقات، فلم يذكروا فيه قوله:
"ومثلها حين تصبحان
…
"؛ فهي زيادة منكرة.
وقد خالفهم في مواطن أخرى؛ منها قوله:
فأتت أباها حين أمست، فقال لها
…
إلى قوله:
ثم أخرجنا جميعاً حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ما أتى بكما
…
"؛ فإنه مخالف لرواية "الصحيحين" من طريق ابن أبي ليلى عن علي بلفظ:
فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم فقال:"مكانك". فجلس بيننا؛ حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال:
"ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟! ".
ومنها قوله: "حمر النعم"؛ فإنه خلاف رواية "الصحيحين" كما ترى!
وقد تكلم الحافظ على الحديث وجمع طرقه وألفاظه - كما هي عادته -، وذكر رواية شبث هذه مشيراً إلى ما فيها من المخالفة؛ وقال (11/ 101) :
"فيحتمل أن تكون قصة أخرى"!!
قلت: هذا احتمال بعيد! ثم إنه إنما يصار إلى مثله فيما ثبت سنده، وليس الأمر كذلك هنا؛ لما عرفت من حال شبث هذا، وأما دعمه لذلك بقوله:
"فقد أخرج أبو داود من طريق أم الحكم أو ضباعة بنت الزبير؛ أي: ابن عبد المطلب قالت:
أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبياً، فذهبت أنا وأختي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال:
"سبقكن يتامى بدر
…
". فذكر قصة التسبيح إثر كل صلاة، ولم يذكر قصة التسبيح عند النوم، فلعله علم فاطمة في كل مرة أحد الذكرين"!!
قلت: هذه غير تلك قطعاً، مع ثبوت سندها؛ فإن فيها ذهاب فاطمة مع أم الحكم - وهي بنت الزبير بن عبد المطلب، وقيل: هي ضباعة نفسها - أو مع ضباعة. وفي تلك أنها ذهبت مع علي. وفيها ذكر التسبيح إثر الصلاة؛ دون التسبيح عند النوم. فتأمل!
ثم إن شبثاً هذا قد قيل في ترجمته أقوال عجيبة، يدل مجموعها على أنه كان مضطرب البال، لا يكاد يستقر على حال، تارة إلى اليمين، وتارة إلى الشمال، وقد لخص تلك الأقوال الحافظ ابن حجر في "التقريب"؛ فقال:
"
…
مخضرم.
1-
كان مؤذ سجاح ثم أسلم.
2-
ثم كان ممن أعان على عثمان.
3-
ثم صحب علياً.
4-
ثم صار من الخوارج عليه.
5-
ثم تاب فحضر قتل الحسين.
6-
ثم كان ممن طلب بدم الحسين مع المختار.
7-
ثم ولي شرطة الكوفة.
8-
ثم حضر قتل المختار، ومات بالكوفة في حدود الثمانين"!