الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يبدل".
وإذا عرفت هذا؛ سهل عليك فهم كثير من النصوص المرفوعة والآثار الموقوفة، وقد تقدم بعضها، وتخلصت من الوقوع في تأويلها. والله الهادي.
ثم وقفت على كلام جيد لشيخ الإسلام ابن تيمية، يؤيده ما ذهبت إليه في "مجموع الفتاوى"(8/ 516-518،540،541) و (14/ 488-492) ، فراجعه؛ فإنه مهم!
5449
- ((يمحو الله ما يشاء ويثبت) ؛ قال: يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه) .
ضعيف جداً
رواه ابن سعد في "الطبقات"(3/ 574) : أخبرنا عفان ابن مسلم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن الكلبي في قوله: (يمحو الله ما يشاء ويثبت) قال:
…
فذكره. فقلت: من حدثك؟ قال: حدثني أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورواه ابن جرير (16/ 484-485) من طريق أخرى عن عفان به.
وهذا إسناد ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً؛ آفته الكلبي هذا؛ فإنه سبئي متهم بالكذب، بل قد اعترف هو بذلك.
فروى ابن حبان (2/ 254) : أخبرنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا عمر ابن شبة قال: حدثنا أبو عاصم قال: قال لي سفيان الثوري: قال لي الكلبي:
ما سمعته مني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب.
ورجال هذا الإسناد ثقات؛ على ضعف في عبد الملك هذا - وهو الرقاشي -، وليس لفظه صريحاً بالاعتراف المذكور، لا سيما وقد رواه ابن أبي حاتم (3/ 271) :أخبرنا عمر بن شبة بلفظ: زعم لي سفيان الثوري قال: قال لنا الكلبي:
ما حدثت (1) عني عن أبي صالح عن ابن عباس؛ فهو كذب؛ فلا تروه.
وهذا إسناد صحيح؛ فهو يحتمل أن الكذب من أبي صالح؛ وهو المسمى (باذام) أو (باذان) مولى أم هانىء وهو صاحب التفسير الذي رواه عن ابن عباس، ورواه عنه الكلبي هذا؛ كما في "طبقات ابن سعد"(6/ 296) ، وهو ضعيف، أو أشد. انظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة"(رقم 225)، فكأن الكلبي يتهم بذلك أبا صالح نفسه! ويرجح هذا رواية أخرى عند ابن حبان أيضاً (2/ 255) بإسناده المتقدم بلفظ:
.. عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل ما حدثتك فهو كذب.
ويقويه رواية يحيى بن سعيد عن سفيان قال: قال لي الكلبي: قال لي أبو صالح: كل شيء حدثتك؛ فهو كذب.
أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(1/ 1/ 101) : قال لنا علي: حدثنا يحيى بن سعيد.
وكذلك رواه في "التاريخ الصغير"(ص 158) .
وهذا إسناد صحيح غاية؛ فهو أصح من الأول، لا سيما والرواية الأخرى منه
(1) كذا الأصل! وفي " تهذيب ابن حجر " عن ابن أبي حاتم: " عن "، ولعله الصواب. (الناشر)
بمعناه؛ فهو المعتمد.
وقد سقط من رواية "الميزان"(تحقيق البجاوي) قوله: "قال لي أبو صالح"؛ فصارت العبارة فيه:
كل ما حدثتك عن أبي صالح؛ فهو كذب!
والخلاصة: أن القائل: "كل شيء حدثتك فهو كذب"؛ إنما هو أبو صالح؛ وليس هو الكلبي، وإنما هو الراوي لذلك عن أبي صالح، ولذلك؛ حذر من التحديث بذلك بقوله للثوري:
فلا تروه.
ومن البداهة في مكان: أن أبا صالح - على ضعفه - لا يدان بذلك؛ لوهاء الكلبي؛ فتنبه، ولا تتورط بما وقع في "الميزان"؛ كما وقع لي فيما تقدم من الكلام على الحديث (111) من هذه "السلسلة"، والمعصوم من عصمه الله تعالى!
وجملة القول: أن حديث الترجمة ضعيف جداً؛ لأن مداره على الكلبي عن أبي صالح، وقد عرفت وهاءهما الشديد. ولهذا؛ لم يحسن السيوطي بسكوته على الحديث في "الدر المنثور" (4/ 66) ؛ لا سيما وقد وقع فيه:
…
عن الكلبي رضي الله عنه! فأوهم أن الكلبي صحابي! وإنما هو من صغار التابعين، والترضي خاص بالصحابة عرفاً. وأما أتباعهم فيترحم عليهم؛ وما أدري إذا كان الكلبي السبئي يستحق الترحم عليه؟!
(تنبيه) : قد ذكر أبو السعود في "تفسيره" من الأقوال التي قيلت في تفسير