الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: يشير إلى ما ذكرت من الزيادة فيما أظن. وفي ثبوتها نظر عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المشار إليها آنفاً (1) .
وأيضاً فـ (مسلم) الراوي عن مجاهد؛ إن كان هو (الملائي الأعور) ؛ فهو ضعيف، وإن كان هو (مسلماً البطين) ؛ فهو ثقة، وقد روى كلاهما عن مجاهد؛ كما في "تهذيب المزي".
فمن الصعب - والحالة هذه - تحديد هذه - تحديد المراد منهما هنا، وبخاصة أنهما لم يذكرا في شيوخ إبراهيم بن طهمان؛ لكن الحديث بالأول منهما أشبه. والله أعلم.
والسكن بن سعيد - شيخ البزار - لم أعرفه!
5458
- (يبعث يوم القيامة قوم من قبورهم؛ تأجج أفواههم ناراً. فقيل: من هو؟ قال: ألم تر أن الله يقول: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً)
…
الآية) ؟! .
موضوع
أخرجه أبو يعلى في "مسنده"(4/ 1797) ، وعنه ابن حبان في "صحيحه"(2580 - موارد)، والواحدي في "الوسيط" (1/ 151-152/ 1) من طريق يونس بن بكير: حدثنا زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عن أبي برزة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد موضوع؛ آفته نافع هذا أو زياد.
والأول: هو نفيع أبو داود الأعمى؛ كما جزم به في "التهذيب"، وهو متروك. وقد كذبه ابن معين؛ كما في "التقريب". وقال فيه ابن حبان في
(1) وانظر " فتح الباري "(7 / 272 - 274) . (الناشر)
"الضعفاء"(3/ 55) :
"كان ممن يروي عن الثقات الأشياء الموضوعات توهماً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا الرواية عنه إلا على جهة الاعتبار".
فإن قيل: فكيف روى له هذا الحديث في "الصحيح"؟!
فأقول: الظاهر - والله أعلم - أنه توهم أنه غير نفيع هذا، ومع ذلك؛ فإنه لم يورده في التابعين من "الثقات"؛ بخلاف ما فعله في الراوي عنه: زياد بن المنذر، كما يأتي.
والآخر: زياد بن المنذر - وهو أبو الجارود الثقفي -؛ قال الحافظ:
"رافضي، كذبه يحيى بن معين".
قلت: وأورده ابن حبان أيضاً في "الضعفاء"، وقال:
"كان رافضياً، يضع الحديث في مثالب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ويروي في فضائل أهل البيت أشياء ما لها أصول، لا تحل كتابة حديثه". قال الحافظ عقبه في "التهذيب":
"قلت: وفي "الثقات" لابن حبان: "زياد بن المنذر. روى عن نافع بن الحارث، وعنه يونس بن بكير". فهو هو، غفل عنه ابن حبان".
قلت: وفي "الميزان" ترجمة أخرى؛ قال عقب (ابن المنذر) المتقدم:
"زياد بن المنذر، أبو حازم، شيعي، ضعفه أبو حاتم، ولم يذكره ولده عبد الرحمن في كتابه".
قلت: وكذلك لم يذكره الحافظ في "اللسان"، فكأنه ذهب عليه، أو سقط من قلم بعض النساخ. وإنما أورده رجلاً آخر من زياداته، ونسبه (الطائي) ، ثم أفاد أنه انقلب اسمه على الراوي، وأن الصواب:(المنذر بن زياد)، فلعل ابن حبان توهم أيضاً أن زياداً هذا: هو أبو حازم الذي ضعفه أبو حاتم. والله أعلم.
وبالجملة؛ فآفة الحديث هو أو شيخه نفيع. وبالأول أعله ابن عدي؛ فقال الحافظ في "تخريج الكشاف"(4/ 39) - بعد ما عزاه لـ "صحيح ابن حبان" -:
"وفي إسناده زياد أبو المنذر، كذبه ابن معين. وشيخه نافع بن الحارث، ضعيف أيضاً، وقد أورده ابن عدي في "الضعفاء" في ترجمة زياد، وأعله به".
والحديث؛ عزاه ابن كثير لابن أبي حاتم أيضاً، وابن مردويه من الوجه المتقدم.
وزاد عليهم السيوطي في "الدر"(2/ 124) : ابن أبي شيبة في "مسنده"، والطبراني.
وإذا علمت حال إسناد هذا الحديث؛ فقد أساء الشيخ زكريا الأنصاري في تعليقه على "البيضاوي"(ق 101/ 2) ؛ حيث قال:
"رواه ابن حبان وغيره"!
فسكت عنه؛ فأوهم صحته! ولعله قلد في ذلك الحافظ ابن كثير، فهو أولى بالانتقاد؛ لما عرف به أنه من الحفاظ النقاد.
ولذلك؛ اغتر بسكوته مختصر كتابه الشيخ الصابوني (1/ 361) ؛ فإنه سكت عليه؛ وقد عزاه لابن مردويه فقط !! وذلك قل من جل مما يدل على مبلغ