الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعالى مثل شفاعة الدنيا، ولكن توجد شفاعة بإذن الله تعالى، وحقيقتها رحمة من الله سبحانه، شرّف بها الذي أذن له الله في أن يشفع.
والخلاصة: إن الله تعالى ندب أغنياء الأمة لمؤازرة المصالح العامة، ومعاونة المحتاجين، والاسهام في تخليص الأمة من الفقر والجهل والمرض، وذلك لا يكون إلا بالإنفاق المشروع المعقول الذي يحقق المنفعة العامة، وليس بالتبذير بإنفاق المال على موائد اللهو والقمار والشهوات الذاتية.
آية الكرسي قال الله تعالى:
[سورة البقرة (2) : آية 255]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)
«1» «2» «3» «4» «5» [البقرة: 2/ 255] .
هذه هي آية الكرسي التي يعنى الناس بها عادة، فيحفظونها، ويقرءونها صباحا ومساء، ويعالجون بها المرضى بالرقية، لما فيها من أسرار عظيمة، ومعان بليغة، وعقائد شاملة، وقد ورد في فضلها أحاديث كثيرة، منها
حديث صحيح الإسناد رواه أبو عبد الله الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«سورة البقرة فيها آية، سيدة آي القرآن، لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي» .
آية الكرسي إذن هي سيدة آي القرآن، وورد أنها تعدل ثلث القرآن،
وروى
(1) الدائم الحياة.
(2)
الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه.
(3)
نعاس. [.....]
(4)
الكرسي نؤمن به كما ورد وهو غير العرش، والعرش أكبر منه، وقيل: إنه علم الله.
(5)
لا يثقله ولا يشق عليه.
النسائي وأبو يعلى وابن حبان عن أبّي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنها: «من قرأها أول ليله لم يقربه شيطان» .
ومشتملاتها أن الله لا إله يعبد بحق في الوجود إلا هو، وما عداه من الآلهة المزعومة تعبد بغير حق، فالله متفرد بالألوهية، موصوف بالحياة الأبدية، واجب الوجود، الحي الذي لا يموت، القائم بذاته على تدبير خلقه، المخالف لهم في كل صفاتهم، لا يشبهه شيء من خلقه، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لا تغلبه ولا تستولي عليه سنة (نعاس) ولا نوم، مالك الملك، ذو العرش والجبروت، له ما في السماوات والأرض، ذو البطش الشديد، فعّال لما يريد، لا يملك أحد الكلام يوم القيامة إلا بإذنه، ولا يشفع أحد إلا بأمره، يعلم بالكليات والجزئيات، ولا يطلع على علمه أحدا إلا من شاء، ولا يحيط بعلمه أحد إلا بما شاء، واسع الملك والقدرة، الأرض جميعا في قبضته، والسماوات مطويات بيمينه، وسع كرسيه أي علمه السماوات والأرض، فالكرسي: العلم كما قال ابن عباس، والذي تقتضيه الأحاديث: أن الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش أعظم منه،
روى ابن جرير الطبري عن ابن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما السماوات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في ترس» .
والمهم أن قدرة الله عظيمة شاملة، لا يشغله شأن عن شأن، ولا يشق عليه أمر دون أمر، القاهر لا يغلب، العظيم الذي لا تحيط به الأفهام والعقول جلّ شأنه، لا يعرف كنهه إلا هو سبحانه وتعالى.
هذه الآية منبئة عن عظم الله تعالى وعظم مخلوقاته، وعظم قدرته، فلا يؤوده ولا يثقله حفظ هذا الأمر العظيم،
قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم على أعواد المنبر، وهو يقول: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة، لم