الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله لأن لله ملك السماوات والأرض، وهو تعالى مالك كل موجود ومتولي أمره، والغالب المهيمن عليه، بيده الأمر كله يحيي ويميت، لا رادّ لقضائه، ولا معقّب لحكمه، ولا يتأتى لهم ولاية ولا نصرة إلا منه، ليتبرؤوا مما عداه، ولا تهمّ القرابة ومناصرة الأقرباء لأن الولي المعين والناصر هو الله تعالى، ولا ناصر سواه، وذهب الطبري إلى أن قوله سبحانه: يُحْيِي وَيُمِيتُ إشارة إلى أنه يجب أيها المؤمنون ألا تجزعوا من عدو وإن كثر، ولا تهابوا أحدا، فإن الموت المخوف والحياة المحبوبة، هما بيد الله تبارك وتعالى.
التوبة العامة والخاصة
كان من فضل الله ورحمته وإحسانه أن تاب توبة عامة على أناس كثيرين وتوبة خاصة على عدد قليل، أما أهل التوبة العامة فهم الذين جاهدوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار في غزوة تبوك، وأما أهل التوبة الخاصة فهم نفر ثلاثة، صدقوا توبتهم مع الله وعلموا علم اليقين أن مصيرهم إلى الله، فلا بد من حسن الاعتقاد والعمل، وصدق الاتجاه إلى الله تعالى، قال الله سبحانه مبينا فضله على أهل التوبة:
[سورة التوبة (9) : الآيات 117 الى 119]
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (117) وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَاّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119)
»
«2» «3»
(1) وقت الشدة والضيق.
(2)
يميل للتخلف عن الجهاد. [.....]
(3)
مع وسعها ورحبها.
[التوبة: 9/ 117- 119] .
التوبة من الله: رجوعه بعبده من حالة إلى أرفع منها، فقد تكون في الأكثر رجوعا من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقد تكون رجوعا من حالة طاعة إلى أكمل منها.
وهذه توبته تعالى في هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه رجع به من حاله قبل الظفر بأجر الغزوة وتحمل مشاقها إلى حاله بعد ذلك كله، وأما توبته تعالى على المهاجرين والأنصار فحالها تحتمل النقلة من تقصير إلى طاعة، وجدّ في القتال، ونصرة الدين.
وأما توبته تعالى على الفريق الثلاثة الذين كادوا أن يزيغوا، فرجوع من حالة محطوطة إلى غفران ورضا.
والمعنى: لقد تفضل الله بمزيد بالرضا عن نبيه، وعلى أصحابه المؤمنين الذين صاحبوه في تبوك وقت الشدة والضيق، وهي غزوة العسرة، والتزموا أمر النبي ولم يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، لقد رضي الله عن نبيه وعطف عليه، وقبل التوبة من الصحابة ووفقهم للعمل بمقتضاها. وحدثت هذه التوبة على المؤمنين، من بعد ما كاد يزيغ أو يميل بعضهم عن الحق والإيمان، وهم الذين تخلفوا عن تبوك لغير سبب النفاق.
ثم أكد الله تعالى التوبة على المؤمنين، بأن رزقهم الإنابة إلى ربهم، والثبات على دينه، إن ربهم رؤف رحيم بهم، فلا يتركهم بعد صبرهم على الجهاد، وإنما يزيل ضررهم، ويديم نفعه لهم، ويحقق المصلحة لهم، وهذا معنى الرأفة، أي السعي في إزالة الضر، والرحمة، أي السعي في إيصال النفع.
وفائدة تأكيد ذكر التوبة مرة أخرى تعظيم شأنهم، وإزالة الشك من نفوسهم، والتجاوز عن وساوسهم التي كانت تقع في قلوبهم في ساعة العسرة. قال مجاهد