الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هؤلاء المؤمنون الصادقون هم أهل الرحمة المستحقون لها، لا أولئك الذين يعتمدون على الأماني والتمنيات المعسولة دون إيمان ولا عمل صالح.
تبشير موسى بمحمد عليهما الصلاة والسلام
وصل الله تعالى بين الرسالات السماوية وبين الأنبياء والرسل عليهم السلام، فكان رسل الله الكرام يبشر بعضهم ببعض، ويبشرون بالذات برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، لربط مهام الرسل بعضها ببعض، وإكمال آخرها لأولها، وقانون الربط والصلة: أن الله وضع قانونا عاما لمن يستحق رحمته وفضله وهم المؤمنون الأتقياء الصلحاء الذين يتبعون رسالة خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله الذي وصف الله رسالته بالأوصاف الآتية، قال الله تعالى:
[سورة الأعراف (7) : آية 157]
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)
«1» «2» «3» [الأعراف:
7/ 157] .
وصف الله تعالى رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بالأوصاف السبعة التالية:
1-
إن مستحقي الرحمة الإلهية هم الذين يتبعون محمدا الرسول النبي الأمي، أي الذي لم يقرأ ولم يكتب، وإنما جاء بالقرآن المنزل عليه من ربه دليلا على صدقه، فالأمية من آيات نبوته، ليبقى التنزيل الإلهي القرآني المصدر التشريعي المستقل الذي لم
(1) حملهم الثقيل. [.....]
(2)
التكاليف الشاقة في التوراة.
(3)
وقّروه وعظّموه.
يتأثر ولم يختلط بشيء من عند بشر. هذا القرآن المعجز دستور شريعة الإسلام ونبيه الكريم في كل شيء من العقيدة والعبادة والسياسة والاجتماع والاقتصاد والأخلاق والأعمال. واتباع نبي الإسلام: باعتقاد نبوته والعمل برسالته. فهو رسول مرسل من الله إلى الخلق لتبليغ التكاليف الإلهية، وهو نبي رفيع القدر عند الله تعالى، والرسول أخص من النبي، وهو أمي لم يقرأ ولم يكتب.
2-
الصفة الثانية لرسولنا: أن الأمم السابقة يجدون اسمه وصفته مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، فبادر إلى الإيمان به بعض أحبارهم وعلمائهم، مثل عبد الله بن سلام من اليهود، وتميم الداري من النصارى، أما المستكبرون منهم عن الإيمان فكانوا يكتمون البشارات به في كتبهم ويؤولونها بأهوائهم.
3، 4- ومن صفات رسولنا: أنه يأمر بالمعروف: وهو كل ما تعرفه العقول الرشيدة وتألفه الطباع السليمة، وورد به الشرع الإلهي، وينهى الأمة عن المنكر:
وهو ما تنكره النفوس الصافية ذات السمو العقلي والروحي، فهو عليه الصلاة والسلام لا يأمر إلا بالخير، ولا ينهى إلا عن الشر.
5، 6- ومن خصائص رسولنا المجتبى: أنه يحل للناس الطيبات: وهي كل ما تستطيبه الأنفس من الأطعمة والأشربة، ويحرم عليهم الخبائث: وهي كل ما تستخبثه النفوس الكريمة السليمة، كالميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير، وما يؤخذ من الأموال بغير حق كالربا والرشوة والغصب والخيانة، وكل ذلك ضار بمصلحة الإنسان أو بمصلحة المجتمع.
7-
ومن خواص رسالة رسولنا: أنه يضع عنا الإصر والأغلال، أي يرفع عنا التكاليف الشاقة كالقصاص من غير تمكين من العفو أو دفع الدية، وقتل النفس عند التوبة، أي بالتقاتل وإهدار الدماء، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثوب،